الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 هو شخصية رمزية في المشهد السمعي المرئي الفرنسي من خلال برنامجه «اوشويا»، وهو ايضاً مستشار للرئيس الفرنسي جاك شيراك، في مسائل البيئة، ورئيس مؤسسة تهتم بحماية البيئة، إنه نيكولا هيلو (47 عاماً) الذي يجوب العالم لكي يحببنا به. ويجوب نيكولا هيلو الأرض منذ عشرين عاماً، واجهته خلالها المواقف المتناهية ليشهد على روعة كوكبنا المشع ولينبئ عن آلامه بدون اي اهتمام بأن يكون «نجم النظام»، فإنه يستعمل التلفزة ليعيش حلمه، حياة مغامرات ومنبسطات شاسعة، صورته الكاريكاتورية تظهره بهيئة طالب ابدي، وبوتيرة كلام منقطع حين ينقل بشكل مباشر من مغطسه على عمق ثلاثين متراً، انطباعاته امام سمك قرش او حوت او كتلة جليد، او حين يحط من مظلة ويفاجأ بغوريلا، مندهشاً لملاقاته. في طفولته جذبته رحلات هائمة في الغابات او على شاطئ بحر، لكن نيكولا هيلو لم تبلغ احلامه حياة المغامر، اختار السفر بعد وفاة أبيه المبكرة ووفاة أخيه ايضاً. وعمل كمصور مراسل لوكالة الصحافة سيبا، اتاحت له هذه السنوات الثماني اكتشاف عالم الشراع والقارة الافريقية وبشكل خاص دلتا اوكافانغو في بوتسوانا، مكان ساحر تعانق فيه الصحراء الماء، وجد فيه نيكولا هيلو لذة فعاد إليه. بعد تجربته في الصحافة المكتوبة، عمل كصحافي للاذاعة وقدم عدة برامج في اذاعة فرنسا الدولية، تطرق خلالها الى المغامرة والطبيعة والى الاكتشافات عام 1987، اتصلت به قناة فرنسا الاولى لاعداد برنامج ما، وكان برنامج اوشويا تكريماً لهذه المنطقة من اميركا الجنوبية الواقعة على اقصى طرف الارجنتين الجنوبي: «محطة اسطورية بين الحلم والحقيقة» بين القارة الاميركية والقطب الجنوبي. تطور البرنامج خلال خمسة عشر عاماً حسب مصممه فالمغامرة هي دائماً مثيرة لكن فضلاً عن الارقام القياسية والجسارة التقنية او الرياضية التي طبعتها، اثار نيكولا هيلو اهتماماً بالبيئة مع تطور رحلاته. هذا لأنه تمكن خلال خمسة عشر عاماً من ملاحظة التخريب في مناظر عديدة احبها، مثل غابة مدغشقر، كمثال على التنوع البيولوجي الرائع وحيث تسكن انواع لن يجري احصاؤها، والتي احترق نصفها، كما بحيرات الباسفيك الصغيرة التي جففت لاقامة مجمعات سياحية، واراضي غابات كولومبيا الانجليزية في كندا التي جردت تماماً من النبات. هذا دون الحديث عن التهديد بانقراض حيوانات مثل الكوالا والبندا ووحيد القرن الاسود او الفيل فالفيل محمي في زمبابوي لكنه يصطاد في البلدان المجاورة يزال من ارض بلد ويتوالد بكثرة في بلد آخر وهذا ما يهدد هذا النوع بانهيار جيني. تركز الرسالة التي تعلمها نيكولا هيلو ويحاول نشرها عبر مؤسسته على «شمولية مصير العالم لأن التلوث يطاول مختلف مناطق العالم، الغابات والمحيطات والهواء الذي نتنشقه فالكوارث الطبيعية لا تعرف الحدود، لذلك يلزم العمل بشكل طارئ وجماعي والانتقال من الكلمة الى الفعل». انشئت مؤسسة نيكولا هيلو عام 1990 واهتمت باعداد الجمهور على احترام البيئة لهذا فهي تعمل على محاور خمسة هي: تشجيع ودعم المبادرات الميدانية الهادفة الى حماية البيئة بفضل شبكات موجودة في مختلف انحاء العالم وتعمل المؤسسة ايضاً على انشاء مدرسة تهدف الى اثارة اهتمام الاولاد بعالم الاحياء خلال دورات تدريبية. تفتح هذه المدرسة ابوابها نهاية عام 2003 في وسط حديقة الحيوانات والنبات في برانفيري (بالقرب من مدينة رين في مقاطعة بريتاني الفرنسية). وتعمل المؤسسة ايضاً على توزيع منح لتطوير برامج حماية للمناطق ذات التنوع البيولوجي المهددة مثل (تجميع نساء بوبنغين في السنغال)، وتنظم حملات دعائية بواسطة حافلة تربوية وسفينة «زهرة لامبول» الشراعية تهتم الحافلة باثارة اهتمام سكان المدن بالحركات اليومية التي تحفظ البيئة وتجوب السفينة الشواطئ والانهار لتعرف بالوسط المائي. نيكولا هيلو ليس متشائماً ولا متفائلاً بمصير البشرية على المدى القصير، فهو يعتبر من واجبه قول الحقيقة لحكام العالم وللرأي العام. إنها مسئولية كبيرة يحملها هذا الرحالة الأبدي، الذي يتمكن من تصوير فيلم في مدغشقر او سيبريا او الهند او ألاسكا من الاستقرار قليلاً في كورسيكا، الجزيرة والثقافة والمناخ الذي احبه وحيث شيد بنفسه منزلاً.. على الشجر.