الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 يقول احد المختصين في مجال التربية انه كان لديه عدة نظريات للتربية، وعندما رزق باطفال لم يستطع ان يطبق احداها على اي من اطفاله. وما نقصده من خلال هذا المدخل ان نبين انه لكل طفل شخصيته التي تميزه عن غيره، وما ينفع لطفل قد لا ينفع لآخر. ومثل هذا الكلام يمكن ان ينطبق على العديد من المشكلات التي تعترض حياة الاطفال وتزعج الامهات والآباء والقائمين على تربية ورعاية فلذات اكبادنا، ومن بين هذه المشكلات نتناول اليوم اضطرابات التغذية التي تصيب الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، فالطفل عادة في هذه المرحلة يصبح اكثر استقلالية، وتتملكه الرغبة القوية بممارسة ما يحلو له دون توصية الابوين. وهو يتميز بالعناد الشديد وبالحساسية ايضاً، لهذا ينبغي على القائمين على تربية ورعاية الطفل تفهم الجوانب الشخصية وتطوره النفسي من اجل التعامل معه بشكل جيد. رفض الطعام في هذه المرحلة العمرية تنتاب الطفل مشاعر النفور من بعض اصناف الطعام وخصوصاً الذي يحضر في المنزل، ويرغب بتناول الطعام القادم من خارج المنزل، لكونه يعتمد على الشكل والمذاق اكثر من اعتماده على محتواه من العناصر الغذائية الضرورية للطفل. وبسبب تصرفات الاهل الخاطئة وارغام الطفل على تناول الطعام الذي يعتبرونه صحياً، يزداد رفض الطفل لهذا الطعام وحينها تزداد المشكلة وتتعقد. ومن المشكلات الاخرى التي ترتبط بنمط التغذية رفض الطفل اللحوم، او الاكثار من تناول البسكويت والشيبس والعلكة وغير ذلك من الاطعمة التي تضر بصحة الطفل والتي تضعف قابليته على تناول اصناف الطعام الاخرى المفيدة، كالخضار والفواكه والحبوب ومشتقات الحليب والبيض وغير ذلك من الاغذية المفيدة التي تؤمن للجسم احتياجاته الاساسية من العناصر الغذائية وخصوصاً في هذه المرحلة العمرية. ارشادات ـ للتغلب على المشكلات العديدة المرتبطة بتغذية الاطفال الصغار ننصح باتباع الارشادات التالية: ـ عدم اللجوء إلى العنف والاساليب الترهيبية لدى اطعام الطفل، والاستعاضة عن ذلك بالاساليب الترغيبية والاقناع الذي يعتمد على الحوار، وبالطبع قد يحتاج هذا الامر إلى فترة زمنية قد تطول او تقصر، لهذا ينبغي ان يتحلى الاهل بالصبر والهدوء. ـ اذا كان الطفل لا يرغب بتناول اللحوم يمكن سحقها مع الخضار دون ان تظهر للعيان. ـ كذلك الحال اذا كانت المشكلة متعلقة بالخضار، فالام ينبغي عليها ان تضع طبق الخضار على المائدة دون ان ترغم الطفل على تناولها، ويمكن لافراد العائلة ان يتناولوا الخضار مع الطعام، وشيئاً فشيئاً سيحاول الطفل تقليدهم ويمد يده لتناولها.وينصح بتقديم اصناف الطعام الملونة التي قد تجذب الطفل اليها، واللذيدة الطعم كالبطاطا الحلوة المذاق والجزر والذرة والفاصوليا وغيرها. بشكل عام ينصح بتنويع اصناف الطعام فالطفل الذي يتناول كل صباح الجبنة او الحليب على سبيل المثال، سيأتي اليوم الذي يفضل فيه عدم تناول الطعام نهائياً على تناول اصناف محددة من الطعام كل يوم. ـ للحد من الرغبة التي تتملك الطفل لتناول الاطعمة الجاهزة، يمكن للام ان تقدم لطفلها اصنافاً مماثلة لكنهااكثر فائدة للجسم. ولتشجيعه على تناولها يمكنها ان ترغبه بهدية او اي من الاشياء المحببة اليه والغاية هنا تبرر الوسيلة وللتقليل من تناول الطفل لاصناف السكاكر والاطعمة الاخرى التي تتوفر خارج المنزل يمكن للام ان تحضر اصنافاً لذيدة وباشكال محببة لدى الطفل وشيئاً فشيئاً سيدرك الطفل الفرق بين هذا الصنف من الطعام وبين الصنف الآخر. ولنتذكر اخيراً ان مطاعم الوجبات السريعة تلجأ إلى الاساليب الترغيبية والهدايا من اجل غسل عقول اطفالنا، فلماذا لا نلجأ إلى مثل هذه الوسيلة بدلاً من ارغام الطفل على تناول ما لا يرغب به، مما يزيد المشكلة تعقيداً، وينعكس بشكل سلبي على صحة الجسم الجسدية والنفسية. فالطفل كما اشرنا بداية له شخصيته المستقلة التي ينبغي احترامها، وعلينا نحن كمربين ان نتسلح بالمعرفة والوعي والمزيد من الهدوء من اجل صحة اطفالنا النفسية قبل الجسدية. انها دعوة للجميع من اجل المحافظة على ابتسامة اطفالنا التي تمنحنا الشعور بالمزيد من الحيوية مع اطلالة شمس الصباح. د. بسام علي درويش