الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 الغباء هو مرض وراثي ينبغي ان يسعى العلم لايجاد علاج له على حد قول احد الباحثين الذين كشفوا اساس جزيئات الدي إن إيه بمناسبة مرور العام الخمسين على هذا الاكتشاف. فالاشخاص الذي تكون نسبة ذكائهم قليلة ممن لا توجد لديهم اعاقة ذهنية معروفة يعانون من خلل موروث على حد قول عالم الاحياء جيمس واتسون الذي فاز بجائزة نوبل للطب عن دوره في هذا الاكتشاف. وبينما يلقي معظم الناس اللوم في الصعوبات التعليمية على الفقر او التفكك الاسري الا ان السبب الحقيقي للذكاء المنخفض والاداء الدراسي السييء يعود في الاغلب لعامل الوراثة على حسب قول واتسون. وهذا الامر يمكن ويتوجب تصحيحه كما يقول واتسون وعليه فان علماء الاحياء الجزيئية يتوجب عليهم ان يعزلوا او يحددوا هذه الجينات التي تؤثر في نسبة الذكاء ويطوروا علاجا جينيا لها او فحوصا سابقة للولادة لتجنبه. وشرح واتسون كلامه قائلا: اذا كان المرء غبيا بشكل حقيقي فانني اسمي ذلك مرضاً وان الشخص الذي تقل نسبة ذكائه عن عشرة والذي يواجه مشاكل حقيقية في التعليم حتى في المدرسة الابتدائية لا يمكن ان تكون ناتجة عن فقره او عن عوامل عائلية اخرى مضيفا انه من الظلم ألا ينال البعض من الناس فرصاً متساوية وانه بمجرد توفير وسيلة لتحسين مستوى اطفالنا فان من الحماقة الا نستغلها، لان الآباء والامهات الذين يساعدون اطفالهم في هذا الجانب يدركون ان اطفالهم هم من ستكون لهم السيادة في العالم. والدكتور واتسون 75 عاماً رئيس مختبرات كولد سبرنج هاربر في نيويورك وقد اسس مشروع الجينوم البشري او خريطة الجينات البشرية. وقد اثارت ملاحظاته جدلا حول مستقبل علم الجينات في الوقت الذي بدأت فيه الاوساط العلمية احتفالات تستغرق شهرين بمناسبة مرور خمسين عاما على هذا الاكتشاف المذهل. وواتسون مؤيد قوي لاستخدام تقنية الجينات لتحسين الجنس البشري، ولديه ابن مصاب بخلل ادراكي شبيه بمرض التوحد. ورغم انه نادرا ما يتحدث عن ابنه امام الملأ الا ان حالة ابنه اثرت بشكل واضح في آرائه. ويتساءل العلماء المختصون في علم الاخلاق عن مدى عقلانية طرح واتسون حيث يقول اوليفر جيمس عالم النفس بأن تصور واتسون بعيد جدا عن الواقع واقرب للخيال العلمي ولذلك من الغباء التحدث عنه الآن، ولكن على اي حال فانه من غير الثابت ان يكون الذكاء مبنيا على الوراثة. اما توم شكسبير الخبير في موضوع الاخلاق وعلم الاحياء العامل بجامعة نيوكاسيل فهو يقول إن واتسون يتحدث عن تغيير امر يرى معظم الناس انه جزء من التفاوت البشري الطبيعي وهو الامر الخطأ مضيفاً أن ما يدهشه هو أن واتسون يفترض ان يكون عالما في الجينات لكنه لا يقدر مسألة مدى تعقيد آلاف الجينات وتفاعلها مع سياقات معينة في البيئة ينتج عنها الذكاء المتفاوت. وختم كلامه بالتعليق بأن واتسون اما ان يكون عالما عبقريا او عالما محظوظاً، وانه يمكن ان يكون قد احدث بمشروعه لخريطة الجينات البشرية الضرر اكثر من النفع. واخيرا فان السير جون سلستون الذي قام بتمثيل بريطانيا بمشاركة في مشروع الجينوم البشري فقد قال إن واتسون يستكشف منطقة خطرة جدا لكنه لم يخطيء بالتحدث صراحة عنها لان من الحماقة على حد قوله ان ندفن رؤوسنا في الرمال. ابتسام احمد