الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 المسرح الحقيقي هو ذاك الذي تنحني امامه، هو القصة الاشكالية، والحوار الحي الصادق، والممثل القدير الممسك بأداوته، والمخرج الذكي القابض على العمل كجمرة، وهو الضوء، والصوت والمكياج، هو جميع هذه الحالات حين تتداخل وتتماهى مع بعضها البعض بصدق ومحبة والتزام. ومن هنا فإن مسرحية «شما» لمسرح دبي الاهلي جاءت لتجعلنا ننحني ونصفق بحرارة، ولنخرج من القاعة وفي قلبنا حسرة على انفسنا اولا وعلى «شما» هذه المرأة المحاصرة بالغربة والفقر والحزن، هذه الحالة الانسانية الدلالية، وهذا الرمز لوطن تمضي عجلته مسرعة الى حيث لا احد يعلم. هذه المسرحية «المونودرامية، تأكيد على ان العمل المسرحي المهم هو ذلك الذي يخرج من نبض البيئة المحلية، يخرج من الذات والذاكرة والواقع، هو شيء او عدة اشياء نشاهدها ولا نستطيع التقاطها، ومن هنا يولد سؤال المتلقي، يا الهي كيف لم انتبه ولم اقف، ولم اتصرف؟ «شما» قصة حقيقية من هذا البلد، كتبها عمر غباش، واعدها وساعد في اخراجها ناجي الحاي، واخرجها احمد لانصاري، واضاءها محمد جمال، وجسدتها على الخشبة عائشة عبدالرحمن، مسرحية لم نر فيها لحظة ادعاء واحدة، ولم نر مخرجا يلهث خلف استعراضات بصرية مملة، ولا حواراً مفتعلاً يريده بمناسبة وغير مناسبة ان يمرر تلك المقولات العريضة التي مللنا منها، ولا ممثلة تريد ان تفرض على الآخرين انها ممثلة، ثمة خيط ناعم هاديء تسير فيه سلسلة الحالات في تصاعدية مريحة نحو النهاية. انها تجربة ستحسب كثيرا للمخرج احمد الانصاري الذي استطاع عبر اختزالية متكاملة للاشياء والعناصر المسرحية، ان يمرر لنا مثل هذا العمل، الدافيء المؤلم معتمدا وبشكل اساسي على عائشة عبدالرحمن، هذه الممثلة التي كانت اكبر من الخشبة وجعلتنا نتابعها حركة حركة، وخطوة خطوة، وجملة جملة. انها العجوز الحكاية الفقية التي لا تمتلك سوى مستخدمات بسيطة جدا، لكنها بانسانيتها وذاكرتها تمتلك تاريخا عاما خاصا، وتمتلك مقولتها ومفرداتها عن هذا الزمن المستلب، والاخذ في تدمير اعز ما نملك من خصوصيات وملامح. لا يتطلب هذا العمل متفلسفين، فكما جاءت مسرحية شما لتطرح نفسها بكل هذه البساطة والحميمية، نقول بكل بساطة وحميمية انها مسرحية جميلة اعطت شحنة مسرحية قوية لايام الشارقة المسرحية، وقدمت درسا في جماعية العمل، واهمية ان يكون الجميع مؤمنين به الى درجة البكاء كما حدث في الندوة التطبيقية. وليس لنا تجاهل بقية الفنيين المشاركين في هذا العمل، الصوت سالم باليوحة، مساعد صوت هيثم جاسم، خدمات فنية يوسف المري، المكياج موشكان جوديان، المطبوعات سعد كمال، مدير الانتاج خالد طاهر، مساعد الانتاج طارق خميس عبدالله حاجي، خدمات انتاجية بيلا موني سامي. بقي لا القول ان مثل هذه التجارب يجب الا تبقى رهينة العرض المهرجاني، بل لابد من تعميمها وعرضها بصورة جماهيرية، فخسارة كبيرة الا يرى الناس مثل هذا العمل المشرف والمؤشر الايجابي الكبير تمتلكه الحركة المسرحية في الامارات وما يفترض بها ان تكون