السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 توفي أمس الأول عبد الحميد بن زين عميد الصحفيين الجزائريين عن عمر يناهز السابعة والسبعين عاماً بعد مرض عضال ألزمه الفراش منذ أكثر من شهرين. ولد الفقيد بمنطقة بني ورتيلان بالقبائل الصغرى ودرس بمسقط رأسه ثم في المدرسة الثانوية لمدينة سطيف. وينحدر عبد الحميد بن زين من أسرة متوسطة ومتعلمة وكان والده وعمه يشتغلان في القضاء لكن الحياة السهلة التي كان ينعم بها لم تشغله عن الاهتمام بآلام شعبه ومحنته وعذابه تحت وطأة الاستعمار والفقر المدقع فانخرط في العمل النضالي الوطني في الجزائر وهو شاب لا يتجاوز السادسة عشرة، وأظهر كفاءة عالية في التنظيم والتعبئة وتحريض السكان على الثورة ضد الظلم والاضطهاد. وبعد الافراج عنه من المعتقل الفرنسي، شارك بن زين في إعادة اصدار جريدة «الجزائر الجمهورية» باللغة الفرنسية، بعدما أوقفتها سلطات الاحتلال خلال فترة الحرب العالمية الثانية. وكان أحد أهم محققيها، حيث عمل على نقل واقع ومعاناة الجزائريين على صفحات الجريدة وكشف ممارسات الاحتيال السياسي التي كانت الأحزاب الاستعمارية تمارسها لشق صفوف الوطنيين وكسر جماح المقاومة التي أخذت طريقها الصحيح نحو تبني الكفاح المسلح. ويعتبر بن زين من أهم الأقلام الصحفية التي أنجبتها الجزائر ويعترف له أصدقاؤه وخصومة بالذكاء الخارق وبالقدرة الكبيرة على التعبئة وبالأسلوب الشيق في الكتابة الصحفية. كما ألف عشرة كتب جلها تدور حول الفترة الاستعمارية ومن بينها مذكرات روى فيها حياة السجون التي نزل بها مدة طويلة قبل وأثناء الثورة وكذا قسوة حياة السرية التي عاشها بعد الاستقلال مدة 24 سنة.