الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 عندما نتكلم عن الجراحة النفسية فلا نقصد بها إجراء جراحة للنفس، إنما الجراحة، التي تجرى على المخ لتؤدي إلى التقليل من الأعراض النفسية عند المريض الذي لم يستجب للعلاجات الأخرى الأقل ضرراً وأكثر نفعاً، وعن العلاج الجراحي للوسواس القهري يقول د.حسين الحميد: من ناحية تاريخية: فالتاريخ يذكر الجراح قوتليب الذي قام بإزالة الفص الأمامي للمخ في عام 1890، لستة من المرضى في محاولة للتحكم في العدوانية والهيجان لديهم وقد أدى ذلك إلى الإصابة بتشنجات صرعية. وكذلك في عام 1935 قام العالم جاكبسون من جامعة يال في أميركا بإزالة الفص الأمامي للمخ عند القردة وقد أدى ذلك إلى هدوء واضح ومستمر لدى القردة. وقد تبع ذلك 20 سنة من الاهتمام العلمي بالجراحة للمرضى النفسيين قبل أن تقل بسبب اكتشاف الأدوية النفسية. وقد بدأ الاهتمام من العالمين مونيز وليما، من البرتغال واللذين طبقا جراحة الجزء الأمامي من المخ والذي يتكون من إزالة المنطقة التي تربط بين الفصين الأماميين للمخ، وقد أدى ذلك إلى تقليل التوتر والعدوانية، بالإضافة إلى الأعراض الذهانية لدى مرضى الانفصام، فاعتبر نجاحاً باهراً في ذلك الوقت. وقد قام الطبيب والتر فريمان بإدخال ذلك الأسلوب الجراحي إلى الولايات المتحدة الأميركية، وكان الأسلوب مختلفاً قليلاً عمن سبقهم ومع وجود ضجة إعلامية بالنجاح في البداية إلا أن ذلك تبعه تقارير عن حدوث اضطرابات خطيرة في الشخصية بعد العملية. وقد أجريت الجراحة في تلك الفترة بمعدل 5000 مريض في السنة بين عامي 1935 إلى 1945، وتبع ذلك إدخال ما يعرف بإزالة الطبقة العليا من الفص الأمامي للمخ وكان يزال ما بين 20 غراماً في حالات الألم المزمن إلى 50 غراما في حالات الانفصام.كل ذلك أدى إلى فوز العالم مونيز بجائزة نوبل للطب في العام 1945، لدوره في تطوير استخدام الجراحة في الطب النفسي. وبعد ذلك بعدة سنوات اختلف الوضع جذرياً باكتشاف أول دواء يقلل من الأعراض الذهانية الخطيرة وما يصاحبها من عدوانية وقل استخدام الأسلوب الجراحي في الطب النفسي. أما الآن فان استخدام الجراحة في الطب النفسي الحديث محدود جداً بالحالات المستعصية التي لا يتمكن الإنسان من التعايش معها، ولم تستجب لأي من أنواع العلاجات الأخرى. وهي لا تجرى إلا في مراكز متخصصة قليلة جداً، ويتم تقويم الحالة في ذلك المركز لمدة 3 أشهر على الأقل قبل إجراء العملية. وأكثر أنواع الجراحة استخداماً ما يعرف بـ ايَهٌٍُُُِّّ؟ وتستخدم في علاج الوسواس القهري، والاكتئاب الشديد، والقلق والآلام، وتجرى والمريض في جهاز مشابه بجهاز الرنين المغناطيسي لتحديد المنطقة بدقة متناهية. ومن الأنواع الأخرى ما يعرف بـ فٌٍَُُُِِّّّ؟ وقد طورت في السويد، والدراسات أثبتت نجاحها في حالات الاكتئاب والوسواس القهري. بالإضافة إلى عدة أنواع أخرى من العمليات