السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 كثير ما نقرأ ونسمع عن مشروع تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين من التعامل مع الحاسب الآلي والشبكة العنكبوتية (الانترنت) ومنذ اعوام قليلة ، وتحديدا عام 1998 ظهر برنامج القاريء الآلي الذي كسر الحاجز القائم بين المكفوفين والحاسوب ولكنه لم يتمكن من امداد جميع الجسور بينهم وبين ذلك الجهاز الذي سيطر على حياتنا اليومية واصبح مثل الماء والهواء. لكن شركة صخر التي انتجت القاريء الآلي لم يتوقف طموحها عند حدوده واستطاعت ان تطوره وتتخطى كل الحدود لتخرج الينا برنامج ابصار وهي الآن تعمل على نشر النسخة الثانية منه بين دوائر المكفوفين. في نادي الصحافة بدبي وبالتعاون معه اقامت صخر دورة تدريبية لتعليم المكفوفين كيفية التعامل مع (ابصار) فما كان منا الا ان توجهنا اليهم لنمضي يوما بينهم ونتعرف معهم على هذا البرنامج وسبل نشره في جميع اوساط المكفوفين. في البداية تحدثنا مع مدير التحرير والاعلام بشركة صخر لبرامج الحاسب ماهر الجندي الذي قال: برنامج ابصار يتألف من عدة اقسام تتيح للكفيف ان يطالع صفحات الانترنت بكل بساطة مثل المبصر ويتفحص رسائله في البريد الالكتروني ويساعده في استخدام كل برامج الحاسب باللغتين العربية والانجليزية بدون آلات اضافية مثل برايل وباستخدام لوحة المفاتيح حيث يعتمد على تقنية المعالجة الطبيعية للغة العربية Natural langauge processing nlp وهذه لا تتوفر الا عند صخر وتستطيع تحليل النص ومعرفة ادق تفاصيله اللغوية ثم تشكيل النص ومن ثم قراءته واخراجه كصوت مقروء. في الدورة الاولى حققنا نتائج ايجابية كثيرة بالنسبة لصخر اثبتت التزامها نحو مؤسسات المجتمع المدني في الامارات مثل الجمعيات الاهلية وكان هناك اقبال على اقتناء البرنامج نفسه ولكن تباطؤ رجال الاعمال والجمعيات الخيرية في توفير هذا البرنامج المكلف للمكفوفين جعل انتشاره ليس بالسرعة التي تتوازن مع عدد المكفوفين في الوطن العربي وذلك لان الافراد لا يستطيعون الحصول عليه الا من خلال دعم المؤسسات، لكن من ناحية شركة صخر فهي مستعدة لعمل دورات متعددة لتعليم كيفية استخدام البرنامج لكن نحتاج لمشاركة الشركات معنا مثل شركة HP التي وفرت الاجهزة والد تي كي ولكن بالمقابل نحن احضرنا خبيرنا من مصر وتحملنا كافة مصاريف الدورة فيما عدا المقر فقد وفره لنا نادي دبي للصحافة. اما لنا الحسينى مسئولة مبيعات برنامج ابصار بالامارات العربية المتحدة فتحدثت عن اسباب ارتفاع سعر البرنامج وخطط توزيعه في الامارات قائلة: تكلفة انتاج البرنامج عالية بالفعل على شركة صخر فما يحتوي عليه من تقنيات تؤدي الى هذا السعر ولكن لا يقف ذلك كعائق اساسي في توزيعه حيث زاد التوزيع هذا العام مقارنة بالعام الماضي ولكن بالطبع لم يصل الى المستوى الذي نطمح اليه فمن اجل ان يقتنيه الافراد يجب ان تتدخل الجمعيات الاهلية لدعم هؤلاء الافراد والحقيقة ان الجمعيات تقوم بدورها على قدر استطاعتها حيث انها للاسف لا تملك هذه القدرة الشرائية بنسبة كبيرة، لذا بدأنا نتوجه لرجال الاعمال وكبار رجال الدولة لدعم هذه الجمعيات كجزء من العمل الخيري الخاص بهم، كما ان هناك شركات تخصص جزءا من ارباحها لاعمال الخير ونحن نتوجه لهم لدعم جمعيات المكفوفين وبالتالي ترين اننا ندور في دائرة متعددة المراحل لتوزيع البرناج. هناك مثال على دعم الشركات الكبيرة للبرنامج وهو قيام شركات المغربي السعودية باقامة دورات دائمة بمراكزها لتعليم استخدام البرنامج وهذا هو ما نحتاج اليه. اما خبير التعليم والتدريب على استخدام البرنامج فهو محمد الكردي مدقق البرامج ومسئول التدريب بقسم الكلام (speach) بشركة صخر فقد قام بشرح البرنامج واقسامه وخطوات التعامل معه قائلا: هذا البرنامج ببساطة مصمم خصيصا للمكفوفين وضعاف النظر على اساس تمكينهم من استخدام الكمبيوتر كأي شخص عادي وهو يتميز بميزتين منفردتين الاولى انه باللغة العربية والثانية انه حل متكامل بمعنى انه مجموعة برامج متكاملة مع بعضها لتمكن الكفيف من وضع اي مستند على ماسح ضوئي للتعرف عليه ثم قراءته باللغة العربية قراءة سليمة، حيث يحتوى على مشكل آلي يتيح للمستخدم سماع النصوص العربية بعد قراءتها قراءة عربية صحيحة وذلك من خلال ما يسمى بقاريء