الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 عادة ما يبدأ «موسم حمى القش في بداية شهري مارس/مايو من كل عام حين تبدأ حبوب الطلع للكثير من النباتات، وبصورة خاصة تلك التي تقع ضمن فصيلة الحشائش بنثر حبوب اللقاح الى الجو. حينها يتأثر اكثر من 90% من المصابين بحمى القش حيث يتعرضون للكثير من العطاس وصعوبة التنفس مع حدوث صفير خلال الشهيق والزفير. أسباب حدوث الأعراض من المعروف ان سبب حدوث اعراض حمى القش عند المصابين هو ان الجسم عادة ما يلجأ الى التخلص من اي جسم غريب يدخل اليه من خلال عملية غسيل للقنوات التي تدخلها حبوب اللقاح. لذا فان الجسم يعمد الى افراز كميات غير اعتيادية من مادة الهستامين عن طريق تحفيز خلايا الاغشية المخاطية المغلفة للممرات الهوائية في الانف والعينين والحنجرة. وبهذا فان نزول كميات كبيرة من الهستامين الى هذه المناطق والاغشية التي تبطنها تسبب حساسية والتهابا فيها بسبب كون الهستامين مادة كيميائية مخدشة. وبهذا تبدأ الاغشية بافراز الكثير من المواد المخاطية والدمع وتحدث شعورا بالحكة في العينين، مما تسبب كلها شعورا بالاحباط والازعاج الكثير لدى المصاب قد تستمر طيلة فترة فصل الصيف. أنواع العلاج يلجأ الكثير من المصابين بحمى القش الى استخدام عقاقير من مضادات الهستامين بغية ايقاف افرازات الهستامين وهي المواد الكيميائية التي تسبب التهاب الاغشية المخاطية التي تنتشر في الانف والعينين والحنجرة وتؤدي الى حالة الحساسية ضد حبوب اللقاح. وتعتبر هذه العقاقير من اكثر العقاقير انتشارا حيث تستعمل بكثرة كطريقة تقليدية للتخلص من تأثير حمى القش على المبتلين بها. ومن الاسباب التي جعلت لهذه العقاقير شهرة وجاذبية للكثيرين هي ان ليس لها تأثيرات جانبية تذكر على من يستخدمها. الغذاء اذا لم تكن ممن يرتاحون لاستخدام العقاقير المضادة للهستامين سواء جاءت على شكل حبوب او على شكل بخاخ او على شكل قطرات للعين وما الى ذلك فيمكنك تجنبها. يكمن ذلك في استخدام التغذية كبديل للحد من آثار حمى القش. وبهذا فقد يتاثر نمط حياتك اليومية وعلى الأقل خلال موسم حبوب الطلع هذا. ينصح مختصو التغذية بان تبدأ بتغيير نمط غذائك ونوعيته قبل ما لا يقل عن ثلاثة الى اربعة اسابيع استعدادا لموسم حمى القش وهو الموسم الذي تبدأ فيه الاعراض بالظهور. عليك المبادرة من الآن لاتخاذ الحيطة لموسم حبوب اللقاح وتطايرها في الجو. يجب تهيئة جهازك المناعي للتغلب على الازمة التي تصاحب المصابين بحمى القش في موسم الربيع والصيف. يذكر مختصو التغذية انه من الممكن السيطرة على حالة حمى القش ، بل حتى التخلص منها عن طريق السيطرة على نوعية الغذاء من خلال عملية تنظيمية لما يتغذى عليه المصاب. حبوب الطلع بينت الاحصائيات في بريطانيا ان واحدا من كل خمسة اشخاص من البريطانيين مصابون بدرجة أو بأخرى بحمى القش ويعانون منها. وتمثل هذه النسبة زيادة مقدارها 14% عن مقدار المصابين في بريطانيا قبل عشرين عاما. وعلى هذا الأساس فقد بين المختصون ان حبوب الطلع قد لا تكون العامل الوحيد في التأثير على المصابين بحمى القش. وقد اتجهت الشكوك حول العديد من العوامل التي قد تكون وراء هذه الزيادة في نسبة الإصابات. فقد ذكر البعض ان التلوث قد يكون احد العوامل، في حين بين غيرهم ان طريقة استزراع الاراضي وتغيرها قد تكون وراء الزيادة. أما البعض الآخر فيعتقد ان الحركة العمرانية هي التي تلام على ذلك اضافة الى بعض انواع الحشرات التي تدعى حشرات الغبار. تفادى الأغذية المسببة للحساسية تقول مؤلفة احد الكتب حول الحساسية أن الغالبية العظمى ممن يقاسون خلال فصل الصيف جراء اصابتهم بحمى القش يمكن ان يتفادوا الاعراض بابتعادهم عن مجموعتين من الاغذية: المنتجات التي تحوي على الغلوتين. وتلك الحاوية على منتجات الحليب. الحنطة والشعير من الفصائل النباتية التي تعود الى نفس مجموعة الحشائش والتي تحتوي على