الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 يصيب التوحد الإنسان بأشكال مختلفة، لكن هناك دائماً نوع ما من اضطراب التواصل. يعاني معظم التوحديين، من تأخر ما في كل من اللغة التعبيرية ولغة الاستقبال ويظهر أنه من الصعب معرفة درجة الصعوبة لديهم. يظهر بعض الأطفال تطوراً طبيعياً في اللغة حتى عمر 18-20 شهرا. حيث يتمكن الطفل من المناغاة خلال شهوره الأولى، ثم يبدأ بتطوير لغة طبيعية جداً مستخدماً كلمات منفردة عند سنته الأولى، ثم عبارات قصيرة خلال الأشهر الستة التي تلي ذلك. فجأة تتوقف لغته تماماً قبل عمر السنتين. يستمر بعض الأطفال بإصدار بعض الأصوات معتقدين أنهم يتكلمون، أما البعض الآخر فيبقى في صمت تام تقريباً. بعض الأطفال يتعلمون اللغة بعد سنوات يكون الآخرون قد فقدوا الأمل من ذلك. وهناك افتراضات بأن الطفل الذي لا يتكلم حتى سن الرابعة أو الخامسة فمن المحتمل أنه لن يتمكن من الكلام أبداً، لكن بعضهم يتعلمون حتى بعد ذلك. بعضهم يتذكرون مراحلهم العمرية في الوقت الذي كانوا فيه غير قادرين على الكلام، وقد يتحدثون عن تلك المرحلة. تستخدم الكتب المختصة بالتوحد كلمة الصدائية لوصف أحد نماذج عجز اللغة. فلأسباب لا نعيها تماماً يقوم بعض التوحديين بإعادة ترداد العبارات التي يسمعونها من قبل الآخرين، حيث تشكل لديهم صعوبة في الإجابة على أبسط الأسئلة. فمثلاً إذا قام أحد الأبوين بالسؤال «هل تريد العصير أم الحليب؟»، قد يجيب الطفل: « تريد العصير أم الحليب؟». الصدائية هي الترديد الفوري للعبارة المستخدمة من قبل الشخص الآخر أو المسموعة عن طريق جهاز الراديو أو التلفاز، وأحياناً يقوم بعض الأشخاص بترداد عبارات سمعوها سابقاً منذ أيام أو حتى سنين مضت. يجد المستمع نفسه في حيرة عندما يسمع طفلاً يردد النشرة الجوية، أو أغنية، أو إعلاناً تلفزيونياً دون سبب يذكر، تاركاً إياه يتساءل: « لماذا يقول هذا الآن؟ هل هناك أي رابط ما بين ما يقوله الطفل والوضع الذي نحن فيه الآن؟ لكن هو هذا الرابط؟» على العموم، لا تعتبر الصدائية كلاماً موظفاً. فهي لا توصل أي قصد أو أية رسالة للمستمع، وعلى الرغم من هذا يجد الدكتور فاي كغيره من المعالجين، أن الصدائية دلالة واعدة من دلائل التواصل. غالباً ما يكون لفظ المصاب بالصدائية سليماً، وتكون ذاكرته اللغوية جيدة. يميز الأهل في بعض الأحيان نماذج من الكلام في صدائية طفلهم، فمثلاً: «أريد بعض العصير » يمكن أن تكون عبارة أساسية لدى الطفل يستخدمها عندما يسأل عن الطعام. قد لا يتمكن الطفل من السؤال عن غرض معين، إنما يقوم بترداد بعض العبارات ليخبرنا بأنه عطشان مثلاً أو جائع. وبكلمات أخرى، على الرغم من عدم قدرة الطفل على استخدام الكلمات بمعناها الصحيح تماماُ، لكنه يقوم بالربط المتناسب ما بين المفردة والفكرة التي يرغب التعبير عنها. تشير الصدائية إلى أن المتكلم لا يدرك أو ليس لديه القدرة على تطبيق أحكام التواصل. حيث لا يتمكن من الدخول لمفرداته واختيار الكلمة الصحيحة لربطها مع الرسالة الرئيسية. فقط يقومون بتكرار عبارات معينة آملين أن يتمكن الآخرون الوصول إلى القصد من خلالها. يتحدث أحياناً المصاب بالصدائية لغة لا معنى لها، وبأصوات غريبة تدعى « لغة الحمقى» أو كلام غير منطقي. قد يقصد المتكلم شيئاً من وراء