الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 يعتبر التهاب البلعوم من الاصابات الشائعة بين الاطفال، وخصوصا في موسم البرد، حيث تتفاوت درجات الحرارة كثيرا بين الليل والنهار، وعن أهم الأعراض المميزة، لهذا المرض وكيفية الوقاية منه وسبل علاجه يقول د.عبدالمطلب بن أحمد السح استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى الحمادي: إن التهاب البلعوم رغم بساطة وسهولة علاجه ـ والحمد لله ـ إلا أن في إهماله قد يحدث مشاكل كثيرة، ولذلك لا نظلمه إن كشفنا أسراره، فما هو شاغل الناس هذا ؟ هو التهاب في الحلق يحدث بسبب فيروس ( حمة ) أو بسبب جرثوم أو بسياق مرض جهازي أو بأسباب أخرى، ويعتبر الأطفال الشريحة الأكثر تعرضاً للإصابة به، وكثيراً ما يؤدي لحدوث مضاعفات لديهم، هو غير شائع دون السنة من العمر، وأكثر حالاته بأعمار (7-4) سنوات، وبالطبع يستمر حدوثه خلال كل سنين الطفولة وباقي مراحل العمر. العوامل الممرضة هناك من الفيروسات أكثر من (200) نوع، أما الجراثيم فكثيرة أيضاً، ولكل نوع منها أنماط عديدة قد تصل المئة، أكثر الجراثيم هي تلك الملقبة بالعقديات بيتا الحالة للدم، وهي لوحدها تشكل ما نسبته (15%) من الإصابات، وقد تمهد إصابة فيروسية الطريق لإصابات جرثومية تجد في الحلق الملتهب مرتعا خصبا لها، وإذا أصيب الإنسان بنمط معين فلا يعني هذا أنه ملك مناعة ضد باقي أنماط جرثومة معينة، ولذلك فإن نوعاً واحداً من الجراثيم باستطاعته إحداث الإلتهاب بقدر عدد أنماطه. وتجدر الاشارة الى أن الاصابة عند الاطفال تكثر لأن الطفل يطل على الحياة كصفحة بيضاء، ولذلك يتعرض للجراثيم والفيروسات المنتشرة حوله، ولكن مع تقدم عمره تزداد مناعته ويكون أقدر على مواجهة الجراثيم الغازية، إن الطفل بحكم لعبه مع أقرانه، وتعرضه لكثير من الملوثات، وربما أكله أغذية غير نظيفة، وتواجده بأماكن الإزدحام كالمدارس والحدائق، وتعرضه للقبلات من كل الأطراف فإنه يتعرض لجراثيم قد لاتكون لديه مناعة ضدها، إن كل إنسان لديه جراثيم وفيروسات متعايشة معه، وقد يكون بعضنا يعاني من الإلتهاب، فبالقبلة نزرع هذه الكائنات على هذه البراعم، بإمكاننا تقبيل الطفل على رأسه أو جانب وجهه ولكن ليس على فمه أو أنفه، وإن كنا مصابين نقبله على ذراعه وليس على يده لأنه سيضعها بفمه. المظاهر السريرية قد يبدأ المرض بحمى أو سيلان في الأنف أو بشعور تخريش في الحلق أو وهن عام وعدم ارتياح، ومن ثم يتطور السعال وقد يحدث الإقياء وتنقص الشهية، وقد يصعب البلع لشدة الألم، وقد يشكو الطفل من صداع أو ألم في الحلق أو البطن أو العضلات أو المفاصل، البدء عادة ما يكون تدريجياً، والحمى قد تصل في الحالات الجرثومية إلى (40) درجة وربما أكثر، وفي ثلث الحالات تتضخم اللوزات، وقد تتضخم العقد اللمفاوية، والألم البلعومي تختلف شدته، أما الأهل فعادة ما يكون لديهم زكام، تدوم الحمى (1-4) أيام، وقد تبقى علامات المرض والإنهاك والتعب على الطفل لأسبوعين، ومما يجدر ذكره أن الجراثيم تعشق البلعوم عند الذين أعمارهم (5-15) سنة. قد يرافق الحالات الفيروسية التهاب في ملتحمة العين، أو التهاب أنف، أو بحة صوت، كما أنه من الشائع حدوث زكام والتهاب فم وتقرحات فموية وطفح على الجلد وإسهال ومفرزات قيحية ( صديدية) ، وكذلك احتقان لوزات وتضخمها، وتضخم العقد الرقبية، يدوم الإلتهاب الفيروسي عادة أقل من (24) ساعة، وبشكل عام لا يستمر أكثر من (5) أيام، واختلاطاته نادرة. عموما التشخيص يعتمد على الفحص السريري في المقام الأول، وقد يلزم الإستعانة بالمختبر أحيانا، وهناك طرق سريعة للتشخيص السببي تفيد في بعض الحالات، وفي حال أجريت المزرعة فإن إعادتها بعد المعالجة غير ضروري