الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 يقوم باول لايت فوت، وهو ضابط متقاعد في القوات الجوية البريطانية المسلّحة، بتقديم خدمات لحفظ الممتلكات القيمة للشركات، في غرف محصنة تقع على عمق 30 متراً تحت الأرض بالقرب من منطقة ساندويتش في مدينة كانت الانجليزية. وتقوم كلاب متخصصة بحراسة هذه الغرف المصنوعة من سقوف ضد الانفجارات ومجهزة بأقفال محكمة الاغلاق. ويقول باول لايت فوت ان هذه المخابئ مجهزة لتحمّل هجمات نووية وكيميائية وبيولوجية. وقال لايت فوت أن مخاوف من هجمات بالقنابل القذرة (الاشعاعية)دفعت المؤسسات لأخذ الأمر على محمل الجدية. فالاشعاعات التي تولدها القنابل القذرة قد تشل المؤسسات بالكامل. وحسب ما يؤكده لايت فوت فان المؤسسات تقوم بدفع مئات الآلاف من الدولارات لحفظ وثائقها. وقد أدت هجمات سبتمبر عام 2001 بالمدراء التنفيذيين الى الاهتمام أكثر في مسألة حماية ملفاتهم وأنظمة أجهزة الكمبيوتر. وتقدّم هذه الغرف المحصنة للشركات أنظمة خاصة تقوم باستخراج نسخة مطابقة للمعلومات التي أدخلها الموظفون في جهاز الكمبيوتر في المؤسسة التي يعمل فيها آليا، كما تقوم بتوفير غطاء حماية لهذه المعلومات، والتي يمكن استعادتها مُجدداً في حال دُمر نظام الشركة الرئيسي كلياً. هذا ويتم التعتيم على هوية الزبائن وابقاء الأمر سراً، لكن لايت فوت وزملاء له يقولون انه هناك أكثر من مئة شركة من شركات التجارة الالكترونية والطبية والمالية. وكانت الغرف المحصّنة التي شيدت عام 1951 تستعمل كمحطة رادار للقوات الجوية المسلّحة البريطانية، وكملجأ من هجمات نووية محتملة خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي السابق. وقد قامت مؤسسة للأمن تدعى ٌفُّيهى.ج.ء بشراء المبنى المؤلف من 18 ألف قدم عام 1998، وحولته الى مركز لحفظ المعلومات. ويشرف خمسون شخصاً ـ في المركز المحصن وفي مكاتب الشركة بالعاصمة البريطانية لندن ـ على عملية المراسلات الالكترونية والملفات الالكترونية وخدمات الانترنت بالاضافة الى أمور أخرى فائقة الحساسية وتحتاج لسريّة تامة. وتقول المؤسسة ان غرفها المحصنة تختلف عن شركات توفر خدمات مشابهة بسبب الأسلوب العسكري المميز لهذه الغرف. غير ان لايت فوت يعترف، أنه مهما كان نظام الأمن متطوراً، فهو غير قادر على ضمان سلامة المعلومات مئة بالمئة. ـ «سي.ان.ان»