كلامه، لكن يبقى ذلك الكلام بلا معنى وغير مفهوم بالنسبة للمستمع. تتضمن تلك الحالة مفردات حقيقية لكن لا منطقية « طفل فرس النهر كرات لحم»، أو حتى مجرد سلسلة من المفردات الصوتية «دادا، أباب، بكزي»... وأحياناً يكون لدى بعض الأطفال بعض الأقوال التي يحبون تكرارها باستمرار. ربما يستمتعون بالاهتزازات التي يصدرها اللسان عند لفظ بعض تلك المفردات. أو ربما هو اللحن الذي يصدر عنها. فاضطراب التواصل قد يخفي الكثير من الأسرار. تتطور الصدائية والإيديوجلوزيا بشكل واضح لدى بعض الأطفال. لكن في الواقع، لا نجد مثل تلك النماذج لدى بعض الأطفال المصابين بالتوحد الخفيف. ومع هذا، ومن خلال التقييم الدقيق للغتهم التعبيرية، نجد بعض النقص أو الفشل في التواصل لديهم. فأحياناً مشاكل صغيرة من مثل التشويش في استخدام الأفعال أو الضمائر، تسبب سوء الفهم. حتى أولئك المصابين بالتوحد الخفيف، فد يجدون التواصل صعباً ومحبطاً. عليكم الاستماع جيداً لتتمكنوا من تمييز بعض المشاكل الخاصة في التواصل لدى طفلكم. حاولوا التعرف على نموذج اللغة المستخدم لدى الفرد. فقد يساعدكم هذا في فهم الشخص بشكل أفضل، وفي بحثكم عن الحلول المناسبة، وستصبحون قادرين على إيجاد النشاطات الفعالة التي قد تساعد الطفل في التمرن على التواصل الهادف. ـ ما الرابط بين التواصل والسلوك؟ استندت الكتب الأولى عن التوحد إلى الحديث عن مشاكل التواصل والسلوك كعارضين منفصلين. لكن حالياً يجد الأطباء النفسيون وأخصائيو التواصل أن سلوكيات المصابين بالتوحد مرتبطة تماماً بعدم قدرتهم على التواصل. وعلى العموم، يعاني التوحديون من مشاكل في مظاهر التواصل اللا لفظي، والذي يتضمن التواصل بالنظر، ولغة الجسد. قد لا يتمكنون من تفسير نغمة الصوت، تعابير الوجه أو الوضعية. قد يقاطعون الآخرين لأنهم لا يستطيعون الحكم متى ينتهي الحديث أو انتظار دورهم في الحديث. ـ كيف تتمكن من تعليم التواصل؟ علاج التواصل حقل واسع، ولديه الكثير ليقدمه للمصابين بالتوحد في الوقت الحالي، أكثر من أي وظيفة أخرى. يبحث المعالجون عن نماذج معينة في سلوك الطفل اللفظي واللا لفظي. ثم يقومون باختيار نظام التواصل الذي يتلاءم و قدراته. لا يتمكن بعض الأطفال من التقاط جميع أشكال التواصل، فالعجز الحسي مثلاً قد يعترض قدرتهم على الكلام أو الكتابة، وقد تقيد المشاكل العصبية الحركية الطفل، إضافة إلى العجز العقلي والذي يحد من فهم الطفل للغة، ومع ذلك فبإمكان جميع الأطفال التوحديين التدرب على الوظائف الاجتماعية للتواصل. كل طفل يحتاج لأن يسأل، يرفض و يحاور. يقوم معالجو التواصل، والذين يعرفون حقيقة التوحد، على التركيز على وظيفة اللغة أكثر منها على شكل اللغة. فهم لا يعلمون الأطفال كيفية تقليد أصوات اللغة، حيث يكون الأمر أشبه بإصلاح إشارة الانعطاف، في سيارة لا تحوي عجلة قيادة. يعلم معالج التواصل أن التواصل والذي يحمل المعنى، هو التواصل الوظيفي وليس الشكلي. النسبة التي يتوقع فيها من الطفل مجاراة التواصل. الخطوات الأولى، لا تحوي حتى الكلمات. مثلاً يبدأ الطفل بـ «التواصل الحركي« قبل تمكنه من فهم الرموز أو الإيماءات، في مرحلة التواصل الأولى تلك سيتمكنون من إدراك أهمية الكبار إلى جانبهم، قد يتمكنون من إمساك يد أحد الوالدين ليرشدوه إلى الغرض