الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 مهما كان مستوى لياقتك البدنية وسواء كنت تزاول الرياضة منذ زمن طويل أو مؤخراً فقط فإن النظام الغذائي هو فقط الذي يمكن ان يساعدك على تحقيق اهدافك. فقد وجد خبراء التغذية ان تناول الاطعمة الخاطئة لا يقلل فحسب من مستويات الطاقة ونمو العضلات ولكنه يمكن ايضا ان يقلل من مهارات الشخص الرياضية ويزيد من آلام العضلات. تقول انيتابين خبيرة التغذية الرياضية ومؤلفة كتاب: الدليل الكامل للتغذية الرياضية ان الخطأ الاكبر الذي يقع فيه الناس هو عدم تناول كمية من الغذاء تكفي لمنح الجسم وقوداً اثناء الجلسة الرياضية. ووجهة النظر السائدة هي ان التمرن على معدة خالية يساعد الجسم على حرق المزيد من الدهون وانقاص الوزن في وقت اسرع لكن العكس هو الذي يحدث على حد قول بين فاذا لم يكن لدى الجسم مخزون كاف من الكربوهيدرات فإن الجسم سيضطر الى حرق العضلات كوقود وهو ما من شأنه تحقيق تأثير مخالف للذي يريده الشخص وهو بطء معدل الايض أو التمثيل الغذائي في الجسم ما يعني قدرة اقل على حرق السعرات الحرارية اضافة الى ضعف العضلات ونقص مستوى اللياقة البدنية. وقد اظهرت الدراسة التي اجراها باحثو جامعة نورث كارولينا ان الجري على معدة خاوية او مزاولة الرياضة دون تناول طعام يقلل من مدى فاعلية التدريبات الرياضية، والوقت الذي يكون قد مضى على موعد تناول الطعام يؤثر في الطريقة التي يشعر بها الشخص وفي طول الفترة التي يستطيع الاستمرار فيها في مزاولة التدريبات الرياضية والجهد المبذول فيها على حد قول بين التي تشير الى ان هذا الامر له اهمية كبيرة فهو ما يخلق الفارق بين القدرة على بذل اقصى جهد في التدريبات الرياضية والانهيار أو السقوط من الاعياء. وفي الدراسة التي اجريت بجامعة نورث كارولاينا فإن مزاولي رياضة الجري الذين تناولوا طعامهم قبل ثلاث ساعات من الخروج للجري استطاعوا الاستمرار لسبع دقائق اضافية بالمقارنة بالاشخاص الذين تناولوا وجبتهم قبل ست ساعات سابقة. واذا كنت لا تستطيع تناول وجبة متوازنة في عناصرها الغذائية قبل ثلاث ساعات من مزاولة الرياضة فينبغي عليك ان تحافظ على مستويات سكر الدم عن طريق تناول وجبة خفيفة قبل ساعة او اثنتين من مزاولة الرياضة على حسب قول مات روبرتس المدرب الرياضي الشخصي للمشاهير في بريطانيا. ومؤشر غليسيميك أو «جي آي» يصنف الاطعمة على حسب تأثيرها الفوري على معدلات سكر الدم والاغذية التي يكون مؤشر الجي آي ضعيفاً فيها تدخل مجرى الدم ببطء في حين ان الاغذية ذات مؤشر الجي آي العالي تؤدي الى دفعة سريعة لكن قصيرة من الطاقة. وعادة ما يتناول الرياضيون اصابع الشوكولاته او اطعمة سكرية تزود الجسم بدفعة سريعة من السكر لكنهم يشعرون بهبوط في سكر الدم فيشعرون بتعب اكثر عندما يبدأون تدريباتهم الرياضية. وينصح روبرتس بتناول ثمرة تفاح وقليل من المكسرات وشطيرة تونا او والجبنة واللبن الرائب. واذا كان الشخص يزاول الرياضة في الصباح الباكر فإن المشروب الرياضي يمكن ان يمنحه طاقة دون ان يشعر بالغثيان اثناء الجري. وقاعد الاكل قبل الرياضة تنطبق ايضا على الاشخاص الذين يزاولون الرياضة بهدف انقاص اوزانهم. ففي دراسة حديثة اجريت في جامعة لاوبورو البريطانية تم اعطاء متطوعين وجبة افطار ذات مؤشر جي آي منخفض ثم طلب منهم الجري لمدة 45 دقيقة بعد ثلاث ساعات تاليه. ويوضح كلايد ويليامز استاذ علم الرياضة بجامعة لاوبورو ان الاشخاص الذين تناولوا وجبة الافطار ذات مؤشر الجي آي المنخفض حرقوا كمية اكبر من الدهون. والترطيب او شرب السوائل هو امر مهم ايضا للاداء الرياضي الجيد فحتى الجفاف الخفيف يقلل من حجم الدم وكمية الاوكسجين اللذين يدوران في الجسم، وتقول بين انه اذا فقد الشخص 2% من وزن الجسم على شكل عرق فإن قدرته الرياضية تنخفض بنسبة تتراوح بين 10 الى 20% وتنصح كلية الطب الرياضي الاميركية بشرب 400 الى 600 ملليمتر من الماء قبل ساعتين على الاقل من مزاولة الرياضة لضمان ترطيب الجسم بشكل كاف، كما يتوجب على الشخص على حسب قولها ان يشرب من 150 الى 350 ملليلتراً كل عشر الى عشرين دقيقة اثناء الرياضة الشاقة لان ذلك يزيد من قدرة الشخص على التحمل وتسمح له بالاستمرار لفترة اطول والشعور بأن المجهود الرياضي الذي يبذل اسهل. كما ان الماء يحسن من المهارات الفنية ففي دراسة لاوبورو طلب ويليامز من لاعبي كرة القدم اللعب لمدة 90 دقيقة بالماء ومرة اخرى بدون الماء وقال انه بدون الماء انخفض مستوى مهارة اللاعب بحوالي 5% في حين ان اللاعبين الذين تغذوا بوجبة كربوهيدراتية قبل المباراة والذين شربوا الماء اثناءها استطاعوا الجري بسرعة اكبر دون ان ينخفض اداؤهم الرياضي أو سرعتهم اثناء المباراة كما ان دقة تمريرات الكرة اصبحت افضل. فالتعب او الاجهاد له صلة بنفاد مخزون الكربوهيدرات فالشخص الذي يتمرن بشكل يومي يحتاج من 8 الى 9 غرامات من الكربوهيدرات في اليوم لكل كيلوغرام من وزنه ليستعيد الجسم عافيته خلال 24 ساعة. بقيت مشكلة تصلب او تيبس العضلات التي تأتي في العادة في اليوم التالي من مزاولة الرياضة، وهنا فإن التغذية ايضا يمكن ان تساعد، فتيبس العضلات الذي يشعر به الشخص عقب اداء انشطة لم يعتدها الجسم كتشذيب الحديقة او التزحلق تنتج عن التمزقات الصغيرة التي تحدث في ألياف العضلات ويستمر الشعور بالألم احيانا لمدة 72 ساعة لكن الباحثين اكتشفوا ان تناول 500 ملليغرام من فيتامين سي في اليوم يساعد على تجنب هذه المشكلة. ابتسام احمد