مادة الغلوتين المسببة للحساسية عند الكثيرين، وبهذا فمن المنطقي ان يكون للاثنين علاقة مع بعضهما البعض ومع الاصابة بحمى القش. أما فيما يتعلق بمنتجات الحليب فقد تبين ان الاكثار منها يرفع من احتمال حدوث اعراض حمى القش حيث تؤثر هذه المنتجات على الاغشية المخاطية وتؤدي الى التهابها. الهستامين من المعروف ان الغالبية العظمى من الاشخاص يمكنهم التغلب على كميات ما يتناولون من هستامين على ان تكون ضمن الحدود المعقولة. غير ان من لا يتمكن جسمه من التغلب على الهستامينات التي تدخل الى الجسم من المصابين بحمى القش فان اي زيادة في كمية ما يتناولون من هذه المنتجات الحاوية على الهستامين ستكون كالقشة التي قصمت ظهر البعير. حيث يؤثر ذلك على الجهاز المناعي للجسم ويحمله فوق طاقته مما يجعل الشخص المعني لا يتحمل اي زيادة في مقدار ما يتعرض له وفي هذه الحالة هي حبوب الطلع. للتغذية دور كبير رغم انه ليس هناك ما يكفي من الادلة العلمية ألا ان خبرات مستشاري التغذية قد اقنعت البعض منهم بان للتغذية تأثير كبير على المصابين بحمى القش. حيث بين بعضهم أن المصابين الذين ابتعدوا عن منتجات الغلوتين في سبتمبر ولاسباب ليس لها علاقة بحمى القش لم يتعرضوا الى اي ازمة في التنفس في الصيف اللاحق. غير ان من ابتعدوا عن مثل هذه المنتجات ومنتجات الحليب كالاجبان مثلا في الصيف لم تتحسن حالتهم البتة جراء ابتعادهم عن هذه المنتجات. المكرونة والباستا والكيك والبسكويت من اهم ما يجب الابتعاد عنه بالنسبة للمصابين بحمى القش. ومن الحبوب التي قد لا تسبب اي اضرار تذكر هي الرز والذرة وبعض انواع الحبوب الاخرى وعلى ذلك من الممكن الاستعاضة عن مصدر الكربوهيدرات بالبطاطس والبقوليات والفاصولياء. على المصاب بحمى القش الابتعاد جهد الامكان عن الحليب والجبن رغم ان شيئا من الزبدة والزبادي يمكن ان تستخدم باعتدال. تجنب المأكولات التالية السلامي وبقية المأكولات المحضرة بهذه الطريقة مثل السجقات الاجبان الناضجة السبانخ الكيتشاب طرق أخرى مساعدة من الطرق الاخرى الطبيعية والمساعدة على الحد من تأثير حمى القش على المصاب هي تعريض الانف لحمام بخار أي استنشاق بخار الماء. كما ان غسل العينين بالماء البارد واستخدام المواد التي تساعد على فتح الخياشيم مثل اليوكاليبتوس يساعد هو الآخر في التخفيف من المشكلة. ويعتبر استخدام العسل في فترة الشتاء من الطرق التقليدية التي يستخدمها بعض المصابين بحمى القش والتي تدفع عنهم تفاقم ازمة الحالة في الربيع والصيف اللاحقين رغم ان ليس هناك من اثباتات علمية على فائدة استهلاك العسل في هذا المضمار. من الممكن ان ينتقل المرض وراثيا عادة ما يكون للعامل الوراثي تأثير مباشر على المصابين بحمى القش مما يعني ان للمورثات دورا مهما في نقل المرض من الآباء الى الابناء. وقد بينت الابحاث ان المصابين المنحدرين من عائلة مصابة ينقصهم انزيم يدعى ديلتا 6 ديساتوريز وهو المسئول عن العمليات الايضية لاستهلاك الشحوم في الوجبة الغذائية. اضافة الى ذلك فان مستويات الاحماض الدهنية التي تدعى (GLA) منخفضة بصورة واضحة في الاشخاص المنحدرين من عوائل مصابة بحمى القش. ومما يذكر ان الاحماض الدهنية المهمة لها تأثير مضاد للالتهابات. لذا فحين يكون الجسم غير قادر على التغلب على الالتهاب واعراض الحساسية جراء تعرضه لحبوب الطلع فان الحالة تتفاقم. وعلى ذلك فان الجسم الذي لا يتمكن من الحفاظ على توازن الاحماض الدهنية يحتاج الى بعض الحبوب والمواد المساعدة مثل زيت البريمروز او ان يكثر من تناول السمك الدهني مثل السردين. وبعد كل هذا وذاك اذا وجدت ان حالتك قد تحسنت باتباع النمط الغذائي المقترح فمعنى ذلك انك تسير على خطى صحيحة مما يبعدك عن شبح الاصابة بنوبة من العطاس والعين الدامعة والاعراض الاخرى المصاحبة لتتمتع بربيع وصيف خاليين من هذه الاعراض التي تسبب لك ازعاجا غير محتمل في الكثير من الاحيان.