الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 في المقال السابق تكلمنا عن التواصل والمشاكل الناتجة عنه والتي يواجهها الطفل المصاب بالتوحد، والاهل معا سنحاول هنا ايراد بعض النقاط التي قد تساعد الاهل في اتخاذ بعض الطرق المساعدة والمشجعة على التواصل يمكن للاهل التدخل بشكل ايجابي جا وفعال في عدد من الطرق العملية التي تساعد على تطور عملية التعلم والتدرب على التواصل ان من اهم القضايا التي علينا النظر اليها والعمل على تحقيقها اثناء تلك العملية هي مساعدة الطفل بشكل او بآخر على فهم العالم من حوله وجعل الاشياء ذات معنى ولنبدأ باهم النقاط المتعلقة بالفهم الاجتماعي. قدم للطفل قواعد وقوانين سلوكية واضحة دون اللجوء للشرح التوضيحي المسهب، وتجنب ان تقول له: «من السييء فعل هذا» خاصة وان الطفل التوحدي لا يمكنه فهم او ادراك المفاهيم المجردة. حاول التخفيف من السلوك الغذائي لدى الطفل حتى وان لم يكن مقصودا حيث انه يؤثر على علاقته بالاطفال من حوله. شجعه على المشاركة، يجب تعليمه اشراك الاطفال الآخرين في اللعب بألعابه الخاصة المتعلق بها ويحبها حيث يتبادلون اللعب بها. حاول التأكيد على فكرة مواعيد الطعام بحيث تجعله يراها من المناسبات الممتعة التي تجمع العائلة معا وقم بتعليمه بعض آداب الطعام الرئيسة اضافة الى ان مثل تلك المواعيد تعتبر نقاط علام في الروتين اليومي للطفل ويشجعه على فهم الوقت ولهذا حاول التقليل من تقديم الطعام الخفيف له بين الوجبات. اذا كان الطفل يرتاد مدرسة رسمية او حضانة أطفال سيكون من المفيد شرح الاضطراب الذي يعاني منه لفريق العمل وبالتالي سيتمكن من ان يؤدي دورا اكثر ايجابية ودعما له ولن يفهم سلوك الطفل بانه غريب وغير لائق. تجنب اختيار الانشطة بنفسك واعط المجال للطفل في اختيارها بنفسه فقد تكون تلك الطريقة الوحيدة لتجنب المقاومة التي قد يبديها تجاه المواقف الجديدة التي لا يحبذها ويصبح بامكانه الاستفادة من النشاط بشكل اكبر.خفف من قلقه عن طريق زيادة التوقعات لديه اذ يحتاج الطفل لان يعلم ما الذي سيحدث لاحقا في مختلف المواقف كالزيارات وايام العطل وحتى في الانتقال من منزل لآخر بامكانك في هذه الحالة ان تضع له جدولا مصورا فيه رسوم وصور توضيحية متعاقبة لما سيحدث وكيفية حدوثه مما يعطيه فكرة عما يجري من حوله ويخفف من حدة قلقه. اما فيما يتعلق بالتواصل الاجتماعي يمكننا ان نورد بعض النقاط التي يمكن ان تساعد في مد جسر التواصل بين الاهل وطفلهم وبين المجتمع والطفل على السواء ومنها ما يلي: لفت انتباه الطفل قبل البدء بالحديث اليه وببساطة يمكن لفت الانتباه اما عن طريق مناداته باسمه في حال كان يتجاوب مع ذلك ويميز اسمه او عن طريق لمسه بطريقة رقيقة. تحدث اليه بكلمات بسيطة وجمل سهلة، دون اللجوء للاسئلة الكثيرة والشرح المسهب. ساعد الطفل على فهم ما يمكن ان يقال له عن طريق المحفزات والمفاتيح والتي تتضمن، الايماءات وتعابير الوجه والصور والاشياء التي تساعده على تركيز انتباهه على الموضوع الذي يدور الحديث حوله. حاول تعليم الطفل استخدام اللغة والجمل المناسبة للمواقف الاجتماعية مثل كيفية طلب شيء معين او طلب المساعدة وقول «شكرا لك او لو سمحت». اعط الطفل الوقت الكافي ليتجاوب معك، ليقوم بجمع افكاره ولا تنس ان بعضهم يحتاج للمساعدة للبدء بالاجابة. اظهر اهتمامك واستحسانك للحديث الذي يقوم به الطفل لكن اشر له متى يكون ذلك الحديث غير ملائما او غير لائق يحتاج الطفل احيانا لمن يخبره «اننا لا نتكلم عن هذا الموضوع الآن». حاول التفكير مليا بالمقصد الذي يريده الطفل حتى وان لم تكن كلماته مفهومه او متطابقة، احيانا تكون المفردات التي يرددها الطفل بشكل صدائي مرتبطة بمدلولاتها مع مواقف مثيرة للقلق بالنسبة له. قدم للطفل مفردات جديدة ولكن بشكل تدريجي بهدف مساعدته على التعبير عما يريده مثلا «هل تريدني ان البسك الحذاء؟». قد يثبت الاطفال الاصغر جدارة اكبر في استحضار الحديث وتشجيع اخواتهم او اخوانهم المصابين بالتوحد على مجاراتهم فهم في العادة يحرضون على تطوير اللغة ومهارات المحادثة لديهم. تجنب السخرية والتهكم فقد لا يفهمها الطفل وتؤدي الى اصابته بالارتباك والتشويش. لا تحاول مضايقة الطفل كأن تقول له مثلا: «لا يوجد لك مكان في السيارة، عليك الذهاب سيرا على الاقدام» كن حساسا تجاه فهم الطفل الحرفي للكلام الذي تقوله له. انتبه الا تربك الطفل باعطائه حقائق مغلوطة بغض النظر عن حسن النية من وراء ذلك مثلا قام اهل طفلة بتعليمها الا تلمس الاشياء الساخنة، ثم وليقوموا بابعادها عن جهاز الفيديو اخبروها انه ساخن ايضا لم تكن تلك الحيلة ناجحة كونها سببت تشويشا وحيرة لدى الطفلة فيما يتعلق بما تعنيه كلمة «ساخن». وكان الافضل لهم قالوا لها «لا» وبشكل حاسم كلما اقتربت من الجهاز. في النهاية علينا الا ننسى ان الاطفال المصابين بالتوحد مختلفون كل عن الآخر ولا يمكننا الجزم في ان هذه الطريقة التي نجحت مع احد الاطفال يمكن لها ان تنجح مع غيره، فكل له طريقته الخاصة، وكل له فهمه وقدراته التي يتمتع بها، وعلينا الاستمرار في التجريب والمحاولة والا نفقد الامل ونستسلم لليأس. خدمات عديدة يقدم مركز دبي للتوحد خدماته العديدة للاطفال المصابين باضطراب التوحد والدعم والتوعية لذويهم من اجل رعاية هؤلاء الاطفال ومساعدتهم على تخطي المشكلات المتعلقة باضطراب التوحد. مركز دبي للتوحد