الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 بعد عامين من الابحاث، اكتشف الباحثون بجامعة لوتاه ان نظام توزيع المياه في النباتات يتبع نفس قانون شبكة توزيع الدم في الاوردة والشرايين لدى الانسان والحيوان. وتقول كيت مكلوه اختصاصية الاحياء رائدة هذه الدراسة انها تثبت ان النباتات والحيوانات توصلت الى نفس الحل لنقل السوائل بطريقة فعالية عالية الكفاءة بالرغم من اختلاف انظمة الانابيب. ويذكر ان عالمة الاحياء البريطانية سيسيل موراي وضعت قانوناً عام 1926 لتركيب الاوردة والشرايين لكي تقوم بكفاءة بنقل الدم في الحيوانات، وتفيد الدراسة الجديدة بأن تدفق المياه في النباتات يتبع ايضا نفس القانون، وبالتالي فإن نظام توزيع المياه في النباتات هو ذاته نظام توزيع الدورة الدموية في الانسان والحيوان وهو ما لم يكن معروفاً من قبل. ويقول جون سبيري استاذ الاحياء بجامعة يوتاه المشرف على الدراسة اننا نعرف الآن بالتأكيد ان النباتات تتبع نفس القواعد، والجديد هنا ان قانون موراي عمره نحو 80 عاماً، ولم يطبقه احد على النباتات حتى فعلت كيت مكلوه ذلك. يتوقع قانون موراي الطريقة التي تتبعها الاوردة والشرايين والاوعية الدموية الدقيقة حتى تنقل الدم خلال جسم الانسان والحيوان بكفاءة عالية مع اقل درجة مقاومة ممكنة. وقد شارك فريد ادلر استاذ الرياضيات والاحياء المساعد في الدراسة ليثبت مع مكلوه ان القانون ينطبق على الانابيب القصيرة المتداخلة في الانسجة الناقلة للمياه في النبات، هذه الانابيب المكونة من خلايا ميتة هي جزء من نسيج نبات شجري يسمى زيلم. ويقول الباحثون ان النباتات التي لا تتبع قانون موراي ولا يشبه نظام نقل المياه فيها نظام الدورة الدموية في الحيوانات تشمل الاشجار الطويلة من الصنوبريات والنباتات ذات الانابيب الكبيرة، التي تقوم بدعم النبات وليس فقط نقل المياه. وقد طورت النباتات اكثر الانظمة كفاءة لنقل المياه خلالها في ظل متطلبات المنافسة، فإذا بلغت المياه التي تنساب عبر النبات اقصى حد لها، يحدث مزيد من التمثيل الضوئي لتحويل ضوء الشمس الى طاقة وبالتالي تزداد سرعة نمو النبات. غير ان سبري يقول ان النبات يريد ايضا تقليل الطاقة المستهلكة والمواد التي يستخدمها في بناء شبكة توصيل المياه حتى يوفر الطاقة للهدف الاعظم ألا وهو التكاثر. فاذا كنت مهندساً وتنشيء نظام توزيع مياه فسيكون هدفك هو توصيل اكبر كمية مياه ممكنة لكل وحدة طاقة بأقل كمية من المواد وأرخصها واكثرها فاعلية ايضا. وكان ليوناردو دافنشي الفنان الايطالي في القرن الخامس عشر هو الذي ابدع أول نظرية تقليدية عن نقل المياه في النباتات عندما قال ان القطاع العرضي للجزع لابد ان يساوي مجموع القطاعات العرضية للافرع. وقد ادى ذلك الى معرفة نموذج الانابيب في النباتات، الذي يرى انابيب المياه في النبات على هيئة مجموعة او شبكة من المواسير تسير معا وتتفرع عند الفروع الخارجة من الجزع الرئيسي، ويقول هذا النموذج ما قاله دافنشي بان القطاع العرضي للجزع يعادل مجموع القطاعات العرضية للافرع. والواقع ان الانابيب في نسيج الزيلم تشبه مجموعة من الانابيب القصيرة المتوازية ولا تتلاقى نهاياتها. وتنتقل المياه في انبوب قصير ثم تنتقل الى الانبوب التالي فالتالي وهكذا بدلاً من ان تسير في انبوب واحد طويل. وتقول مكلوه ان الدم ينتقل في الحيوانات بطريقة مثلى يقوم فيها الاورطى، الشريان الرئيسي الذي يحمل الدم من القلب، بالتفرع الى شرايين اصغر وأوعية دقيقة فيما بعد، ويبين قانون موراي القطر الامثل للوعاء الدموي لينتقل فيه الدم بكفاءة عالية. واسهل وسيلة لفهم قانون موراي هو انه يبين المعادلة بين اقصى كمية تدفق للسائل واقل مساحة ممكنة للوعاء الناقل لهذا السائل. فالقانون يقول ببساطة ان الانابيب متوسطة الحجم سوف تتكلف أقل وتنقل المياه بكفاءة الانابيب الكبيرة التي تتكلف كثيراً. ويقول سبراي ان دراسة كيت مكلوه تحسن فهمنا لكيفية انتقال المياه داخل النباتات وانها معلومات تسجل في كتب الاحياء ومراجعها وتخلق معرفة جديدة في عالم الطبيعة