الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 عقدت بعد عرض مسرحية «فصول من عذابات الشيخ احمد» لمسرح الشارقة الوطني مساء امس، ندوة تطبيقية تم خلالها مناقشة المؤلف والمخرج حول الجوانب الادبية والفنية للعرض وشارك فيها عدد من ضيوف الايام وجمهور الفنانين ومن بينهم الفنانة الكويتية مريم الصالح والفنان البحريني محمد عواد. وفي بداية الندوة قدم حميد قاسم مداخلة حول العرض المسرحي تناول فيها النص موضحا انه يشير الى نشأة وتكوين النص المحلي الكبير بمعنى عدد الشخصيات والاحداث والصراع والافكار. وقال قاسم: طبيعة نص مثل هذا تعتمد التاريخ لتعزيز مصداقية الحدث لا الخيال فهو يذهب الى مرجعيته وبيئته.. ان هذا النص يتلمس سبل الملحمية وبطبيعة الصراع الذي كمن فيه. لقد حاول المؤلف ان يعالج قضية الاسقاط التاريخي من خلال تناول قضية الاحتلال البرتغالي للخليج وهو موضوع لم يبحث في الدراما المسرحية والتلفزيونية، فضلا عن محاولة كشف مرحلة النضال الذي قام به شعب الخليج في مواجهة قوة غازية قدمت من وراء البحار. واكد حميد قاسم ان اهمية تناول هذا الموضوع في انه يثير الانتباه الى مرحلة مهمة وخطيرة من تاريخ المنطقة لطالما اهملت لصالح موضوعات لا تثير اسئلة الحياة والفكر والمصير، انه تنقيب في البيئة عن مسرح اخر. ومن ضمن المداخلات النقدية التي تعرض لها العرض، اشارات المسرحي البحريني محمد عواد الذي اثنى على الجهود المبذولة في العرض، لكنه تساءل عن عذابات الشيخ احمد التي لم يشاهدها الجمهور، وكان من المفترض ان تتحقق في الفرجة المسرحية وفي البناء الدرامي لانها ركيزته، كما ابدى استغرابه من كون الاخر المستعمر ظهر في المسرحية بشكل كاريكاتيري يهدف الى الاضحاك فيما يفترض ان يكره المشاهد هذه الشخصية التي يحاول العرض اتهامها وادانتها. نواف الجناحي قال من جانبه: ان يتناول عمل مسرحي الاحتلال البرتغالي للمنطقة فهذه شجاعة تحسب لفريق العمل وانا احييهم على هذا الاختيار، واعتبر ان هذا يحدث لاول مرة، وخلال العرض تعرفنا على امور ربما لم نطلع عليها من قبل، لكن لي ملاحظة على تقنية الاضاءة التي ضيعت وجوه وتعابير الممثلين، كما حدث في مشهد السجن، واتساءل هنا هل هذا كان مقصوداً، ومن ضمن الحبكة الدرامية؟ ام انه خطأ، ثم هل الملابس التي تبدو اندلسية هي الملابس التي كان يلبسها اهل الخليج ابان الاستعمار البرتغالي وفي تلك الفترة؟ واتساءل ايضا بما ان لغة النص هي اللغة العربية فان الجمود واكب الحوارات والاحداث، فلماذا لم يتم استغلال اللهجة المحلية؟ احد المشاهدين: من الواضح جدا ان النص استغل لتقديم الشيخ احمد كشخصية قوية ومناضلة لا تلين ولا تهادن، وبدأت اسطورية وجاء شقاؤها من الاحداث المؤلمة التي تعيشها وهي شخصية مثقفة وواعية ترفض الجهل الذي يحيط بها، لكن ارى ان حسم كل الصراعات حول الشخصية ادى الى تطويل العرض وكان يمكن الاختصار.. الامر الاخر يتعلق بشخصية سلمان الابن والتي انتقلت من موقف الى موقف مضاد بقليل من الاقناع الدرامي. ريم العيساوي قالت من جانبها: أنا أشكر الفرقة التي عملت على هذا العرض، فهو عمل يستلهم من التاريخ ومن الواقع الروحي وما ابديه من ملاحظات لا تنقص من حبي للعرض الذي شاهدته.. هناك تعدد في مستويات الخطاب المسرحي، فهناك استغلال للغة القرآن الكريم، وهناك المستوى الشعري وهذا توظيف رائع، لكن يبقى المستوى الثالث وهو النص الادبي الذي اقل بالمسرحية، فالنص لم يخاطب وجداننا ولعل العودة الى التاريخ عملية تسهل من السقوط في السردية وكان يمكن تجنبها. وأضافت: أشيد بالمشهد البصري الذي حققه المخرج وأشيد بتوظيف الانشاد الديني..ولكن يبقى السؤال قائما حول بطولات الشيخ احمد التي لم نرها في العرض، ورغم كل العذابات فاننا نرى الشيخ احمد لا يتعذب وكان يفترض ان نتعذب معه..في النهاية انا ابارك هذا العمل واعتبره خطوة جريئة. من جانبها اشادت الفنانة مريم الصالح بعرض مسرحية عذابات الشيخ احمد وهنأت الفريق والممثلين على الاداء الجميل، وقالت لا يجب ان نعمل على كسر المجاديف لاي خطوة جديدة ، هذا نص كتبه مؤلف يكتب للمرة الاولى ونحن يجب ان نشجعه، والمخرج قدم لنا رؤية اخراجية رائعة، صحيح اننا لم نر عذابات الشيخ احمد لكن الفنان احمد الجسمي قدمها بشكل رائع، هناك ملاحظة على الاضاءة وهذه يمكن تداركها في العروض المقبلة. من جانبه قال مؤلف العرض عباس الحايك: كنت منذ زمن ابحث عن مخزون ثقافي في منطقة الخليج لم يتناول في أي مجال، نحن نملك مخزونا كبيرا في المنطقة منذ عهد الفينيقيين الى احتلال الفرس للمنطقة، هذه المنطقة لم ترتح ابدا، وكنت اود ان اخرج هذا المخزون للناس، وان نقول ان هناك نضالاً في الخليج.. نحن هنا نتهم بالتخمة وبالرفاهية والترف وهناك من ينفي عنا ذلك التاريخ النضالي، شخصية الشيخ احمد غير حقيقية لكن مثلها الكثير في واقعنا الخليجي. بالنسبة للملاحظات فانا ما زلت في البدايات ولا انكر انني استفيد كثيرا من مشاهدة العرض، ومن المعالجة الدرامية التي عمل عليها قاسم محمد، واستفدت من الرؤية الاخراجية للمخرج وهذا سوف يطور من ادواتي في المستقبل. المخرج حسن رجب شكر الجميع على ملاحظاتهم وقال: هي ملاحظات في مكانها، الاضاءة لم تكن موفقة في بعض المشاهد وهذا سيتم معالجته، رغم اننا نعمل في ظروف لا تساعدنا، فلقد رأيت الاضاءة اليوم فقط، وفي شأن الملابس فاننا بحثنا في كتب كثيرة ومراجع عديدة ولم نتوصل الى الملابس الحقيقية في تلك الفترة، وبالنسبة للعرض فان الهدف الرئيسي منه هو طرح القضية والمقولة
