الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 قال تعالى «فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور..» هذه الآية الكريمة تجسد فعلياً واقع المكفوفين، في هذا الزمن حيث اثبت العديد منهم بأن فقدان البصر لا يعني ابداً فقدان الامل في التعايش مع الحياة ومع تقنياتها الحديثة. المكفوفون اليوم يقومون باعمال مشابهة لتلك التي يقوم بها اولو الابصار واصبحوا طاقة منتجة في العديد من مجالات العمل متسلحين بالعلم وبفنون التعامل مع الاجهزة الحديثة، فحرمان البعض لا يعني عدم قدرتهم على العطاء والانتاج ولا ننسى ان هناك الكثير من العلماء والادباء في العالم حرموا هذه النعمة وتفوقوا في مجالات انسانية وعلمية عديدة نذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر الاديب طه حسين وهيلين كير اللذين قاوما الاعاقة بالابداع والابتكار والتجديد. وهذا بالضبط ما تسعى شركة الناطق للتكنولوجيا الى تحقيقه لتأهيل وتدريب المكفوفين وصقل مواهبهم وتوظيفهم ودمجهم بالمجتمع وذلك من خلال التقنيات والاجهزة الحديثة التي توفرها الشركة تحت اشراف المختصين. عواطف اكبري (وهي كفيفة منذ الولادة) نموذج حي لقدرة المكفوف على الابداع والانتاج فقد التحقت بمدينة دبي للانترنت كعاملة بدالة وبما انها خريجة ليسانس ادب انجليزي في جامعة الامارات فقد شعرت بأن هذه الوظيفة لاتتوافق مع طموحها الكبير وانها تستحق بل ومؤهلة للحصول على فرصة عمل افضل تليق بطاقاتها وتتوافق مع طموحاتها. وقد كان القدر موافقاً لها حيث لاحظ الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في زيارة له لمدينة دبي للانترنت ان عواطف تستحق وظيفة متقدمة وبناءً على رؤية سموه الثاقبة فقد امر سموه بترقيتها وايجاد فرصة عمل افضل لها ولكن المسئولين في مدينة دبي للانترنت وقعوا في حيرة من امرهم حيال هذه القضية، فهم من جهة يرغبون في ايجاد فرصة عمل متقدمة لها ولكنهم في الوقت ذاته لم يجدوا خبرة تسعفهم للتعامل مع هذه الحالة الجديدة عليهم، وظل الامر كذلك لوقت قصير او بالاصح حتى سمعت عواطف عن شركة الناطق للتكنولوجيا من احدى المحاضرات وتعرّفت بالتالي الى خدماتها التدريبية وقدراتها التقنية التي تفيد المكفوفين في مساعدتهم على التأقلم في بيئة المبصرين. فوجدت عواطف حلماً كانت دوماً تسعى الى تحقيقه، وتوجهت الى هذه الشركة دون تردد وتحدث عن قضيتها لدى المسئولين في شركة الناطق، حيث وجدت مبتغاها، فشركة الناطق للتكنولوجيا سبق لها وان دربت مكفوفين في اميركا (وهو المقر الرئيسي الاول للشركة) للعمل في شركة طيران كونتيننتال الاميركية وشملت هذه الوظائف موظفي حجز تذاكر السفر وخدمة العملاء. وهذا ما دفع حماسها وزادها تشجيعاً لرغبتها في تحقيق هذا الحلم. اضافت عواطف انها تشعر بالشكر والامتنان للفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي لم يهمل حتى ابسط الامور في مختلف المجالات التي قد يغفل عنها الكثيرون، مطالبة بأن لا يتم اهمال توظيف المكفوفين والا يستهان بطاقاتهم، فالمكفوف لديه رغبة كبيرة في خدمة المجتمع. عواطف وكما هو حال الكثير من المكفوفين تتمتع بذكاء كبير، بدليل انها خريجة جامعة وانها لم تستسلم لليأس بل قاومت وبحثت حتى استطاعت ان تثبت للآخرين وبنجاح انها قادرة على انجاز كافة الاعمال والتي كانت قاصرة فقط على الاسوياء. ومن جهته قال عودة هزيم، المدير التنفيذي واحد المؤسسين لشركة الناطق، ان الهدف الرئيسي من وراء انشاء هذه الشركة هو رفع الوعي الذي يتعلق بالمكفوفين بل وللمسئولين ايضاً، حيث قال: «توجد لدينا طاقات ومواهب دفينة لدى المكفوفين، وهذه الطاقات تحتاج الى ابراز سليم من قبل المتخصصين، ومثال الآنسة عواطف هو بذرة نجاح لما نسعى الى تحقيقه من خلال شركة الناطق، ومن خلال التقنيات التي توفرها الشركة». الجدير بالذكر ان المدير التقني وأحد المؤسسين للشركة، زهير طلال محمود هو كفيف ايضاً وعبر عن فرحته لنجاح التجربة كونه هو من قام بتدريب عواطف، حيث قام بتصميم برنامج تدريب مفصل ثم قام بتطبيق هذا البرنامج وتدريب المتدربة عليه على مراحل استغرقت ثلاثة اسابيع باستخدام اجهزة حديثة تسهل عملية استخدام الحاسوب (الكمبيوتر) ودخول شبكة الانترنت والعديد من التقنيات الاخرى الضرورية لخدمة متطلبات وبيئة العمل. منى بن كلي