الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 زادت في الآونة الأخيرة نسبة الاصابة بمرض فقر الدم أو ما نطلق عليه (الأنيميا) نتيجة عدم الالتزام بالغذاء الصحي المناسب الذي يمد الجسم باحتياجاته، ويقي من الاضطرابات المرضية التي تهدد صحة وسلامة الإنسان، فالمرض يعاني منه العديد من الأطفال من مختلف الأعمار نتيجة العادات الغذائية الخاطئة في إعداد وتحضير الطعام أو الاعتقادات غير الصحية حول تغذية الصغار. ويوضح الدكتور هشام شرابي أستشارى طب الأطفال وحديثي الولادة أن أنسجة الجسم تحتاج إلى كمية كافية من الدم النقي المتكامل والنقص في نقل المواد الغذائية يؤدي إلى حدوث خلل في الأداء الوظيفي لخلايا الأنسجة وتستعمل عبارة «فقر الدم» في أغلب الأحيان عند حدوث تغيرات في جسيمات الدم الحمراء من حيث العدد والشكل أوكمية خضاب الدم المعروف باسم (الهيموغلوبين) فهوالذي ينقل الأكسجين الذي تمتصه الرئتان إلى الدم ولذلك تعتبر الأنيميا هي حالة اختلال جسدي لوجود نقص في الهيموغلوبين الموجود داخل كرات الدم الحمراء في الجسم ونقص في المواد الغذائية اللازمة. فقد الشهية ويشير الدكتور شرابي إلى أن أعراض الأنيميا في الأطفال لا تختلف كثيراً عن البالغين فيشعر الطفل بالضعف العام وامتلاء المعدة بالغازات والأحماض التي تسبب فقد الشهية والشعور بالغثيان ويعاني أيضاً من عسر الهضم والإمساك والدوار والنسيان وتراجع الذاكرة والشرود الذهني والصداع والكسل والخمول وتساقط الشعر مع تسارع دقات القلب وشحوب الجلد مع ملاحظة تأخر النمو كما يتأثر الجهاز العصبي لدي الطفل فيصبح حاد الطباع ويميل إلى العصبية وأحياناً تختلف أعراض الضعف الصحي من طفل إلى آخر. أما عن أسباب إصابة الطفل بالأنيميا فهي كما يقول د.شرابي إما تكون أسباب وراثية أو أنيميا مكتسبة نتيجة نقص في التغذية أولسوء التغذية أولوجود أمراض أوديدان وطفيليات أولوجود نقص في الحديد ويمكن تحديد السبب عن طريق عمل التحاليل والفحوصات. عنصر أساسي ويحذرنا الاعتقاد الخاطئ الذي يؤكد أن نقص الحديد هوالذي يسبب الأنيميا لا يكون سببها نقصا واحدا أوقصوراً واحداً. فليس هناك من ينكر أن الحديد عنصر أساسي وجوهري في تكوين الدم ولكن مع الحديد هناك أيضاُ مواد معدنية وعناصر كثيرة يحتاج إليها الإنسان بصفة عامة والطفل بصفة خاصة ويتوقف شفاء المريض علي اكتشافه لاحتياجاته الأساسية أو بالأحرى لاحتياجات جسده والعمل علي توفير هذه الاحتياجات فنجد أن هناك الكثير من الأمهات اللاتي يرغمن أطفالهن علي ابتلاع المقويات الغنية بمادة الحديد والتي لا تحتاجها أجسادهن ويتسببوا في تعرضهن لآلام عسر الهضم وارتفاع نسبة الحديد في الدم مما يؤدي إلى الفشل الكلوي، ويضيف أن كل العناصر الغذائية مهمة فعملية تكوين جسيمات الدم الحمراء التي تتم في النخاع العظمي تتطلب عدداً من العناصر الجوهرية وغياب أي عنصر منها يمكن أن يتسبب في إعاقة عملية التكوين لخلايا الدم الحمراء ويؤدي إلى فقر الدم. وينصح الدكتور هشام بالانتباه جيداً لما يتناوله الأطفال وأن نحرص دائما على تقديم الغذاء الجيد لهم حتى لا يصابوا بالأمراض التي تهدد حياتهم فلابد من تزويد أجسادهم بالعناصر الغذائية الضرورية واختيار الأطعمة الطازجة والمتنوعة مع التركيز علي تناول الأطعمة الغنية بعنصر الحديد مثل اللحوم، الخضروات، والفواكه وممارسة الرياضة التي تقوي أجسادهم بشكل منتظم مع الاهتمام بالنوم لساعات كافيه وتجنب المشروبات الضارة مع الابتعاد عن تناول الشاي بعد الطعام مباشرة ويفضل تناوله بعد مرور ساعة من تناول الطعام والحرص على الفحص الدوري للطفل كل ستة شهور للاطمئنان عليه. فالدم هو سائل مركب يصنعه الجسم من الطعام والشراب الذي نتناوله والهواء النقي وأشعة الشمس التي نتعرض لها فهذه هي العناصر الوحيدة أو المقومات الأساسية اللازمة لصنع الدم الصالح والملائم حتى نتمتع بصحة جيدة بعيدة عن أي اضطرابات صحية