السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 قبل وقت طويل من ابتكار البلاستيك والفولاذ الذي لا يصدأ او التيفلون، قدّم الراتينج المستخلص من شجرة سامة للناس طريقة لحماية ادوات المطبخ من التلف. والشجرة التي يستخلص منها هذا الراتينج هي شجرة اللك، وهي شجرة موطنها شرق آسيا، تجمد عصارتها السامة مشكلة طبقة وقائية غير ضارة. وفي البلدان الآسيوية، كانت ادوات الطبخ والاثاث تصنع بشكل عام من الخيزران والقصب وانواع الاخشاب الصلبة العديدة التي تنمو بكثافة في المنطقة. ومع طلاء من اللك كانت هذه الادوات المنزلية تدوم فترة اطول وتقاوم التلف الناجم عن الرطوبة. وكان لهذه المنتجات المطلية باللك ميزة اخرى ملحوظة وهي جمالها اللافت للنظر. ويمنح راتينج اللك الذي يتم وضعه على شكل طبقة من الطلاء، الخشب لمعة بنية داكنة. وبخلاف الطلاء العادي، فان هذا الصبغ من اللك يعمل كواق لها من العوامل الجوية ويمكن للاشياء المطلية به ان تعيش لمئات السنين بل لألوف السنين. فقد اسفرت الحفريات الاثرية في موقع هوموتو الاثري في مقاطعة زجيانج الصينية في عام 1978 على سبيل المثال، عن العثور على اناء خشبي من العصر الحجري الحديث مطلي بطبقة من اللك الطبيعي. ويعتبر الاناء اقدم قطعة مطلية باللك يتم العثور عليها، والامر المثير للدهشة هو ان طبقة اللك لاتزال سليمة رغم مرور سبعة آلاف سنة عليها. واليوم، تحافظ على هذا الفن العريق مجموعة متناقصة من الفنانين. ويعتبر وانغ تشنغ شوانغ البالغ من العمر 80 عاماً، احد المبدعين القلائل لفن اللك في تايوان. فهو لم ينقطع عن ابداع اعمال فنية من اللك فحسب وانما يقوم ايضاً بتعليم مهارته للآخرين. ويدرس اثنان من تلامذته، وهما وانغ سين مين ووانغ سين تشيه، هذا الفن منذ نعومة اظفارهما. وفي الحقيقة انهما ابنا المعلم وانغ، ومع مرور الوقت تعلما من والدهما البراعة المتقنة للطلاء الدقيق بالفرشاة وكيف يبدعون رسومات تمتاز بالروعة والبساطة. وقد انتجت العائلة آنية عملية مطلية باللك وقطعاً فنية، وفي خضم ذلك قدموا حلقة وصل حية بالفن العريق. وصلت الآنية المطلية باللك الى تايوان لأول مرة مع المستوطنين الصينيين خلال حكم سلالة تشنغ «1644-1911» ومع استقرار المزيد من الصينيين في تايوان، تنامى الطلب على منتجات اللك ونشأت تجارة بين تايوان ومدينة فوزهاو عبر مضيق تايوان. وبالتدريج، تم تعريف الحرفيين التايوانيين باللك الخام واساليب الطلاء على يد معلمين من فوزهاو. غير ان شعبية اللك تراجعت مع ظهور مواد جديرة للسلع المنزلية. ولكن في الوقت الذي تراجعت شعبيته لدى الصينيين، كان اليابانيون يولون هذا التقليد رعاية كاملة. وخلال فترة الاحتلال الياباني، كان هذا التقليد حاضراً بقوة. وكان اليابانيون في تايوان يشجعون الحرفيين المحليين على انتاج آنية مطلية باللك لتصديرها الى اليابان. وكان وانغ تشنغ شوانغ احد الطلاب القلائل الذين تلقوا تدريباً رسمياً على هذا الفن من اليابانيين. واصبح وانغ استاذاً في هذا الفن من خلال تجاربه مع الاساليب اليابانية في صنع اللك. وقد تم تقدير مهاراته على مر السنين من خلال منحه جوائز عديدة من بينها جائزة المهن الفولكلورية في عام 1999 المقدمة من قبل جوائز التراث الثقافي والفني الصيني العالمية السابقة. ويقول فنغ شايودير، مدير معهد تايوان الوطني لبحوث الحرف اليدوية: يتمتع وانغ بمهارات ممتازة نمت وصقلت خلال فترة طويلة من الزمن. وهو بارع بشكل خاص في اسلوب «شيهوي» الذي يميزه كمنافس للفنانين اليابانيين المرموقين الذين يمارسون الاسلوب نفسه. ان انجاز مثل هذا العمل ذي الجودة الرفيعة يتطلب الكثير من التفاني والصبر، اللذين يتوفر منهما الكثير لدى وانغ. ومع ان اللك يعتبر مادة بسيطة بحد ذاته، الا انه يعتبر وسيطاً متعدد الاشكال بشكل لافت بالنسبة للرسامين. فبمقدور الرسامين، على سبيل المثال، ان يعززوا من غنى القوام لدى عمل لوحة من الورنيش باستخدام الرش والزخرفة والتوزيع على سطوح مستوية لمواد مثل قشرة البيض والصدف ومساحيق الذهب والفضة واللؤلؤ. ويقول وانغ سين تشبه: «الامر المذهل بشأن الفن هو الخيارات غير المحدودة المتاحة لاستخدام المواد والاساليب». وتصنع الاعمال المطلية باللك عادة من خلال اضافة طبقات جميلة من اللك على جسم ما. ولكن اصعب الاساليب هو انتاج آنية غير مجسدة من اللك والتي يمكن صنعها عن طريق اضافة اللك الى اساس من الكتان ينزع بعد ان يجف. وبحسب وانغ سين تشيه، فان عمل آنية اللك غير المجسدة تتمتع بقيمة فنية عالية وتتطلب درجة عالية من المهارات. والى جانب تطور اساليب التعامل مع اللك فقد تطورت المواد المستخدمة كجسم لإبداع فن اللك مع مرور الوقت. فبالاضافة الى الوسائط التقليدية مثل الخزف والخشب والخيزران، برزت مواد اخرى مؤخراً، مثل الحبال والمعادن والحجارة. ولكن مهما تعددت الاساليب والمواد، فان اللك يبقى مادة جميلة تضفي قيمة فنية رائعة على الاشياء التي تضاف اليها. ضرار عمير