الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 علاقة العراقيين بالشعر تساوي تماماً علاقتهم بالحياة، فنهر الشعر ظل ينحدر الى دمائهم جنبا الى جنب مع اخويه دجلة والفرات منذ هذا الوادي الخصيب على اولى جمرات الحضارة المدججة بسحر الكلمة، الشعر في ضمير العراقيين يعني فيها الحقيقة المطلقة..في لحظات الموت والحروب والحصار، وحين لا يجد العراقي ملاذا في العقل لا يقنط ولا يموت كمدا، بل يبتكر قانونه الشعري وتفسيره الخاص للحياة، انه يستغرق في غناء مترع بالجمال لكي يهزم فكرة الموت داخل النفس وخارجها.. بهذه الكلمات قدم العراقي يحيى البطاط الشعراء: حميد قاسم، لهيب عبدالخالق، صالح هويدي ود. علي جعفر العلاق في الامسية الشعرية التي اقامها النادي العربي بالشارقة ضمن الاسبوع الثقافي للتضامن مع الشعب العراقي امس الاول.. وافتتح الامسية الشاعر حميد قاسم وقرأ مجموعة من قصائده التي نادت الوطن وباحت له بالاسرار، ففي قصيدة «يا وطني» يقول: «منذ ليال.. وانا اتمنى ان اكتب شيئا عن وطني امس فقط.. اوشكت على ان اكتب شيئا عنك فارتبك القلب واذا روحي تؤلمني.. يا وطني اخشى ان يبيض دم الحبر اخشى ان تحترق الورقة.. اخشى ان تتهدج احرف اسمك نائحة يا.. وطني» بعدها قدم البطاط لهيب عبدالخالق كشاعرة من الجيل الذي ولد شعريا في رحم الحرب الاولى ونضج على نيران الحرب الثانية.. قرأت الزميلة لهيب مجموعة من قصائدها نختار منها قصيدة «بلا كف» التي تقول فيها: «من منا يحسن فن العزف بلا كف؟ اتقنا لملمة الاشلاء المحروقة وصلاة الميت بناء الساتر والصمت. تركنا فوق الجدران المسلوبة اذرعنا واصابعنا وترابا كان نبيا واجدنا ان نصبح اهدافا للقصف. عرفنا كيف نهاجر اسرابا وفرادى ونيمم شطر الغرب واحفاد البقر الوحشي برعنا في وصف بطولات الهكسوس ونازية هتلر ورقصنا في اقفاص السيرك الابيض رقص المذبوح.. ولكننا لم نحسن فن العزف.. بلا كف!» وتوالى الشعراء العراقيون على طاولة الالقاء في ليلة شعرية تضامنية مع اهلهم تحت الحصار والتهديدات بالحرب، حيث حضر الدمع والوطن وحضرت الغربة والاسئلة الاشد مرارة.. الشاعر صالح هويدي يقرأ هو الاخر شعرا من الغربة، ففي قصيدته «تباريح» يقول: «تسع من السنوات مرت وما زلت تضرب في الارض، شرقا وغربا.. تسع.. وما انطفأت جذوة النار في خافقيك» ثم يقرأ الشاعر د. علي جعفر العلاق مقاطع عديدة من اشعاره ومنها «هل اساء لك الشجر» والتي يقول فيها: «أنت اوغلت في الشرر ام توغلت في الرماد؟ قلت للموت: لا تذر عشبة، وقمح المطر والعصافير، والعباد. هل اساء لك الشجر؟ هل اساءت لك البلاد؟» ولقد شكل الشعراء الاربعة الذين تناوبوا على الامسية خارطة في مسيرة القصيدة الجديدة في العراق، ومن جيل الستينيات الى الجيل الحالي، قرأ الاربعة شعرا في الوطن وللوطن..جمهور الصالة في النادي العربي كان متفاعلا وصفق كثيراً لهم، كما صفق للشاعر العراقي رياض النعمان الذي قدمه بكلمات معبرة الزميل جمعة اللامي، حيث قرأ مجموعة من قصائده النائحة دوما على وطن يبقى في البعيد دائما وفي القلب دائماً. كتب مرعي الحليان: