الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 آخر مكان يمكنك ان تتوقع ان تصادف فيه الامور الخارقة التي يتعذر تفسيرها هو المختبر العلمي. ولكن هذا هو بالضبط ما حدث لفيك تاندي في منتصف السبعينيات من القرن الماضي ففي المختبر ضعفت الاضاءة حيث كان يعمل لساعة متأخرة من الليل، بدأ يخامره شعور بعدم الارتياح وبدء الامر وكأنه مراقب. ثم جاءت اللحظة التي يعترف فيها بحرية بأنه شعر برعب كبير ويقول واصفا تلك اللحظة: «شعرت ببرد يمتد الى اوصالي، وشاهدت جسما رماديا غير واضح المعالم يتحرك في الجهة اليسرى من مكان وقوفي وشعرت بانني اعاني من ضيق في التنفس ولكن كان علي ان افعل شيئا، لان ذلك الشيء كان يسد طريق الخروج الى الباب». وعندما وجد تاندي الشجاعة اخيرا، لكي يلتفت ويواجه خصمه عديم الشكل، اختفى الجسم من امام ناظريه وقد برر ما شعر به في ذلك الوقت بالارهاق والتعب ولكنه اكتشف فيما بعد ان ما شاهده لم يكن شبحا، وانما ظاهرة من صنع الاصوات دون السمعية وهي موجات صوتية ذات تردد منخفض، بحيث لا تستطيع الاذن البشرية ان تلتقطها وبعد مرور ستة وعشرين عاما على تجربته الاولى مع الاصوات دون السمعية، يقوم تاندي الذي يعمل حاليا محاضرا بارزا في جامعة كوفنتري بزيارة سراديب ادنبرة المقنطرة الشهيرة بأنها موطن للاشباح من اجل معرفة ما اذا كان باستطاعته ان يجد اي اثر لهذه الاصوات هناك، ويقول بهذا الخصوص: «ان السراديب هذه فيها عدد اشباح في البوصة المربعة يفوق ما يوجد في اي مكان آخر سمعت عنه» فهل يكون الصوت دون السمعي هو المسئول عن ذلك؟. للاجابة على هذا السؤال انطلق تاندي بصحبة غراهام ساوثرن من مجلة «فوكس» للتحقق من الامر ومحاولة ايجاد تفسير علمي للمشاهدات الغريبة والغامضة في سراديب ادنبرة. كان ذلك اليوم من ابرد الايام في السنة في اسكتلندا حيث كان الضباب المتجمد يلف المكان ودرجة الحرارة بحدود 3 درجات تحت الصفر اما في السراديب فكانت درجة الحرارة بحدود 12 درجة مئوية وما ان نزل غراهام الدرج المفضي الى السراديب تحت الارض حتى شعر بضغط على طبلة الاذن اعتقد انه يعود الى رحلته بالطائرة من مطار بريستول، ولكنه اكتشف فيما بعد ان زوارا آخرين ابلغوا عن احساسهم بالشعور نفسه. كانت السراديب عبارة عن سلسلة من الغرف المتراصة والممرات تحت الجسر الجنوبي في ادنبرة الذي تمتد اقواسه الـ 19 على احد الوديان الى الجنوب من البلدة القديمة وعندما بني الجسر في عام 1780 كان هناك نقص في الامكنة، فكانت السراديب بمثابة مخازن وورشات وسكن للعاملين في المحلات الواقعة على الشارع في الاعلى وبخلاف المباني القديمة، فان السراديب ليس لها تاريخ واسع من النشاطات الخارقة للطبيعة فقد كانت مهجورة منذ بادية القرن التاسع عشر بعد ان تسربت اليها مياه الامطار من الطريق فوقها ولم يعد فتحها الا في عام 1996، ومنذ ذلك الحين، يروي السياح الذين يزورونها في جولات سياحية منظمة العديد من الحوادث المقلقة التي لا يستطيعون تفسيرها. وبالتأكيد هناك اماكن قليلة تبدو اكثر غرابة من هذا المكان ولكن المصابيح المخفية والشموع المتراقصة تغمر الغرف بوهج برتقالي باهت ومعظم الغرف تتخذ شكلا مربعا وارتفاع سقوفها لايزيد عن ارتفاع الشخص وقوفا في وسطها وهناك اربع غرف اكبر حجما وبسقوف اعلى بينما هناك غرفتان طويلتان وضيقتان مع رفوف حجرية على الجانبين كانت تستخدم لحفظ زجاجات النبيذ. وضع تاندي جهاز كمبيوتر محمولا في احدى الغرف الصغيرة، وبدأ بأخذ تسجيلات للصوت ولكنه شعر بحدوث شيء غريب لجهاز الكمبيوتر فقد بدأ سهم التأشير يتقافز من مكان لآخر على الشاشة وقد اعتقد ان ذلك يعود ربما الى دخول حبات الرمل الى لوحة المفاتيح، ولكنه في الحقيقة كان موجودا في تلك اللحظة في اكثر الغرف المسكونة بالاشباح في السراديب كلها. وكانت سمعة السراديب المتعلقة بالاشباح قد تعززت من خلال تجربة استمرت اسبوعين في ابريل من عام 2001، فقد دعا عالم النفس دكتور ريتشارد وايزمان 230 شخصا من الجمهور لدخول السراديب وتسجيل اي شيء غير عادي وتراوحت ملاحظاتهم بين الشعور بالبرد ورؤية شبح في المدخل وهذه التجارب حدثت بصورة اكثر تكرارا في الغرف المشهورة بأنها مسكونة بالاشباح وقد عزى وايزمان النتائج الى الشكل المروع للسراديب ويقول بهذا الخصوص: «اعتقد ان الامر له دافع نفسي لان المكان يبدو مخيفا وبعض السراديب بدت اكثر اخافة من الاخرى ولهذا السبب نحصل على التجارب في غرف معينة». ولحصر البحث عن الصوت دون السمعي، قدم وايزمان ملاحظاته من التجارب لاربع من الغرف فقط، اثنتين كانتا من بين الغرف التي شهدت النشاط الشبحي الاكثر واثنتين كانتا من الاقل نشاطا، ومن اجل التقاط الصوت دون السمعي حمل تاندي الميكروفون في وسط الغرفة وترك الكمبيوتر يسجل لبضع ثوان وبعد كل عملية قياس كان يظهر رسم بياني بمستوى الصوت على الشاشة ولكن تاندي كان يدخر الوقت بتحليل القراءات في الفندق وفي الفندق، اصيب تاندي بخيبة امل، حيث لم تظهر التحاليل وجود صوت دون سمعي في الغرف بالمستوى المطلوب لاحداث تلك الملاحظات الغريبة التي رواها الزوار. ومع ذلك فان تاندي يرى ان الصوت دون السمعي يبقى هو التفسير الوحيد لتلك الظواهر وهو يعتقد ان تأثير الصوت دون السمعي يختلف من شخص اخر وسواء كان هناك تفسير علمي لما يحدث في سراديب ادنبرة او لم يكن فانها ستظل مكانا مسكونا بالاشباح ومثيرا للخوف بالنسبة لزواره. ضرار عمير