الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 تحت عنوان «المسرح والتلفزيون والجمهور» علاقة وئام وخصام انطلقت صباح امس اعمال الندوة الفكرية المصاحبة لفعاليات الدورة الثالثة عشرة لأيام الشارقة المسرحية ، بحضور ومشاركة نخبة من المسرحيين والمتخصصين الخليجيين والعرب. ادار الجلسة المسرحي عبدالله ملك من البحرين وتضمنت مداخلة رئيسية لعبدالله الناصر الزايد وتعقيبات فرعية لكل من الفنان سعد الفرج، خليل محمد مدير تلفزيون الشارقة، محمد عواد (البحرين)، صلاح محفوظ (مصر)، نزار ايوبي ( سوريا)، د. عادل قره شولي. استهل عبد الناصر الزايد مداخلته بالاشارة الى ان المسرح والتلفزيون يمثلان جهتي ارسال وتصنيع لمواد معنية والجمهور هو المستقبل والمستهلك لهذه المادة، وهي بالنهاية علاقة بين مصنع ومستهلك على اختلاف وجهة النظر في هذا المستهلك ان كان سلبيا ام ايجابيا. واشار الى انه لا بد من التمييز بين المسرح والتلفزيون كوسيلتي اتصال، فالتلفزيون يقدم ما يمكن تسميته بخدمة المنازل والتوصيل المجاني او المدفوع للمادة والمتلقي هو صاحب القرار في استقبال هذه المادة او الانتقال الى غيرها مباشرة، اما المسرح فالمتلقي هو الذي يذهب اليه وهو الذي يطلب ويختار مسبقا قبول المادة التي يقدمها. ومن المعروف ان المسرح هو الاسبق من الناحية التاريخية وفي العلاقة مع الجمهور وعندما ظهر التلفزيون كان اعتماده اساسيا على المسرح وكانت التمثيليات التي يبثها مسرحية بكل ما تعنيه هذه الكلمة او راح التلفزيون يستعين بالمسرحيين وهذه الحالة يمكننا تسميتها حالة وئام ولكن مع الزمن اخذت آليات العمل التلفزيوني تتطور وتتغير فانقلبت العلاقة بينهما وراح التلفزيون يستفز المسرح، ولا نستطيع تجاهل الخدمة التي قدمها للمسرح من دعاية، ونجومية للكثير من الممثلين الذين عرفوا كممثلين تلفزيونيين ثم دخلوا الى بوابات المسرح الى جانب خدمات الترويج والانتشار. ومن جهته اشار الفنان الكويتي سعد الفرج الى معايشته لمرحلتي المسرح والتلفزيون والظروف التي حكمتها العلاقة بينهما مؤكدا على ان التلفزيون كانت له آثاره السلبية الكبيرة على المسرح. وخاصة عندما اقتدت المحطات العربية بالنموذج المصري الذي ركز على بث تلك الاعمال المسرحية الكوميدية والابتعاد عن بث الاعمال الجادة، مشيرا الى انه وفي دولة مثل بريطانيا ورغم كل التطورات التي طالت محطات التلفزة لا يزال المسرح هو المسرح والتلفزيون هو التلفزيون وفي قناة «» تتم تلفزة الاعمال المسرحية وليس نقلها كما هي، حيث تنقل هذه التجارب المسرحية وفق شروط واطر خاصة وليس كما هي على خشبة المسرح وكما يحدث في العالم العربي. واضاف الفرج الى انه لا احد ينكر الدور الذي لعبه التلفزيون في شهرة الكثير من الممثلين وعلى حساب قدراتهم الفنية، على عكس المسرح الذي تتطلب شهرة الممثل فيه الكثير من الوقت والجهد والسنوات لا احد ينكر اهمية التلفزيون والادوار التي يلعبها لكن لابد من الحفاظ على المسرح وعدم الانسياق خلف المتطلبات التلفزيونية. اما خليل محمد مدير تلفزيون الشارقة فأوضح ان التلفزيون والمسرح اهدافهما مختلفة، الجمهور يذهب الى المسرح والتلفزيون يذهب الى الجمهور، والعلاقة بين المسرح والتلفزيون تبقى علاقة وئام اذا ما كانت اهداف الاثنين متوافقة ومتشابهة، واذا كانا يحملان ذات الرؤى، والعكس صحيح فان الخصام لابد ان يكون اذا ما اختلفت الاهداف والرؤا. واضاف خليل محمد الى انه لا يمكننا القول ان التلفزيون اساء للمسرح فكلاهما وسيلة لنقل رسالة ثقافية مهمة وأساسية، قد يخطيء احدهما الطريق لكنهما في نهاية المطاف متشابهان في خدمة العملية الثقافية، ومن هنا يمكننا تلمس الدور البارز الذي تلعبه ايام الشارقة المسرحية في تكريس المسرح الجاد والملتزم والذي سيفرض حضوره على محطات التلفزة الجادة والملتزمة. واكد المسرحي البحريني محمد عواد على ان التلفزيون سحب البساط من تحت اقدام المسرح وخاصة في الدول العربية فثمة جيل من الاطفال والشباب العرب تربوا ونشأوا على التلفزيون ولم تسهم الجهات الثقافية والتربوية بادخال قاموس المسرح الى عقولهم، وعلى عكس الدول المتحضرة التي تحرص على تربية اطفالها على حب المسرح عبر مواد تدريسية تتدرج معه في جميع المراحل، وفي ايام العطل تخصص المسارح حفلات مسائية ونهارية خاصة بالاطفال الذين يذهبون مع اهلهم ويتعلمون احترام المسرح وادراك اهميته مؤكدا على ان ما يحدث من تراجع للدور المسرحي على الساحة العربية يعود لعدم رغبة صناع القرار في اتخاذ أية خطوات جدية وعملية في هذا السياق. الكاتب المصري صلاح محفوظ تتطرق في مداخلة قصيرة الى الاشكاليات الكبيرة التي يعاني منها المسرح العربي مؤكدا الى ان 90% من الشعب العربي لم يدخل مسرحا في حياته ومن هنا وفي ظل الصراعات القائمة بين الانواع الفنية نجد ان المسرح اكثر المتضررين، محطات التلفزة الجادة التي يمكن لها بث الاعمال المتميزة قليلة ونادرة، وبقية المحطات تعمل وفق نهج اعدام المسرح، ان المسرح، المسرح الحقيقي، يموت يوما بعد يوم ويقتل على يد التلفزيون. ونوه الكاتب نزار الايوبي الى عدم جواز المقارنة بين المسرح والتلفزيون لان في ذلك اجحاف بحق المسرح هذا الفن القديم والعريق وفي الوقت الراهن ليس لنا الحديث عن مسرح متميز ورسالة تلفزيونية راقية في ظل المناخ الثقافي العربي الراهن. وطالب الشاعر الدكتور عادل قره شولي بضرورة تحديد المصطلحات منوها الى ان عنوان الندوة خاطيء فالقول بالوئام والخصام فيه اطلاق لاحكام قيمية مسبقة، المهم هو البحث عن علاقة موضوعية بين المسرح والتلفزيون وعدم الحكم المسبق على هذه العلاقة، لا شك ان المسرح يواجه التحدي الاكبر في تاريخه امام الانفجار الهائل للفضائيات وعلى المستوى العالمي، ولذلك يجب الا يتم تكريس هذه العلاقة على انها خصام ووئام بل عبر الحديث عن المادة والقيم الابداعية