السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 جاء العرض المسرحي «ميراث القطط» لفرقة مسرح دبا الحصن «داخل المسابقة» بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير، لتتحول الندوة التطبيقية التي خصصت له، وادارتها ريم العساوي والتي وجدت نفسها أيضا في موقف لا تحسد عليه، الى لحظة مكاشفة ساخنة حول حالة مسرحية سلبية باتت تطفو الى السطح متعلقة بأن بعض المخرجين المعروفين على الساحة يقومون باخراج أعمال لمسرحيين شباب ووضعها باسمهم ولا ندري ما هو المقابل والذي يرجح أن يكون مادياً بالأساس، وهذا الكلام كما يشاع حالياً في الوسط المسرحي. وكما قال عمر غباش رئيس جمعية المسرحيين في كلمته خلال حفل افتتاح الدورة الحالية لأيام الشارقة المسرحية.لكن هذا العرض الذي يشاع أنه للمخرج محمود أبو العباس والذي اكتفى بوضع اسمه كمؤلف ومشرف عام، جاء على ما يبدو في لحظة قرر فيها بعض المسرحيين وضع النقاط على الحروف واثارة القضية بصورة علنية وعلى الملأ. وبعد مداخلة عامة قدمتها ريم العيساوي حول نص العمل والجماليات التي يتمتع بها جاء دور الجمهور ليدلي بدلوه فخرج عمر غباش ليفجر في القاعة اشكالية حولت الندوة التطبيقية الى غرفة محاكمة على ذنب تستحق الفرقة العقوبة عليه ان كان الأمر صحيحا، حيث استهل غباش بتحية مسرح دبا الحصن على هذه النقلة غير المعقولة مقارنة مع عروض وتجارب الفرقة في الدورات السابقة. مؤكدا انها نقلة كبيرة وعلى كافة مستويات العمل والعاملين في المسرحية، مشيرا بصفة أكيدة الى ان مساهمة محمود ابو العباس في هذه التجربة ليست مقتصرة على التأليف والاشراف، بل هو المخرج الحقيقي لهذا العمل وهو الذي يقف خلفه من الألف الى الياء وليس الممثل عبد زيد كما هو معلن. وأضاف عمر غباش ان المسرحيين يتلمسون وضعا غير مريح في الحركة المسرحية، وهذا ان استمر وتركت فيه الأمور ستؤدي بالمسرح الى التهلكة موضحا أن قراءة الأسماء التي تقف خلف هذا العمل تثير الكثير من الاستغراب فالاضاءة مثلا والتي تصدى لها ناصر البلوشي ليس لها ان تكون له، خاصة أنه يقوم بهذا العمل لأول مرة في حياته، وكيف للممثلة ايمان ان تصمم ازياء العمل وهي التي ينتظر منها ان تكون ممثلة الى جانب كون العمل خاليا من الأزياء، وطالب غباش بكشف الأوراق لأن ما يحدث يسيء للحركة المسرحية في الامارات. طبعا هذه المداخلة التي تقبلها عبدالله زيد ومحمود ابو العباس بوجهين ممتقعين فجرت القاعة واثارت شهية الكلام عند عدد من المسرحيين المحليين الذين كانوا في حالة استياء واضحة من هذا الأمر، حيث اشار نواف الجناحي ان العمل فيه حالة من الاحكام رغم وجود بعض الارتباكات التي تساءل ان كانت لأسباب عدم وجود الخبرة أم أنها مقصودة بما يشبه ذر الرماد في العيون، وتساءل أيضا عن مدى تأثير أبو العباس وتداخله في العمل، ومدى تأثر المخرج عبدالله زيد به، مؤكدا ان الحالة التي ظهرت فيها المسرحية تؤكد انها ولدرجة 99% من اخراج محمود أبو العباس وليس عبدالله زيد كما هو مدوّن في كتيب العمل. أما المخرج ناجي الحاي فقد مهد لمداخلته بالقول ان المسرحية تطرح الكثير من الروح الانسانية بأسلوب متقن وجاد، وهو أمر يثير السعادة، مشيرا الى ان شخصية المعاق في هذا العمل اصبح لا يعرف من هي أمه، وكذلك هذه المسرحية التي لا