الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 درسنا جميعاً في مادة العلوم في مدارسنا ان الزيت والماء لا يمكن ان يختلطا بسبب اختلاف الكثافة بينهما، فلا يختلط وسطان ذوي كثافة مختلفة. لكن يبدو ان هذه القاعدة قد تغيرت الان مع التقدم المذهل في العلوم والتكنولوجيا. فقد اصبح من الممكن خلط المياه والزيت بمجرد الرج الشديد للتخلص من القوى التي تمنع الاختلاط بينهما. فاذا ازلت اي غاز ذائب في المياه سوف يختلط تلقائيا وقد يظل على هذه الحال الى ما لا نهاية. ويقول ريك باشلي خبير الكيمياء واستاذها بالجامعة الوطنية الاسترالية في كانبرا ان كثيراً من العلماء يقولون قد يكون هذا صعب التصديق، لكن لين فيشر استاذ الكيمياء بجامعة بريستول في انجلترا يقول ايضا ان باشلي استطاع توفير الدليل على ان المياه والزيت يمكن ان يختلطا لكن هذا الدليل سوف يثير جدلاً كبيراً في الاوساط العلمية لان سبب حدوث ذلك لايزال غير معروف. ولايزال بقية الباحثين في انتظار تكرار التجربة. واذا نجحت التجربة للمرة الثانية فسوف يكون ذلك دليلاً يثبت اكثر الظواهر الكيماوية «غموضاً» تسمى هذه الظاهرة قوة شد السوائل طويلة المدى التي تجعل اسطح الزيوت تتجاذب من مسافات طويلة بالنسبة لما يراه علماء الكيمياء. غطاء جديد هذه القوة تمنع انتشار الزيت داخل المياه، اي ان الزيت يمكن ان يرقد فقط على سطح المياه مثل غطاء السلاطة الفرنسي، ورغم ان كثيراً من علماء الكيمياء قاسوا هذه القوة لم يستطع احدهم تحديد كيفية عملها. درس باشلي اسطح المواد شبيهة الزيوت وهي تنفصل ولاحظ فراغات ميكروسكوبية (صغيرة جدا) على سطح هذه المواد. فالمياه التي تعرضت للهواء تحتوي على ما مقداره بضع ملاعق شاي من الهواء المذاب في كل لتر منها، وشك باشلي في ان تكون تلك الفراغات تحتوي على فقاعات غازية خرجت من المياه، ربما بسبب قوة شد السوائل طويلة المدى وقام باشلي بازالة أو فصل الغاز تماما من خليط من المياه والزيت عن طريق التبريد والصهر المستمر مع ضغط الغازات اثناء تبخرها. وبعد ذلك شاهد ما لم يكن يتوقعه ابدا. لاحظ ان خليط المياه والزيت كون نوعا من المستحلب. ويقول انه فوجيء كأي شخص آخر لان هذا يعني ان الغازات المذابة قد يكون له دور في كيفية عمل قوة شد السوائل طويلة المدى. اقتراب شديد يقول جيمس كيرك استاذ الكيمياء بجامعة غرب استراليا في بيرث ان باشلي فصل الهواء فلم يعد هناك قوة شد سوائل طويلة المدى. الاكثر مفاجأة ان الخليط لم ينفصل حتى عندما اعيد الغاز الى المياه بعد تكوين المستحلب (الخليط). ويعتقد باشلي ان الغاز قد يتدخل في عمل قوة الشد طويلة المدى للسوائل باقصى درجة ممكنة عندما تكون قطرات الزيت اقرب الى بعضها البعض، مثل حالتها عندما يبدأ المستحلب في التكون. وعندما يتكون المستحلب يتجمع الهيدروكسيل من المياه على سطح قطرات الزيت فتصبح ذات شحنة متساوية وتمنعها من الاقتراب الشديد. فاذا امكن تكوين مستحلب تلقائي طواعية قد يكون له تطبيقات مهمة في الطب والصناعات الكيمياوية، لان كثيراً من الادوية التي تعطى عن طريق الحقن حاليا عبارة عن محلول زيتي لا تذوب الا في الزيت. وقد يمكن بعد ذلك ان تذاب في مياه منزوعة الغاز، وهي تنتج بكميات كبيرة من صناعة الزيت. كما ان البويات المستحلبة التي تستخدم مثبتات كيماوية لعدم انفصال مكوناتها يمكن ان تصبح اقل تكلفة اذا استخدمت المياه منزوعة الغاز.