الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 تتحول كاليفورنيا الى القلب الاسباني في الولايات المتحدة حيث خلق انصهار الثقافات الاميركية والاسبانية هوية جديدة، فالمهاجرون من البلدان التي تتحدث اللغة الاسبانية هم الذين يحددون بشكل متزايد ما يعنيه ان يكون المرء كاليفورنيا، والسبب الرئيسي لذلك يتمثل في الحضور المتنامي للاسبان المولدين في ذلك البلد، الذين سيمثلون حوالي 13 بالمئة من مجموع السكان هناك مع حلول عام 2025. هذا من الناحية الكمية فقط، لكن اذا حاولنا القاء نظرة سريعة على الجانب النوعي من القضية سنجد ان ثقافة العائلة مازالت تشكل العنصر الاساسي في حياة المهاجرين الذين يتحدثون اللغة الاسبانية فهذا الدكتور لوبيز، المكسيكي الاميركي من الجيل الثالث الذي انتقل من شرق لوس انجلوس حيث ترعرع الى ضاحية ويتيار في كاليفورنيا، يقول: «رغم اني كسرت التقليد العائلي ولم اعمل في السكة الحديدية ومع ان جيلي كان يتحدث اللغة الانجليزية في المدرسة وكان بامكاننا الخروج من المجتمع، الا انه بالنسبة لجميع المكسيكيين مازالت ثقافة العائلة قوية. اما ديفيد هايس باوتيستا، مدير مركز دراسة الصحة والثقافة اللاتينيتين في جامعة كاليفورنيا، وباحثون آخرون، فانهم يعتقدون ان كاليفورنيا آخذة بالتحول الى القلب الاسباني للبلاد، المكان الذي يؤسس فيه الاميركيون والاسبان انفسهم من اجل خلق شيء كاليفورني فريد من نوعه. ومع ان هذه الهوية الكاليفورنية مازالت في مرحلة النشوء والتطور، الا ان باحثين واخصيائيين في علم السكان يقولون انها اصبحت تنعكس في كل انواع المظاهر والاشياء، بدءا بفكرة وواقع كون العائلات كبيرة وحتى مدة اوقات العمل التي اضحت اطول من السابق بكثير ومرورا بوجود ثقة اكبر بالمؤسسات الحكومية. وقال هايس: «ما اراه هو هوية اقليمية اميركية جديدة، ستكون في المستقبل الصفة الغالبة مثل التكساسية الآن» ويضيف ان «الناس يقولون اليوم: انظر، اللاتينيون فعلوا هذا لكنهم سيقولون في المستقبل: انظر اناس كاليفورنيا فعلوا هذا» فالمعروف جيدا هو ان كاليفورنيا لديها مجتمع اسباني واسع ومتنام حيث اظهر احصاء عام 2000 ان حوالي ثلث الـ 34 مليون نسمة الذين يقطنون الولاية يعرفون كاسبان لكن تعداد ولادة الاسبان يكشف النقاب عن اتجاه ليس معروفا كثيرا يتمتع بقوة كامنة اكبر بكثير، حسب رأي الباحثين. فخلال سنوات طويلة، كانت الهجرة المصدر الرئيسي لنمو المجتمع الاسباني لكن النمو المذكور يرجع اليوم والى حد كبير للولادات داخل الاراضي الاميركية وهناك تقرير صادر عن «المركز الاسباني بيو» في واشنطن، يتنبأ بان الاسبان المولدين في الولايات المتحدة سيمثلون حوالي 13 بالمئة من سكان البلاد مع حلول عام 2025، في المقابل، لن يمثل الاسبان المولودين في بلدان اخرى سوى خمسة بالمئة. وينزع الاسبان المولودون في الولايات المتحدة الى ان يكونوا اغنياء ومتعلمين وليبراليين اكثر من ابائهم واجدادهم المهاجرين وذلك انسجاما مع نتائج الابحاث واستفتاءات الرأي العام كما ان لديهم احتمالات اكبر للعيش في منزل خاص، لا يقطنه عموما افراد العائلة الكبيرة. ويقول هاري باشون، رئيس معهد السياسة «توماس ريفيرا» التابع لـ «كليرمونت كوليجس» في كليرمونت، كاليفورنيا، انه «يوجد طلاب لاتينيون من الجيل الثالث في صفي وانا اسألهم: هل تتكلمون اللغة الاسبانية؟ فيجيبون بلا، هل تأكلون طعاما مكسيكيا؟ فيردون بأنهم يذهبون الى مطاعم مكدونالدز هل تروق لكم موسيقى الرانشيرا؟ فيقولون انهم يستمعون الى محطة (بور 16) التي تبث موسيقى البوب. لكن عملية التحول او التماثل تتبدل بشكل دائم ومن الصعوبة بمكان توقع متى من الممكن ان تبدأ المسيرة بالتراجع فعلى سبيل المثال اظهر احد الطلاب ان حضور القداس انخفض بين ابناء الاسبان المهاجرين لكنه عاد الى الصعود بين احفادهم. في ضواح مثل ويتيار حيث يشكل الاسبان حاليا غالبية السكان تدفع الثورة السكانية بكثير من الاسبان الى المشاركة اكثر في اعطاء شكل للمستقبل. وقال مارتين اورتيز الذي كان حتى وقت قريب مدير مركز الشئون المكسيكية ـ الاميركية في «ويتيار كوليج» ان جهود المجتمع عنت فارقا كبيرا فعندما كان في عام 1947 الطالب الوحيد في الحرم الجامعي تم اعتقاله من قبل احد الاشخاص الذي سأله عماذا كان يبحث. وحينها اجابه اورتيز الذي اصبح عمره اليوم 83 عاما «ابحث عن العلم» الامر الذي جعل هذا الشخص «يقف مدهوشا» هذه السنة يوجد 320 ممن يتحدرون من بلدان تتحدث الاسبانية بين الالف و260 طالبا واوضح اورتيز ان «المشكلة مختلفة الآن فعندما تتحدث الى هؤلاء الطلاب باللغة الاسبانية فانهم يسألونك عم تتحدث». باسل ابو حمدة عن «ال يونيفرسال» ـ المكسيك