الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 يخسر الناس جميعاً من الجنسين نسبة من عظامهم مع التقدم بالعمر، ومثل هذه الخسارة تكون تدريجية دون ان يشعر بها الشخص عادة الا بعد ان تحدث احدى الكسور العفوية التي تنجم عن الاصابة بمرض هشاشة العظام أو ترقق العظام. ووفقاً لما تشير اليه الدراسات الصادرة عن الجمعية الدولية لهشاشة العظام فان هذا المرض الصامت يصيب سيدة واحدة من بين كل ثلاث سيدات ممن بلغن سن انقطاع الطمث، اي مع بلوغ العقد الرابع من العمر يمكن لهشاشة العظام ان يهدد صحة الجسم ويؤدي لحدوث العجز عن الحركة والاعاقة او الوفاة قبل الاوان بسبب المضاعفات الخطيرة الناجمة عن هذا المرض الذي يمكن الوقاية منه ومعالجته والحد من مخاطره. الكسور العفوية تحدث الكسور العفوية عادة في الرسغ والذراع وغير ذلك من العظام، ومثل هذه الكسور تسبب اعاقة محددة، ولكن اخطر الكسور تلك التي تصيب الورك التي تؤدي لوفاة العديد من المصابين به خلال ستة اشهر من الاصابة. وتحدث الوفاة بسبب المضاعفات التي تنجم عن الرقاد المديد في السرير. وتشير التقارير الى ان معظم المرضى المصابين بكسور الورك يتوفون خلال ستة اشهر من الاصابة بينما تبلغ نسبة الاعاقة الدائمة الناجمة عن هذه الكسور حوالي 50% وان 25% من المصابات يحتجن الدخول الى دور العجزة أو المستشفيات التي لا يمكن ان تعيد لهؤلاء المرضى ابتسامتهم او املهم بالحياة. ومن المخاطر الناجمة عن الاصابة بهشاشة العظام الاصابة بالاكتئاب بسبب المعاناة اليومية مع الالام الجسدية والنفسية التي لا يمكن وصفها، والتي تجعل المريض يتمنى قرب اجله للتخلص من معاناته التي لا يمكن لأي شخص أن يشعر بأهميتها مهما كان قريباً من المريض. ولتفادي مثل هذه المعاناة والمخاطر الجسدية والنفسية الناجمة عن الاصابة بهشاشة العظام نود ان نهمس في اذن كل شخص بأن هذا المرض رغم مخاطره الا ان علاجه والوقاية منه متاح للجميع. اجابات شافية نضع الاسئلة التالية لكي يجيب عنها القاريء والتي يمكن من خلال اجاباته ان نحدد مدى خطورة تعرضه للاصابة بهشاشة العظام. هل بنيتك الجسدية ضعيفة؟ هل لديك اقارب مصابون بهشاشة العظام؟ هل تستعمل ادوية كورتزونيه منذ فترة طويلة؟ هل تمارس الرياضة مرة في الاسبوع على الأكثر؟ هل طعامك غني بالبروتين وفقير بالكالسيوم؟ هل تدخن؟ هل تكثر من تناول المنبهات كالقهوة والمشروبات الغازية؟ هل توقفت الدورة الشهرية قبل بلوغ سن 45 سنة؟ اذا كانت معظم الاجابات بنعم فهذا يعني ان هشاشة العظام قادم اليك. واذا ما رغبت بالتصدي له ما عليك سوى استشارة الطبيب من اجل اجراء الفحص السريري وقياس مستوى الكثافة العظمية لديك، والالتزام بما يلي من ارشادات: الاكثار من الحركة ومن ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم وخصوصا من اجل الاستفادة من تشكل فيتامين «د» في الجسم إذ ان التعرض لاشعة الشمس يساعد على تشكله. تناول الغذاء الصحي المتنوع الذي يزود الجسم باحتياجاته، والعناصر الضرورية لصحة وسلامة العظام كالكالسيوم والفوسفور والمغنزيوم ورسبورون وغيرها، ومثل هذه العناصر يمكن الحصول عليها بتناول الفاصولياء والبقدونس والسبانخ ومشتقات الحليب وغيرها من الاطعمة. الاقلاع عن التدخين والتقليل من تناول المنبهات المحتوية على الكافيين. التخلص من الوزن الزائد باتباع حمية غذائية مناسبة يحددها اخصائي التغذية مع الالتزام ببرنامج رياضي. عدم تناول اي دواء' الا بعد استشارة الطبيب. وفيما يتعلق بالعلاج فان الدراسات العديدة قد اكدت فوائد تناول دواء فوزاماكس بمعدل قرص اسبوعي الذي قد اثبتت فعاليته في الحد من المضاعفات الناجمة عن هذا المرض الصامت الذي لا يصيب النساء فقط بل الرجال ايضا. ومن اجل الحد من هشاشة العظام ننصح الجميع بامتلاك المعرفة الصحية حول هذا المرض والتسلح بالوعي الصحي وممارسة السلوك الصحي القويم من اجل حياة أفضل. د. بسام علي درويش