الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 في سعيها للاستجابة لبروتوكول كيوتو الذي صدر في عام 1997 ولتخفيض الانبعاثات من غاز الدفيئات الى ما دون مستويات عام 1990، قرر الاتحاد الاوروبي، مؤخراً، التركيز على استهلاك الطاقة في المنازل، مما يدفع الاوروبيين الى جعل بيوتهم اكثر توفيراً في استخدام الطاقة. وتعتبر مباني الاتحاد الاوروبي التي يربو عددها على 160 مليون مبنى مسئولة عن 40% من اجمالي استهلاك الطاقة من قبل الدول الاعضاء الـ 15 وثلثي هذه الطاقة يتم استهلاكها في المنازل. وتعتبر المنازل مجالاً تم تجاهله حتى الآن من قبل المشرعين الذين ركزوا على مجالي الصناعة والنقل وفي ظل القرار الاداري الجديد حول ترشيد استهلاك الطاقة الصادر عن الاتحاد الاوروبي والذي أقر في صيف العام الماضي، يتعين على الاوروبيين ان يكونوا مستعدين لترشيد استهلاك الطاقة في المنزل والمكتب. ان الحملات الهادفة الى تشجيع الحفاظ على الطاقة كانت موجودة منذ الثمانينيات من القرن الماضي، ولكنها لم تكتسب الزخم الكافي إلا بعد ظهور مشكلة ما يسمى بالتسخن الارضي، غير انه، من المفاجيء انه وعلى الرغم من الاهتمام المنصب على هدر الطاقة في قطاعي الصناعة والنقل، إلا ان المنازل نجت حتى الآن من التمحيص ونتيجة لذلك، فإن الجمهور الاوروبي غير مدرك لحقيقة ان المنازل مجتمعة تشكل احد اكبر المصادر في العالم للتسخن الارضي. يقول أندرو وارين مدير جمعية الحفاظ على الطاقة إن انبعاثات غازات الدفيئات من الصناعة والنقل قد جرى نشرها وابرازها على شاشات التلفزيون. ولكن الجمهور لا يزال غير مدرك للكميات الهائلة من انبعاثات غاز الدفيئات التي تأتي من المنازل. يهدف الاتحاد الاوروبي من خلال قراره الجديد الى تخفيض انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون من المباني بمعدل 45 مليون طن بين الآن وعام 2010. ورسالة الحفاظ على الطاقة في المنازل واضحة وهي انه لم يعد مقبولاً بعد الآن القول «عليهم ان يفعلوا شيئاً» والمطلوب الآن هو القول «يجب ان افعل شيئا». وأول شيء يمكن للمواطنين الاوروبيين القيام به هو النظر الى البيوت والى طريقة استخدامها، وتحديد المجالات الرئيسية للتحسين والامر المحتم هو ان الخطوات الاولى تعتبر بسيطة ومباشرة مثل اغلاق النوافذ واطفاء الاضواء غير الضرورية وعدم ترك الاجهزة الكهربائية غير المستخدمة في حالة الجاهزية والتأكد من عدم ترك الحنفيات مفتوحة. اما الخطوة التالية فتتطلب المزيد من التخطيط، وبعض النفقات ولكن هنا يكمن التوفير الحقيقي في استخدام الطاقة وتخفيض الفواتير تبعاً لذلك، فالمصابيح الكهربائية الموفرة للطاقة تعمل بطاقة اقل من المصابيح العادية وتدوم فترة اطول بمرات عدة بينما سيمنع تركيب جدران مجوفة وعوازل للسقف تسرب كميات هائلة من الحرارة الى الخارج. وهناك طريقة اخرى وهي تركيب تقنية تولد المزيد من الطاقة فالالواح الشمسية مثلاً تستخدم منذ زمن بعيد في توفير مياه ساخنة للمنازل، ولكن استخدامها لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية هو امر جديد أخذ يشق طريقه بسرعة الى المنازل في اوروبا. وهناك ايضا طاقة الرياح التي يمكنها ان تساهم في تلبية احتياجات المنازل من الكهرباء. ولكن تأثيرها البصري يجعل الحصول على اذن بالتخطيط مهمة صعبة في مناطق المدن، وفي الوقت الحاضر ينحصر استخدامها فقط في المناطق الريفية. المشكلة هي ان كل هذا يكلف مالاً، وليس هناك عدد كبير من اصحاب المنازل مستعد لانفاق مبالغ طائلة مقابل وعد بتخفيض فواتير استهلاك الطاقة. وبحسب العديد من المراقبين فإن على الحكومات هنا ان تفعل الكثير، فكل ما تقدمه الحكومة البريطانية في الوقت الحاضر من دعم لتوفير الطاقة هو التكفل بنصف نفقات تركيب الألواح الشمسية الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية. يقر الباحثون بأنه لا يمكن فعل الكثير الآن بخصوص المنازل القديمة، ولكن الامل يحدوهم بأن يتم تطبيق المعايير التي تؤدي الى توفير استهلاك الطاقة لدى التخطيط للمنازل الجديدة، ويفتح التوجه نحو هدف الحفاظ على الطاقة الباب على مصراعيه امام احتمال احداث ثورة واسعة النطاق في التصميم، واذا حدثت هذه الثورة فلن تكون من جانب شركات البناء التي فشلت حتى الآن في فعل اي شيء حتى ولو كان خيالياً، وانما ستكون من جانب عصبة متنامية من المهندسين المعماريين المحبطين والمستشارين الذين بدأوا يشقون الطريق الى الامام. وقد قامت بعض المؤسسات العاملة في مجال التصميم والهندسة والبناء في بريطانيا والتي شكلت ما يسمى ب«انتيغر بروجيكت» ببناء بيت نموذجي يوفر الطاقة اطلقوا عليه اسم «منزل الالفية» ولكن مثل هذه المنازل لايزال يعتبر باهظ التكلفة ولا يستطيع المواطن العادي ان يتحمل تكاليفه بدون دعم من الحكومة. ضرار عمير