نعرف من هي أمها. ووجه الحديث الى المخرج أبو العباس قائلا: لقد احببناك كأخ ومخرج، ولكن هناك أخطاء ارتكبت سابقاً وتم السكوت عنها وهي ما تزال ترتكب بحق المسرح في الامارات، ولذلك لابد من عدم اخفاء الحقائق. داعيا اعضاء فرقة مسرح دبا الحصن الى الاعتراف والمكاشفة وقول الحقيقة، وطالب أيضا الفرقة الى اعلان انسحابها وطالب ايضا من المسابقة وفي حالة عدم قيامها بذلك يتحمل المسرحيون مسئولية خيانة الأمانة. ثم تداخل المخرج حسن رجب مؤكدا أنه لا بد من تصحيح هذه الأمور الخاطئة، لأن الجو بات ملوثا وغير نظيف وهذا كله ينعكس على الحالة المسرحية في الامارات التي يعمل الجميع على تطويرها. وعاد عمر غباش للقول انه يتوجب عى اعضاء مسرح دبا الحصن ان يأخذوا الامور بروح مسرحية، فلا أحد يقلل من أهمية هذه الفرقة، ولا جهود ابو العباس المسرحية، لكن الخطأ لابد أن يصحح، وبدوره قال المسرحي عبدالله الاستاذ ـ انه وبعد غياب سبع سنوات عن المسرح عاد ليرى الامور بهذه الحالة مؤكدا ان هذه الظاهرة سلبية ومطالبا جمعية المسرحيين بالدولة، ووزارة الاعلام والثقافة وكل الجهات المعنية بضرورة التدخل. اما المخرج محمود ابو العباس الذي بدا عليه الغضب حاول الرد على بعض المداخلات منوها انه وبعد ثلاث سنوات من العطاء والعمل في مسرح دبا الفجيرة نقل الى العين، وكانت تجربته مع هذه الفرقة واضحة ولا تخفى على أحد. واضاف وأنا رجل جئت الى هذه البلد لأقدم خبرتي وليس لآخذ مرتبا شهريا وأكذب على الناس، طوال الفترة السابقة وأنا اعمل في تلك المنطقة النائية، أعلم التمثيل والديكور والمكياج والاضاءة، وبذلت كل جهدي لخلق كوادر لها علاقة بتقنيات المسرح، منوها الى انه وخلال اشرافه على هذه المسرحية كان يأتي الى دبا الحصن من العين وهي رحلة كانت تستغرق ثلاث ساعات ذهابا وثلاث ساعات ايابا، كل هذا العناء بذلته ولم أكن اتوقع ان اتهم بأمانتي المسرحية، ولم يوضح من هم المقصودون بقوله «نحن معروفون بأننا نعطي خبراتنا بأمانة، ونفيد المكان الذي نصل اليه» لكن الغضب الذي سيطر على أبي العباس دفعه الى ان يقسم اكثر من مرة بأنه لن يشارك في أية مسرحية اخرى في الشارقة. و غادر القاعة لكنه عاد اليها بعد محاولات لعدد من الزملاء مرة اخرى. أما عبدالله زيد كان رده على ما قيل فيه شيء من الارتباك ساردا تجاربه المسرحية السابقة ومؤكداً على مقولة عمر غباش بضرورة ان يتدرج المسرحي وان يتطور ببطء منوها الى أنه بتصديه لمسرحية «ميراث القطط» كان يستفيد من الملاحظات التي كان يقدمها محمود أبو العباس، وكان يتدخل في بعض الأشياء لكن ظلت هناك بعض الأسس المسرحية التي تمت المحافظة عليها. وهنا تدخل حسن رجب طالبا منه ان يعدد الأسس المسرحية ان كان يعرفها. ورغم المحاولات التي قام بها الممثل الأردني زهير النوباني في بث روح المحبة، والتأكيد على ان الجميع شركاء في الهم، وما قاله الممثل السوري جهاد سعد، والممثلة الكويتية مريم الصالح، ظل الجو مشحونا لدرجة الانفجار، مما استدعى تدخل محمد عبدالله المنسق العام لأيام الشارقة المسرحية، مطالبا بنقطة انضباط، ومؤكدا ان الدائرة الثقافية ترحب بالحوار وحرية التعبير لكن وفق حدود لابد من التقيد بها. وعلى هذه الشاكلة انتهت الندوة وظل السؤال مفتوحا من هو المخرج الحقيقي لمسرحية «ميراث القطط»