عادة. أما عن المضاعفات فهي تحدث في حالة إهمال العلاج حيث أن ارتفاع درجة الحرارة قد يؤدي إلى حدوث التشنجات الحرورية (الإختلاجات)، وقد تحدث قرحات مزمنة في البلعوم، وقد يحدث التهاب الأذن الوسطى أو التهاب الجيوب أو التقيحات والخراجات حول اللوزات وحول البلعوم أو ينتشر الإلتهاب للأسفل فتلتهب الرغامى والقصبات والرئة وقد تثار نوبة ربو (حساسية صدرية) ، كما قد يؤدي الإلتهاب لمشاكل آجلة مثل الحمى الرثوية وما تحدثه من التهاب في القلب وتخرب في دساماته والتهاب في المفاصل، كما قد يؤدي لالتهاب في الكلية، وقد تتطور الأمور باتجاه التهاب سحايا (حمى شوكية) 0 اصابات موسمية خلال بعض المواسم تزداد حالات التهاب البلعوم لدى الأطفال ففي الأعياد على سبيل المثال، وبعد العودة للمدارس تكثر حالات التهاب البلعوم، وهذا ما نراه سنويا، والسبب أن الإزدحام يؤدي لانتشار فيروس أو جرثوم أو أكثر بين الحجاج حيث أن دفاع الإنسان قليل تجاه الجراثيم والفيروسات التي لم يتعرف عليها سابقاً، هناك مثال واضح يحدث بالحج، فعند عودة الحجيج يستقبلهم الجميع وخصوصاً الأطفال ولا يسلم هؤلاء من قبلة تطالهم أو رذاذ عطاس ينالهم، وقد تكون المناشف والأدوات الشخصية واسطة انتقال للمرض، هناك ظاهرة صحية أصبحنا نلاحظها في الحج وهي وضع قناع خفيف على الفم والأنف وهذا إجراء بسيط ولكنه كبير الأهمية، فالمصاب يخدم غيره بذلك حيث يمنع انتقال المرض لغيره، وغير المصاب يحمي نفسه قدر الإمكان، وأتمنى أن نرى ذلك في كل مكان تحدث فيه زيادة بالتهاب البلعوم، وكذلك فإن استخدام الأدوات التي تستعمل لمرة واحدة أمر هام، بعد انتهاء عطلة العيد وعودة الطلاب للمدارس يعودون للإزدحام، ويكون بعضهم قد جلب معه جراثيم إما من مكان قضاء الإجازة أو من الزوار الذين عايدوه وتنتشر هذه الجراثيم، ويحدث نفس الشيء بعد انتهاء الإجازات الصيفية، إن التهابات الأمعاء تكثر أيضاً بهذه المناسبات، وعلينا أن نذكر أن الأطفال والمراهقين المدخنين تكون الحالة أسوأ لديهم. العلاج على الأهل أخذ الطفل للطبيب باكراً ما أمكن لتلقي العلاج الذي عادة ما يكون على شكل مضاد حيوي إن رجحت كفة الجراثيم مع خافض حرارة وأدوية عرضية للإحتقان والسعال وسيلان الأنف، كما تعالج الإختلاطات ونادراً ما نضطر لمعالجات أكثر كالسوائل الوريدية، ونصيحتي للأهل ألا يستخدموا الأدوية دون مشورة طبية، إن استخدام المضادات الحيوية إذا لزم يبقى فعالا ضد اختلاط الحمى الرثوية مادام البدء به خلال الأيام التسعة الأولى بعد بداية الأعراض، وعادة ما يظهر التحسن خلال (24) ساعة، وبعد ساعات من تلقي المضاد في حالة جراثيم العقديات تتوقف احتمالات العدوى ـ ولله الحمد ـ، وعموما ننصح بالمضادات الشائعة، وتجنب الحديثة كونها تؤدي لتطور مقاومة جرثومية سريعة لها ناهيك عن غلاء سعرها. ارشادات على المصاب أن يجنب غيره الإصابة وأن يستر فمه أثناء العطاس والسعال بمنديل وليس بيده، وألا يدع غيره يستعمل حاجياته، إن السوائل الباردة بشكل لطيف وخصوصاً العصير أفضل من المواد الصلبة، كما أن اللبن (الزبادي ) والخضار والفواكه وخصوصاً الحمضيات تساعد على التغلب على نقص الشهية، إن المواد الدسمة والدهون ثقيلة على معدة المصاب وربما تثير الغثيان أو الاقياء، إن الغرغرة بالماء الملحي الساخن أو بعصير الليمون أو ما شابه مفيدة، كما أنصح بتجنب تغيرات الجو الشديدة، وتجنب الجلوس بمواجهة المكيفات، وتجنب السوائل الباردة جداً، وملاحظة مهمة ألا وهي أنه لا يجوز إجبار الطفل كي يأكل، بل المطلوب الحكمة كل الحكمة لجعله يقبل على المناسب من الطعام رغم فقدانه لشهيته. القضية بسيطة والعلاج بسيط ولكن التهاون في تدبيرها يوصلنا إلى ما لا تحمد عقباه