الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 تحت عنوان «النقد المسرحي» واصلت الندوة الفكرية المصاحبة للأيام المسرحية فعالياتها، حيث خصصت هذه الجلسة لمناقشة مجموعة من الجوانب المتعلقة بالحركة النقدية وجملة الاتجاهات والخصائص التي تتمتع بها الكتابة النقدية للمسرح. وأدار هذه الندوة الدكتور حبيب غلوم وشارك فيها كل من الدكتور نديم معلا استاذ مادة النقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت، والشاعر الأديب عادل قرة شولي وحضرها عدد من المسرحيين والمهتمين. وأكد الدكتور نديم معلا في مداخلته أنه يجب النظر للفن المسرحي على انه فن بصري وان الدراما ليست أدباً، وقد مضى النقد الأدبي المسرحي في مرحله الأخيرة بالاقتراب من العلم وتداخلت فيه الفلسفة والرياضيات وأصبحت هناك العديد من المفاهيم الجديدة التي لم تكن قائمة سابقاً، وخاصة فيما يتعلق بمفهوم النص المتوازي الذي يعتبر ان الناقد ليس تابعاً، بل يؤسس لنصه الخاص رغم انه يعتمد أساساً على نص آخر، هذا النوع من النصوص تخلص من الآراء الانطباعية واطلاق أحكام القيمة التي لم تعد مقبولة بشكل من الاشكال، كما انه بات لازماً القيام بعملية فض الاشتباك بين النقد الروائي والقصصي والنقد المسرحي، لأن قراءة العرض المسرحي لابد أن تتم بلغته الخاصة وهي لغة مختلفة تماماً عن لغة النص الأدبي. وأضاف نديم معلا انه في النقد الحديث يجب أن تبدأ قراءة العمل من الفضاء المسرحي لأن كل ما في العرض موجود في هذا الفضاء، والتركيز على القراءة البصرية وأن يتم التكلّم عن شيء محدد مع وضع الأمثلة المحددة لذلك، ولابد للناقد من امتلاكه لأدواته وأن يتمتع بتلك المعرفة الرديفة لمادته. وحول النقد المسرحي على الساحة العربية، أشار معلا الى أن غالبية ما يتم نشره عبر وسائل الإعلام والمقروءة في مجال النقد المسرحي تغلب عليه الصفة الانشائية وتقديم تلخيصات لأحداث العرض المسرحي. وتناول عادل قرة شولي في مداخلته مجموعة من النقاط استهلها بالتساؤل: إلى أي مدى يمكننا توجيه النقد القاسي والحقيقي في حق مجموعة من الشبان والتجارب المسرحية الجديدة التي تحاول أن تبحث عن مكانها على الساحة، ان مثل هذه التجارب الشابة لابد ان تخضع للنقد الحقيقي لتصحيح مسارها وعدم الانجراف خلف النقد المادح لأنه في نهاية المطاف يؤدي الى قتل الموهبة، كما انه علينا ألا نسرف في الهجاء حتى لا تصل الأمور إلى درجة الاحباط والاساءة. وأشار قرة شولي الى ان غالبية ما يقال عبر الندوات التطبيقية خلال فعاليات الأيام المسرحية لا يخرج عن كونه انطباعات عامة ولا يصل أبداً الى درجة المعايير النقدية الحقيقية. وأضاف قرة شولي ان النقد يعتمد على مدرستين، الأولى تنطلق من التحديد الى التجريد، والثانية من التجريد الى التحديد، أما في العالم العربي نجد الكتابات النقدية إما قائمة على التحديد فقط أو التجريد بمفرده. وعرج المداخل على مجموعة من الأعمال والتجارب التي عرضت خلال فعاليات الأيام كمسرحية «فصول من عذابات الشيخ أحمد» ومسرحية «شما» لفرقة مسرح دبي الأهلي، مبيناً مجموعة من الجوانب الجمالية والاشكالية في كلا العرضين. وتناول عادل قرة شولي في ختام مداخلته موضوع المسرح والتلفزيون، مؤكداً ان المسرح ممتع وقادر على الدخول إلى الأعماق وانه دائم البحث في زوايا ومناطق ليس للتلفزيون الوصول اليها، ولابد أن نتخلص من المفاهيم التي تنظر الى المسرح على انه وسيلة لاطلاق المقولات والشعارات، أو انه وسيلة لتربية الأجيال كما هو معتقد. وأشار المخرج قاسم محمد إلى ان النقد ليس فضاء للاجابة، بل هو السؤال الذي لا اجابة له. النقد مشكلة دائمة، والنقد الحقيقي هو الذي لا يعطي حلولاً ولا أجوبة بقدر ما يكون الوسيلة لبناء علاقات متعددة الوجودة مع كل شيء.