الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 مارك فيرا هو عبقري مبدع، ولا شك في انه واحد من ألمع طباخي جيله. حاز على ثلاثة نجوم كل من مطعميه: «اوبرج دو ليريدان» في فيري ـ دو ـ لاك و«لافيرم دو مون بير» في ميجيف في منطقة الالب الفرنسية. وهو ايضا الطباخ الذي حاز على اكثر الميداليات في العالم. يعود اصلا الى منطق مانيغو في جبال الالب العليا الفرنسية. ويتميز مارك فيرا بتعلقه بالعادات الفلاحية وباعشاب الجبال حيث ولد والتي تقدم له المواد الاولية لروائعه من الاطعمة. في ال25 من العمر، مارك فيرا هو طباخ مفعم يتقاسم وقته بين مطعميه «اوبرج دو ليريدان» بين مايو واكتوبر و«لافيرم دو مون بير» بين ديسمبر وابريل اللذين حصلا على «ثلاثة نجوم» في دليل «ميشلان 2001» لفن الذوق. يعتمر دوما قبعته السوداء، رمز مهنته الاولى «كراع» ورمز التزامه وإرثه العائلي «11 جيلا من الفلاحين قبله» يخفي مارك فيرا وراء نظارتيه الدائرتين المؤطرتين، نظرة شرهة تلاحظ وتتفحص وتثبت لحظة داعية المجال للاحلام. على ارتفاع 1800م وفي المزرعة العائلية عاش مارك فيرا طفولة دافئة. والده، شخص رصين وصاحب سلطة، هو ايضاً من الرواد. فقد كان من اوائل المزارعين الذين افتتحوا غرف ضيافة في مزرعته. عندما كان مارك في عمر الصبا، وصفه كريستيان ميلو «صاحب دليل «غو اي ميلو» لاحقا بصبي الذوق المخيف، لم يتحمل النظام الدراسي، وطرد من ثلاث مدارس فندقية. كان في الـ 28 من العمر عندما قرر فتح مطعم صغير في مزرعته. وقدم اول وجباته من مواد المنطقة الاولية، حسب اطعمة تعلمها عن ظهر قلب في الكتب ومن ذكريات اطعمة كانت جدته تحضرها. وكانت وجباته تكلف ما يعادل 76,1 يورو. لكن موقع المزرعة كان صعب البلوغ وكان الزبائن قليلين. لكن عزيمته لم تثبط ووجد ضالته بين المنعطفات ذات العطر الطبيعي في جباله مسقط رأسه وقرب نار الموقد. عام 1985، باع المزرعة وافتتح مطعما في مدينة انسي وعرف النجاح فورا. حاز عام 1986 على اول نجمة في «دليل ميشلان» وتبعتها نجمة اخرى عام 1987، عام 1992، استقر بجوار مدينة انسي في فيريي دو لاك «منطقة هوت سافوا» وسمى مطعمه «اريدان» نسبة الى كوكبة من النجوم «ثمة رمز كبير!» اطل البيت الازرق الكبير ذو الشكل المزهر على بحيرة انسي. وزين داخله بخشب الصنوبر، على شاكلة شاليه دافئة مع نار المدخنة، وبالاعشاب وسلال القصب التي تحتوي نباتات مجففة. وفوق صالة المطعم 12 غرفة مزينة بشكل جميل وتحمل اسماء الازهار البرية. تمتد البحيرة امام النظر مع روائح حقول الخضار لتريح الحواس. تنبعث مع اقتراب موعد العشاء روائح طيبة من المطبخ. ويروي صاحب المطعم وفريق عمله، على المائدة، بشاعرية وبكل دقة محتوى الاطباق. ونجد «البيض مع الحماض» و«سمك اومبل المشوي في الفرن مع قشر الراتينج ونسغ شقائق النعمان» و«الدجاج المسحب، والمعكرونة مع طعم الفواكه، وقورما كبود الدجاج»... لكل من اطباق مارك فيرا حكاية طعم وقران منسجم بين اعشاب الجبل والابداع. انه مطبخ صحي حيث لا زيوت ولا طحين ولا زبد في المرق. اطباق يتخيلها انطلاقا من الاعشاب الطازجة التي يجمعها في الصباح. انها طبيعة يحترمها جاك فيرا ويقترح التعرف عليها في مطبخه الكريم والمعطر والمثير. عام 1995، منح دليل ميشلان عن استحقاق لمارك فيرا النجمة الثالثة. لكن «سلفادور دالي المطبخ» لا يكتفي بذلك. فقد افتتح عام 1999 في ميجيف مطعما تحت اسم «لا فيرم دو مون بير» حيز اصيل للعيش وتكريما لذاكرة عالم الفلاحين ولذاكرة والده الذي احبه كثيرا. في هذا المطعم نجد الجياد والنعاج والبقر والدجاج حوله، حيث اهتم مارك فيرا بأدنى تفاصيله. فمن مستودع الحبوب وحتى خزان الماء ومستودع الاجبان واجراس الحيوانات في الاسطبل، رمز ثروة الفلاح السافواياري، لكن مارك فيرا يغش احيانا... فقد اضاف عددا من الاجراس ليظهر كثرة حيواناته. عام 2002، افتتح 9 غرف للنوم. انها ورشة يبنيها مارك فيرا من كل قلبه.