الذي يودون الحصول عليه، يعتبر هذا شكلاً أولياً هاماً ومحدوداً من أشكال التواصل. أما بالنسبة للشخص المقابل، فلا يعتبر مستمعاً، إنما مجرد عنصر مساعد للطفل، وتبقى هذه البداية نحو الحياة الاجتماعية للطفل، بعد مرحلة التواصل الحركي، يكتشف الطفل الإيماء، إذ يجد أن بإمكانه لفت انتباهنا عن طريق الإشارة إلينا أو التلويح بيديه. تعتبر تلك الإيماءات أسرع وذات جوانب أو استخدامات متعددة، أكثر من محاولة إرشاد الشخص الآخر حركياً، فمثلاً عندما يدل أو يشير الطفل إلى الباب فإنه قد يعني عدة احتمالات: أريد الذهاب، أريدك أن تذهب، أريد أن يعود أبي إلى المنزل. يطور بعض الأطفال مفردات إيمائية خاصة. قد يستخدمون الابتسامة ولغة الجسد إلى جانب الإيماء باليد ليتواصلوا في التحية والطلبات واللعب. المنهج البيئي للتدريب على التواصل يعتمد على القواعد التالية: ـ خلق حاجة للتواصل. ذلك يحفز الطفل للتفاعل مع الآخرين. ـ لا تجعل التحدي صعباً، وإلا استسلم الطفل وكف عن التواصل. تقبل أي شكل من أشكال التواصل والذي يظهر فيه الطفل كفاءة. ـ عندما يقوم الطفل بمحاولة منطقية للتواصل قم بمكافأته، من الضروري أن يصادف الطفل نجاحاً خلال عملية التواصل، مهما كان نوعها، سواء كانت حركية أو إيمائية أو لفظية أو غيرها. ـ خلق فرص لإمكانية الاختيار بالنسبة للطفل وجعله يشير للشيء الذي يختاره، لا تقم بعملية الاختيار عنه أو باستباق ما يفضله. تصرف كالأحمق إذا لزم الأمر ودع الطفل يدلك بنفسه لما يريده. ـ القيام دورياً، بملاحظة تطور الطفل لوضع أهداف جديدة على أساسه. على أن تحمل تلك الأهداف تحديات للطفل ليستخدم مهاراته التي اكتسبها حديثاً، في أكثر من ظرف أو ليتحرك نحو تجربة جديدة بشكل جديد من أشكال التواصل كالكلام الغناء أو الكتابة. ـ تأكد من أن يرى الطفل محاولاته للتواصل ناجحة. سلوكيات التواصل تحتاج للتقدير والمكافأة، في كل من المدرسة والبيت. ففي حال تجاهل المعلم إيماءة ما أو قام الأهل بكل شيء عن طفلهم سيشكل ذلك عائقاً أمام تعلم الطفل. يحتاج الطفل للثقة، وبأن إشاراته وإيماءاته ستصل للعالم كله وليس فقط هنا في هذا المكان فقط. يتشارك الأهل مع المدرسين مسؤولية علاج التواصل. في الحقيقة يلعب كل شخص من محيط الطفل دوراً هاماً كجزء من التدريب. فإذا قام سائق الحافلة أو موظف غرفة الطعام أو جد الطفل أو جدته بتجاهل محاولة الطفل للتواصل معهم فإنه سيفقد الثقة وقد لا يتوقف عن المحاولة. كلما قام الشخص بمكافأة محاولات التواصل السلبية- الصراخ، نوبات الغضب، أو إيذاء الذات- سيعطي بالتالي رسالة خاطئة للطفل. يعتمد المصاب بالتوحد علينا في إيصال الطرق المقبولة للتواصل. فإذا أعطينا انتباهنا للأمور السلبية أكثر من الأمور الإيجابية فإننا بذلك نعطي درساً خطيراً:« عندما يفشل التواصل، جرب العنف.» أو « التشبث بالغرض سهل فلم أتعب نفسي بالسؤال والطلب؟» مركز دعم وعلاج يقدم مركز دبي للتوحد خدماته العديدة المتمثلة في إرشاد أهالي المصابين بالتوحد حول كيفية التعامل مع أطفالهم من جهة وتقديم العلاج والدعم الكافي للأطفال المصابين بالتوحد ولذويهم أيضا ، اضافة الى ذلك فان فريق العمل في المركز يعمل على اصدار المطبوعات الخاصة بهذا الاضطراب من اجل الرقي بمستوى الوعي الصحي بين أفراد المجتمع