الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 تعتبر كثير من الشعوب والثقافات ان القط الاسود نذير شؤم فاذا رأى احدهم قطا اسود عند خروجه من المنزل او الذهاب للعمل او اي مكان، اعتقد ان شيئا غير مرغوب فيه على الاقل سوف يحدث. لكن العلم الحديث اثبت ان الجينات (المورثات) التي تعطي القطط هذا اللون الاسود ـ نذير الشؤم ـ قد تساعد الباحثين في مكافحة الامراض، فلابد ان يكون القط الاسود نذير تفاؤل من الآن. من الناحية النظرية، من المتوقع ان يطال الانقراض الحيوانات ذات الالوان الغريبة اسرع من غيرها، الا اذا كانت المورثات التي تغطيها هذه الالوان سوف تساعدها على البقاء في حالة القطط السوداء، او ذات الحجم الاكبر مثل الفهد الاميركي الاسود، يعتقد الباحثون في المعهد الوطني لمكافحة السرطان وجامعة ماريلاند ان المورثات التي تعطيه هذا اللون الاسود ـ تعطي الفهد ايضا مناعة منذ الامراض والعدوى. ويعتقدون ان هذه المورثة التي يوجد ما يماثلها لدى الانسان يمكن ان تساعد الاخير ايضا في مكافحة الامراض. يقول الباحث الدكتور ستيفن اوبريان قد نكتشف مقاومة جينية (مورثاتية) طبيعية قد تساعد في مكافحة امراض الانسان عندما نفهم كيف طورت حيوانات برية مثل فصيلة القطط مقاومة جينية ضد المرض. المورثة التي تعطى الفهد الاميركي الاسود لونه تسمى Mcir فاذا امكن تعديل المورثة المناظرة في الانسان فسوف تعطي لصاحبها شعرا احمر اللون والوظيفة الاساسية لهذه المورثة هي تنظيم دخول المواد الى غشاء الخلية لذلك فان هذه المورثة من الناحية النظرية يمكن ان تكون قادرة على منع فيروسات معينة او بكتريا من دخول الخلايا. يقول الدكتور اوبريان ان فيروس نقص المناعة المكتسبة (الايدز) يدخل الى الخلايا عن طريق مورثة من نفس النوع تسمى ccrs. لذلك فان قوة الانتقاء الطبيعي التي جعلت هذه المورثة تتحول وتبقى في القطط السوداء ليس الهدف منها هو التخفي كما هو معتقد بل الهدف منها هو ان تستطيع هذه القطط مكافحة الامراض لكي تبقى وتستمر. والقط المنزلي لديه عشر مورثات تتحكم في لون شعره ومظهره وتؤدي هذه المورثات الى انتاج اربعين شكلا ولونا في القطط المستأنسة. غير ان كثيرا من الحيوانات من فصيلة القطط، مثل الاسود والنمور، ليس لديها مورثة اللون الاسود، لذلك فهي لا تتمتع بنفس القدرة على مكافحة الامراض. أشرف رفيق