الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 وقفت المرأة الافريقية مع الرجل جنبا إلى جنب وعملت في مختلف المجالات مثل الزراعة والرعي، وبزت الرجل في بعض الحالات حتى شاركته الحكم، وبرزت زعيمات عظيمات للعديد من الممالك القديمة مثل كليوباترا وحتشبسوت في مصر الفرعونية. ومع ان كتب التاريخ لم تتضمن الا اسماء الملكات الفرعونيات الا ان عدداً من الممالك الافريقية القديمة شهد بروز ملكات تميزت بقوة الشخصية والارادة والشجاعة في مواجهة الاعداء كقائدات للجيوش. ولعل الكنداكة الامبراطورة السودانية التي حكمت ارض الحبشة حوالي العام 332 قبل الميلاد تعد واحدة من اعظم القادة العسكريين في العالم القديم، فقد تصدت هذه الامبراطورة السوداء فارهة الطول لجيوش الاسكندر الاكبر واجبرتها على الانسحاب من حدود الحبشة التي حاول غزوها.. واشتهرت الكنداكة باتقانها فنون الحرب وبرزت كواحدة من اعظم القادة الاستراتيجيين في زمانها. وكانت تخاطب قادة جيشها خلال المعركة الطاحنة التي خاضتها مع جيوش الاسكندر الاكبر بقولها: لقد اقسمت ألا تتقدم هذه الجيوش خطوة واحدة الى الامام وألا تطأ اقدام هذا الغازي ارض بلادي طالما بقيت على قيد الحياة انا امرأة، نعم، ولكن في داخلي قوة الف رجل من المقاتلين الاشداء. ولاتزال الذاكرة الجمعية السودانية تحتفظ بالعديد من القصص والحكايات البطولية التي تدور حول هذه الامبراطورة العظيمة التي خلدتها مجموعة من الاغنيات والاشعار الرائعة. وهناك ايضا الملكة امينة التي حكمت مملكة زازوا في نيجيريا والتي تعرف الآن بمحافظة زاريا خلال الفترة 1533 ـ 1589. وكانت المملكة عبارة عن مجموعة من المدن المستقلة الصغيرة التي يسكنها افراد قبيلة الهوسا والتي كانت تسيطر على النشاط التجاري على اطراف الصحراء وعندما بلغت امينة عامها السادس عشر تم تنصيبها وزيرة لوالدتها الملكة باكوا، الامر الذي اهلها لتحمل مسئوليات ادارة الحياة اليومية للاسرة المالكة وكبار المسئولين. وبالرغم من سيادة السلام والامن والرفاه خلال فترة حكم الملكة باكوا، إلا ان امينة فضلت التدريب في المجالات العسكرية والقتالية وانضمت الى صفوف المحاربين. وبعد رحيل الملكة باكوا تم تنصيب ابنها كراما ملكاً على البلاد، في الوقت الذي برزت فيه امينة كمحاربة صلبة وشرسة. وتولت الفارسة مقاليد الحكم بعد وفاة شقيقها. وبعد مضي ثلاثة اشهر فقط من تسميتها ملكة، قادت امينة اولى حملاتها العسكرية وتوالت الحملات حتى رحيلها بعد اربعة وثلاثين عاماً من توليها مقاليد الحكم. وشهدت سنوات حكمها توسع المملكة وبسط نفوذها على مناطق شاسعة. وبالرغم من الخطط التوسعية والحملات العسكرية، إلا ان امينة لم تكن تستهدف ضم تلك المناطق لمملكة زازوا، بل كانت تستهدف اجبار الحكام المحليين على السماح لتجار قبيلة الهوسا بعبور اراضيهم وضمان سلامتهم. والملكة امينة هي اول من فكر في بناء جدران سميكة حول معسكرات الجيش، وبفضل هذه الفكرة قامت المدن الصغيرة داخل تلك الجدران الدفاعية التي يطلق عليها حتى الآن اسم «جدران الملكة امينة» وهي الملكة التي كان افراد رعيتها يفاخرون بمخاطبتها باسم امينة، ابنة ناكاتاو المرأة القوية التي تحارب مثل الرجل. ولا يكف سكان انغولا المعاصرة عن تمجيد الملكة زينجا التي خاضت حرباً دامية ضد تجار الرقيق من البيض الذين تدفقوا على القارة السمراء، وتواصلت على مدى ثلاثين عاماً. كانت زينجا تنتمي الى قبيلة جاجاس، وهي قبيلة معروفة بمقاتليها الاشداء الذين شكلوا جداراً بشرياً لمنع تقدم اولئك التجار. كانت زينجا تمتلك رؤية سياسية واضحة وظفتها لخدمة اهدافها العسكرية وساعدتها في تكوين تحالفات قوية مع قوى خارجية من اجل تحرير انغولا من النفوذ الاوروبي. وبالرغم من شدتها وبأسها، إلا انها كانت امرأة جميلة ورقيقة وجذابة، وكان تستخدم هذا أو ذاك بحسب الموقف، وفتح رحيلها العام 1663 الباب واسعاً امام تجار الرقيق الذين استباحوا انغولا والدول الافريقية المجاورة ولكن سيرتها البطولية ونضالها ضد اولئك التجار ايقظا آخرين من الرجال والنساء الذين تصدوا لدحر تلك الممارسات اللاانسانية. مأمون الباقر