المستندات ويشتمل ايضا على ما يسمى متصفح ابصار الذي يمكن المستخدم من قراءة صفحات الانترنت العربية والانجليزية والبحث في الانترنت واستخراج النتائج معتمدا على نفسه اعتمادا كليا، كما يشمل ايضا نظاما تدريبيا للمكفوفين على استخدام لوحة المفاتيح بكل ما تحتويه ويمكن ايضا للمتدرب ان يكتب الكلمات والجمل واجراء عمليات الكتابة المختلفة ويتيح للمكفوفين العمل في الوظائف المختلفة من خلال قدرتهم على استخدام برامج الكتابة بكفاءة عالية. البرنامج يحافظ ايضا على خصوصية المكفوف حيث يمكنه من ارسال واستقبال رسائل البريد الالكتروني ويمكنهم من التحكم في الكمبيوتر من خلال المايك لاجراء عمليات البرامج المختلفة دون الحاجة لاستخدام لوحة المفاتيح ويمكن الكفيف كذلك من طباعة اي نص بطريقة برايل بنوعيها الاولى والثانية ويسمى هذا بمحول برايل ويتميز بالعديد من اصوات المتحدثين التي يمكن التغيير بينها كما يمكن التحكم فيها من حيث سرعة القراءة وبطئها حيث يستطيع المستخدم اختيار الصوت المناسب له للتحكم في مكوناته من حيث السرعة والنبرة والارتفاع او الانخفاص ويؤدي ايضا الى اعتماد الكفيف على نفسه بداية من تحميل البرنامج على الجهاز بالاضافة الى انه يتيح للمستخدم اثراء اللغة بالنسبة اليه لاحتوائه على قاموس عربي انجليزي والعكس ويمده بالتحليلات الصرفية للكلمات ومعانيها وترجمتها كما ان المستخدم يستطيع ان يطوع البرنامج لاسلوبه في الكلام او المصطلحات التي تتوافق معه على سبيل المثال (كم) تقرأ كيلومتر و uae تقرأ دولة الامارات العربية المتحدة ومن يستطيع من دراسي الشريعة او الادب او غيرها تحديد مصطلحات تخصصهم. وكان لنا ايضا لقاء مع عدد من المتدربين وربما كانت ابرزهم ابتسام بوذينجال معلمة الاعاقة البصرية في مركز التدخل المبكر التابع لمدينة الشارقة للخدمات الانسانية التي قالت: قبل هذا البرنامج كنا معزولين عن العالم ولكن منذ برنامج الآلة القارئة واشياء كثيرة كانت مستحيلة اصبحت سهلة على المستوى الشخصي والعملي والثقافي اما ابصار فهو يتميز باشياء اخرى حيث انه صغير في الحجم من حيث عدد النوافذ واستخدامه اسهل وطريقة القراءة صارت متطورة، عموما انا احب الكمبيوتر واشعر انه احبنى ايضا واتعامل معه منذ زمن لذا فوضعي مختلف عن باقي زملائي كما اني اقتنى نسخة من البرنامج منحها لي مشكورا صاحب السمو الشيخ سلطان كمكافأة على تفوقي وبذلك حقق لي حلما لم يكن يخطر على بالي حيث ان راتبي لا يمكن ان يوفر لي شراء البرنامج على اي حال وانا الآن اعتمد على نفسي كاملا ولم اعد في حاجة لمساعدة المبصرين. مازن ماضي يعمل في استعلامات مطار الفجيرة الدولي وقد شارك في دورة ابصار الاولى ورغم ان عمله لايتطلب منه استخدام الحاسوب الا انه يفضل ان يدخل عالمه ويستنكر الجهل به ويقول: استفدت كثيرا في الدورة الاولى لذلك انضممت للثانية لكني للاسف لا امتلك البرنامج وان كنت امتلك جهازا للكمبيوتر وذلك لارتفاع ثمنه لكني اخطط لاقتنائه فهو مهم وفي رأيي سيكون عين الكفيف في المستقبل. محمد حاتم سيف الدين طالب في كلية الشريعة والقانون بجامعة الامارات يقول: هذه الدورة كانت حلما بالنسبة لنا الى ان حققته جامعة الامارات حيث استفدنا كثيرا من البرنامج الذي فتح امامنا مجالات كثيرة حيث تعتمد الحياة الان على الحاسوب والآن انا اشعر باني مثل اصدقائي المبصرين الذين يتعاملون مع الكمبيوتر بل واحلم ان اؤسس موقعا واغير مستقبلي المهني لشيء متخصص في علوم الحاسب. محمد احمد الضخاني بكلية الشريعة بجامعة الامارات يقول: كان اول تعامل لي مع الكمبيوتر من خلال هذه الدورة وبذلك تحقق حلمي حيث اصبحت اتعامل مع بريدي الالكتروني بنفسي واتمنى ان استخدم الكمبيوتر في عملي مستقبلا لكني اتمنى ان توفر الدولة هذا البرنامج حتى لو كان من خلال انترنت كافية خاص بالمكفوفين مثل الخارج فالامارات لا تقل عن اي دولة اوروبية. سائد حاتم سيف الدين يقول: كنت اتعامل مع الكمبيوتر على مستوى ضيق من قبل ولكن الآن فتح البرنامج لي كنزا وغير حياتي بل وقلب موازينها فقد اصبحت اتفوق على اقراني من المبصرين بعد ما كنت مجرد مستمع لهم واحلم الآن ان اكمل دراستي من خلال الانترنت عبر التعليم عن بعد واطمح في استخدامه بعملي كمحام دون ان ارهق او اعتمد على غيري. omneya@albayan.co.ae