الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 عن نص للمؤلفة باسمة يونس أخرجه حكيم جاسم، قدّمت فرقة مسرح الفجيرة عرضها المسرحي ضمن فعاليات الأيام المسرحية متابعة بذلك خطواتها السابقة وجهودها المبذولة في سياق الحضور على الخارطة المسرحية في الامارات وهي المشاركة السابعة لها ضمن هذه التظاهرة. جاء النص ليقدم لنا حكاية اجتماعية عامة وتقليدية مرتبطة في ثنائيات الحب والغيرة، الحياة والموت والحصار الانساني الذي عاشته ولا تزال ربما المرأة العربية، وخاصة في تلك المجتمعات الفقيرة التي تدفع الرجال، في الغالب، إلى السفر والغياب الطويل بحثاً عن لقمة العيش المرّة تاركين زوجاتهم لحصار المجتمع وأحكامه الجائرة القاسية. وهي زوجة تعيش مطاردة رجل آخر يحبها ولا تحبه، وحين يعجز هذا الأخير عن الوصول اليها، ينسج حولها مؤامرة الخيانة ويزرعها في وجدان الزوج الذي يتصرف بالشكل والطريقة الوحشية لأي زوج تأخذه غيرته إلى درجة القتل. وفق هذا السياق، تسير بنا القصة الأقرب إلى محاولة محاكاة النص الشكسبيري الشهير «عطيل»، كما أحب البعض ان يعتبر الموضوع، لكن مثل هذه الحكاية وخاصة قضايا جرائم الشرف لا تزال أحد أهم الاشكاليات التي تعاني منها المجتمعات العربية. المخرج حكيم جاسم الذي تصدى لهذا النص التقليدي، حاول منذ البداية أن يكسر شكلانية الحكاية عبر جملة من الأدوات والتوظيفات والمفردات البصرية، وعلى ما تبدى ظلت الحكاية بمقولاتها العامة مسيطرة على العرض ولم تواكب محاولات حكيم جاسم في كسر أفقية النص ومنحه ذلك البعد أو سلسلة الأبعاد البصرية عبر الاضاءة والظلال والديكورات المتحركة المتحولة وتلك الرقصة التعبيرية التي استهل بها عمله. لاشك ان ما أراد المخرج حكيم جاسم قوله عبر هذا العرض كان مميزا وواضحاً، وان ثمة مخرجاً واعياً وصاحب فكرة ورؤية خاصة، لكن الاخفاقات العملية أساءت الى العرض بصورة كبيرة، وهذا مرده إلى أن العاملين مع هذا المخرج هم مجموعة من الشباب الذين يخطون خطواتهم الأولى على الخشبة. ثمة مفردات كثيرة غير احترافية بدت واضحة على امتداد العرض، فتلك الديكورات التي أرادها المخرج أن تحتوي الأحداث من الخلفيات كانت مهزوزة طوال الوقت، وبدا الارتباك واضحاً في عملية تحريكها وتغيير أشكالها من مشهد إلى آخر، الأمر الذي أربك بدوره حركة الممثلين والذين هم بدورهم مشاريع ممثلين، أو كما قال المخرج في الندوة التطبيقية انهم غير معتادين على الخشبة لأنهم يتدربون في قاعات عادية جداً. مسرحية «مساء الحب» قدمت لنا مخرجاً مهماً خذلته الظروف والامكانيات، وربما لو ان العرض جاء كما كان يريده، لكن شهدنا عملاً متميزاً بكامل المقاييس، وانطلاقاً من هذه النقطة نشد على يد المخرج الذي يعمل ومنذ سنوات على تأسيس كوادر مسرحية وتدريبها وجعلها مهيأة للخوض في مثل هذه المهرجانات. وهي غاية نبيلة، ولكننا هنا نطالب حكيم جاسم في أن يقدم لنا نفسه وامكانياته الحقيقية مع عناصر مدربة ومحترفة لنستمتع بأفكاره، وهذا لا يلغي ضرورة التزامه بالعمل مع كوادر شابة لما في ذلك من أهمية رفد الساحة المسرحية المحلية بأسماء وخامات جديدة. إن مسرح الفجيرة القومي، دون أدنى شك، من المسارح الفاعلة والحيوية والمصرة على الاستمرار والعمل والمشاركة، وهذه القيمة تحمل أهمية قد تفوق بكثير الوصول إلى عرض خال من الأخطاء والهنات