الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 أثار عرض «جثة من ورق» شهية المتحدثين في الندوة التطبيقية التي أقيمت لمناقشته لتتجاوز وقتها المحدد بكثير على حساب الندوة الثانية، لكن جميع الآراء جاءت مباركة لهذه التجربة الأولى بجمعية شمل للفنون والتراث الشعبي والمسرح في رأس الخيمة، وباركت موضوعها المتعلق باحياء ذكرى شخصية ابداعية اماراتية رحلت باكراً وهي الأديب والموسيقي جمعة الفيروز. أدار هذه الندوة الدكتور حبيب غلوم الذي دعا جميع الوافدين في الامارات والعاملين في الحقل الابداعي أن يقتدوا بهذه التجربة من جانب كونها تنطلق من قضية مرتبطة بالإمارات ومن الخصوصيات التي يتمتع بها هذا البلد. ثم قدم مجموعة من الملاحظات المتعلقة بالسينوغرافيا وتوظيف المفردات الموجودة، وخاصة الورق الذي يفترش صالة المعرض وممراته ومن ثم خشبة المسرح، مشيراً الى ان العرض أظهر جمعة شخصية مهزومة، وهو لم يكن في يوم من الأيام كذلك، والدليل انه ترك كل هذا الكم من المخطوطات والكتابات، كان شخصاً ساخراً يقفز فوق الألم، كما ان استخدام القماش كان فيه افتعال وخاصة عندما تكرر استخدامه. كما قدم غلوم ملاحظاته على نهاية العمل الذي تضمن نهايتين، الثانية أضرت بالأولى. ريم العيساوي كان لها وجهة نظر مختلفة، حيث أشادت بالعمل وناقضت آراء غلوم من ناحية جماليات استخدام القماش والنهاية، مركزة على ثنائية الموت والابداع التي تم تجسيدها بطابع عميق وفلسفي وايقاع شعري متميز. المخرج فؤاد الشطي أشار إلى أن العمل مضى على وتيرة واحدة من البداية حتى النهاية، كما انه لم يقدم لنا مفردات حياة جمعة الفيروز، بل جاء العرض ليقدم لنا مرثية شعرية دون وجود مواقف حياتية، وعوالم شخصية عميقة من حياة الفيروز. ومن جهة الأداء التمثيلي أشار الشطي إلى أن درجات العطاء فيه كانت متفاوتة وفي عدة محطات كان يسير على وتيرة واحدة. وبدوره تحدث الناقد والشاعر عادل قرشولي متسائلاً: هل هذا النص يصلح لهذا العرض؟ وهل هذا العرض يصلح لهذا النص؟ كما أن السيرة الذاتية للراحل جمعة الفيروز لم تكن موجودة رغم ان العمل مرتبط بهذه الشخصية التي لم نعرفها حقيقة، مؤكداً على ان مثل هذه الأعمال تتطلب ممثلين بارعين، منوهاً الى الجماليات الموسيقية التي كانت جيدة وموفقة، إلى جانب كون العرض كان خالياً من الادعاءات الاخراجية. الفنانة مريم الصالح أشارت إلى أن بداية العمل كانت ضائعة ومبهمة، كما ان الأداء جاء بطيئاً ومفتقداً للتلوين الحركي، إلى جانب مخارج الكلمات التي كانت تصل غير واضحة. وأشارت الصالح إلى دور الصديق الذي يفترض به ألا يكون بكائياً بدوره، بل يفترض أن يكون محرضاً على التفاؤل وليس مساهماً في التعاسة. مخرج العمل أكد على انه حاول الابتعاد قدر المستطاع عن الكلاسيكيات في العرض، وان جمعة الفيروز هنا يلخص كل المبدعين، منوهاً الى صعوبة التعامل مع هكذا أعمال شعرية، وبالصورة العامة فقد بادلها الجميع هذه الخطوة الأولى للجمعية، والى هذه المبادرة النبيلة في احياء ذكرى مبدع محلي لأن في ذلك قيمة انسانية ووفائية عالية. يذكر أن فكرة العمل لنجيب الشامسي ومن تأليف واخراج فرحان هادي وتمثيل: محمد جمعة وهنادي الساعدي وعبدالله الحجار