السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 خلال المؤتمر الطبي لامراض القلب الذي عقد في باريس، اطلق الاطباء المختصون بأمراض القلب والاوعية الدموية والمشاركون بهذا المؤتمر تعبير «ثورة الستاتين» على مجموعة من الادوية المخصصة اساسا لعلاج حالات ارتفاع الكولسترول في الدم، اذ تبين ان الستاتين ومنها الدواء المعروف زوكور يفيد خلال المرحلة الحادة لاحتشاء العضلة القلبية بسبب تأثيرها على الآلية المرضية للتغيرات الناجمة عن الاصابة اضافة الى قدرتها على السيطرة على كولسترول الدم المرتفع، كما ان هذا الدواء ينشط التروية الدموية في الدماغ، ويحسن بذلك من الوظائف الدماغية.وقد اكدت الدراسات العديدة التي اجريت على هذا الدواء انه يحد من انواع من الخرف الشيخوخي، اذ ان خطر حدوث الخرف لدى المرضى المصابين بارتفاع كولسترول الدم غير المعالج يبلغ 72% مقارنة مع نسبة خطر لا تتعدى 29% لدى المرضى الذين يتناولون الستاتين. واكدت الدراسات السريرية ان الستاتين يزيد من كثافة العظام لدى النساء، وهذا يعني انه يقي من الاصابة بهشاشة العظام التي تصيب سيدة واحدة من بين كل ثلاث سيدات بلغن سن الخمسين. واشارت الدراسات السريرية الى ان تناول الستاتين لمدة سنتين ادى الى تراجع نسبة الكسور الناجمة عن هشاشة العظام بمقدار 50% بعد العلاج. ويبدو ان الستاتين الذي اطلق عليه تعبير «ثورة الستاتين» يؤثر على المناعة وهو بذلك يمكن ان يكون مفيدا لعلاج الامراض المناعية كالتصلب اللويحي والصدف والداء الرثياني والسكري ايضا. اكثر انتشارا وفعالية واشار التقرير الذي تم نشره في المجلة الاميركية لامراض القلب ان زوكور هو الدواء الاكثر انتشارا في الوصفات الطبية على مستوى العالم والذي يصفه الاطباء للمرضى الذين يعانون من ارتفاع كولسترول الدم، ومن ميزاته انه يؤدي الى خفض نسبة الكولسترول الضار ويرفع نسبة الكولسترول المفيد في الجسم وبهذا الصدد قال د. جون كروز استاذ العلوم الطبية بجامعة شمال كارولينا بالولايات المتحدة الاميركية: لدى اجراء دراسة مقارنة بين دواء زوكور «سيمفاستاين» ودواء ليبتور «اتورفاستاتين»، تبين ان استعمال زوكور قد ادى الى ـحدوث ارتفاع ملحوظ في الكولسترول المفيد بمقدار الضعف بالمقارنة مع المرضى الذين استعلموا ليبتور. والكولسترول هو مادة توجد بشكل طبيعي في الجسم وهو ضروري لقيام اعضاء الجسم بوظائفها وان حوالي 80% من مجموع الكولسترول في الدم يتم تصنيعه في الكبد بينما 20% يأتي من المصادر الغذائية. ومن وظائف الكولسترول في الجسم نذكر: ـ انتاج الهرمونات الجنسية. ـ المساعدة في هضم المواد الدسمة عن طريق العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد والتي تتجمع في المرارة. بناء الاغشية الخلوية وتجدر الاشارة الى ان الكولسترول ينتقل من الكبد الى انسجة الجسم المختلفة عبر الدم بواسطة المواد البروتينية الذهنية التي تأخذ الخلايا حاجتها منه بينما تلتقط الكميات الزائدة مواد بروتينية دهنية اخرى لاعادتها الى الكبد. وهناك نوعان من هذه المواد: المواد البروتينية الدهنية القليلة الكثافة التي تحمل الكولسترول من الكبد الى انسجة الجسم ويطلق عليها بالكولسترول الضار، الذي كلما ازدادت نسبته ازداد احتمال الاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية التي تهدد حياة الانسان. المواد البروتينية الدهنية العالية الكثافة التي تلتقط الكولسترول من الدم بعد اخذ الخلايا حاجتها منه واعادته للكبد ليدخل مرة اخرى في تكوين المواد البروتينية الدهنية المنخفضة الكثافة لنقله مرة اخرى الى خلايا الجسم او يدخل في تركيب العصارة الصفراوية، وتحتوي هذه البروتينات على كمية منخفضة من الكولسترول والذي يعرف بالكولسترول المفيد للجسم، الذي كلما ازدادت نسبته انخفض احتمال الاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية. وفي الحالات الطبيعية يبقى هناك نوع من التوازن القائم بين هذين النوعين، ولكن اذا ما توفرت بعض العوامل التي تعرف بعوامل الخطر النوعية فان الكولسترول الضار يرتفع على حساب الكولسترول المفيد، ومن جراء ذلك يصاب الشخص بالتصلب العصيدي وامراض نقص التروية القلبية والدماغية التي تؤدي لمضاعفات وخيمة تنتهي بالوفاة. من اهم عوامل الخطر نذكر: الاكثار من تناول الاطعمة الدسمة وخصوصا الحيوانية المنشأ المشبعة. ـ التوتر النفسي. ـ التدخين. ـ الكحول. ـ قلة الحركة. ـ زيادة الوزن. ـ السكري. وفي الحالات الطبيعية يكون معدل الكولسترول المفيد 45 ملغ/ 100 ميلليتر بالنسبة للرجال، و50ملغ/ 100 ميلليتر بالنسبة للنساء، و50 ملغ/ 100 ميلليتر بالنسبة للنساء. واذا ما كانت النسبة اقل من 35 ملغ/ 100 ميلليتر فان ذلك يعتبر مؤشرا خطرا ينبغي العمل على تفادي مضاعفاته ويتم ذلك عن طريق الالتزام بما يلي: ـ استشارة الطبيب مباشرة من اجل وصف العلاج المناسب. ـ الاقلاع عن التدخين. ـ تجنب الكحول. ـ الاكثار من الحركة. ـ وممارسة التمارين الرياضية. الاكثار من تناول الخضار والفواكه والحبوب، والتقليل من تناول الاطعمة الدسمة المشبعة الحيوانية المنشأ والاستعاضة عنها بالاطعمة الدسمة النباتية المصدر. ـ التخلص من الوزن الزائد. ـ تجنب كافة مصادر التوتر. ـ تناول مشتقات الحليب المنزوعة الدسم. ـ تناول اللحم الابيض كالسمك بدلا من اللحم الاحمر. وتذكر اخيرا بان ارتفاع الكولسترول من الامراض الصامتة التي تهدد حياة الانسان، وان الالتزام بقواعد الصحة العامة واجراء الفحوص الدورية يجنبانك المخاطر والوفاة المبكرة قبل الاوان وان هذا المرض يمكن السيطرة عليه. د. بسام علي درويش