الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 «انتيجون» هو عنوان العرض المسرحي المستضاف ضمن فعاليات الايام المسرحية «الليتوانية» ويجيء هذا العرض ضمن التقليد السنوي الذي تتبعه اللجنة، المنظمة لفعاليات الايام في استضافة عمل مسرحي خارجي، ولكنها المرة الاولى التي تستضيف فيها عرضا من خارج الوطن العربي ولعلها المرة الاولى التي تعرض فيها هذه الفرقة جانبا من تجاربها المسرحية في دولة عربية. «انتيجون» عرض مسرحي مستمد من تراجيدية سوفوكليس الشهيرة لكن هذه الفرقة خرجت بعيدا عن ادنى رؤية تقليدية لهذه الحكاية المعروفة ماضية بها الى افاق بصرية وحالات من اعترافات الشكلية بالاستفادة من الوسائط الحديثة في فن الفيديو والاضاءة، والدمج بين فكرة النص العامة والخلفيات السينمائية، في محاولة لتكثيف الحالة والبعد الملحمي للعمل وخاصة من جانبه الكورالي او الكورسي، والاعتماد على العرض المونودرامي الذي خاضته بجدارة الممثلة المخرجة بدوت مار، التي اختلطت فيها شخصيات العمل في اداء مزج بين الشعر والحركة والايماء وتمرير الخلاصات الفكرية في هذا العمل عبر جرعات تقترب من الطابع الرثوي. «انتيجون» للفرقة الليتوانية اعتمدت على حالة اعدادية للعمل، فكان التركيز على الخلاصة الفكرية، ومن هنا لم نر امامنا تلك الحكاية بمحتواها السردي بل عبر اللعب على سلسلة الحالات والمقولات التي تم تجييرها لصالح الواقع المعاصر، وتحديدا فكرة القتل والصراع الداخلي الذي يعيشه انسان اليوم بين فرديته وخصوصيته الذاتية، وبين انتماءاته الاسرية والمجتمعية والسياسية. كنا في هذا العرض امام وحدات مونتاجية متداخلة قائمة بشكل من الاشكال على الفكرة السينمائية المدعومة مسرحيا ودراميا، والمختلطة بالبعد السينوغرافي ، عبر هذا التداخل تبلورت الفكرة والتي يبدو انها مبنية في الاساس على حاسة البصر فبه يتم التأثير وعبره يمكن تمرير الافكار وهي بصورتها العامة حالة منسجمة تماما مع الدور البارز والاساسي الذي تلعبه الصورة حاليا. لاشك ان «انتيجون» تم تقديمها ولا تزال عبر مسارح العالم وبأشكال لا حصر لها، وهذا العرض هو احد الاشكال البارعة التي يتم فيها اقتياد فكرة ازلية قديمة وبعث الحياة فيها من جديد، بالاستفادة تماما مما تقدمه التقنيات المعاصرة من ادوات ومستخدمات بصرية وضوئية، لكننا لم نلحظ سيطرة مفردة على اخرى، وهذه براعة تحسب للفرقة، حيث كنا ورغم جميع المؤثرات، امام اداء مسرحي وممثلة ممسكة بأدواتها متماهية مع المعطيات السينوغرافية وهذا مايبرر وجود عدة مخرجين للعمل في وقت واحد، مخرج للفيديو وهو اندريوس جاكوسيوني، ومخرجة للعمل وهي بدوت مارت التي خاضته تمثيليا، ومخرج للمؤثرات الموسيقية لاناستاكو سيندكاس، اما الملابس فهي جولانتار ريمكوت، والانتاج لادوار اموليتي. جلسة صحفية وفي جلسة صحفية اقيمت مساء امس في مقر دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة مع فريق العمل تحدثت بروت مارت ممثلة ومخرجة العمل عن هذه الفرقة المسرحية مشيرة الى انهم يعملون منذ اربع سنوات، وتتضمن الفرقة مؤلفين موسيقيين ومدرب رقص او مصمم سينوغرافيا، وهم يعملون وفق اساليب مختلفة عن العمل المألوف في بقية المسارح التي تعمل تحت رؤية مخرج واحد، ثمة نظام خاص تعمل وفقه الفرقة حيث تطرح الافكار وتتم مناقشتها وتجريبها بصورة جماعية، وغالبا ما تكون النتائج متغيرة، فالفرقة دائمة السفر ومع العروض المتكررة للعمل الواحد تأخذ العروض بالتغير وظهور اشكال مختلفة ومتجددة للعمل الواحد لا شيء ثابت في العمل هناك دائما حالة من التجدد. تركز الفرقة كثيراً على علاقتها بالجمهور وكيفية استقباله للعمل، ولذلك عندما تقرر عرض العمل في الشارقة كانت هناك حالة من الخوف وخاصة انه لاول مرة يعرض العمل على جمهور عربي له ثقافته الخاصة، لكن واثناء العرض شعرت والكلام لبروت مارت شعرت ان دورتنا الدموية واحدة. وحول عرض انتيجون اشارت بارت الا ان فريق العمل حاول تجريب شعور الممثل وماذا يستطيع ان يفعل مع شخصيات الفيديو ومحاولة تلخيص الكثير من مفردات العمل بصورة عصرية، لنص قديم تم تحويله الى ما يتقاطع مع الراهن والحياة الجديدة، وقد تأججت لدينا اهمية طرح فكرة العمل وخاصة عندما تمت دعوتنا للمشاركة في أيام الشارقة المسرحية لان العرض يتقاطع مع الكثير من الحالات والتعميمات التي تطلق على هذه المنطقة بالارهاب، كما ان هذا العمل يحمل معاني تتقاسمها الكثير من شعوب العالم ونحن في ليتوانيا عشنا هذا النوع من العذاب في المعسكرات والمعتقلات الستالينية. كما تضمنت الجلسة الصحفية جملة من الاحاديث حول المسرح الليتواني والاوضاع التي يعيشها منذ الاستقلال عن السيطرة السوفييتية، منوهين الى انه سابقا كان هذا المسرح يناضل ضد النظام بالاعتماد على الرمزية التي انتفت وخاصة في السنوات العشر الاخيرة، منوهين الى العلاقة التي تجمع الشعب الليتواني بالمسرح، وهي علاقة متجددة، الى جانب مجموعة من المخرجين العمالقة والمعروفين عالميا بامكانياتهم وادواتهم البليغة، واشار المسرحي باليري خازنوف وهو يتولى مجموعة متعددة من المناصب المسرحية في ليتوانيا الى ان هذه الفرقة قائمة اساسا على عرض الممثل الواحد وقد قدمت مؤخرا مجموعة من الاعمال منها الايام السعيدة لصموئيل بيكت، وعمل حول حياة مارغريت دورا وقد حضر هذه الجلسة الصحفية كل من يولاند رينكوتا مصممة الملابس والسينوغرافيا والاضاءة، واندريوس باكوتشونس مخرج الفيديو