السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 بعد توقف دام ثلاث سنوات سببه الترميمات ، عاودت صالة الحمراء نشاطها مع مسرحية «الفارسة والشاعر» التي كتبها الأديب ممدوح عدوان من وحي نصوص الماغوط وتكريما له، وإعادة افتتاح مسرح الحمراء يشكل حدثا مهما بالنسبة للمسرحيين السوريين، فهو إحياء لذاكرة مسرحية عريقة، جاوزت الأربعين عاما من العطاء واحتضنت أهم العروض المسرحية على المستويين المحلي والعربي، فعلى هذه الخشبة التي بدأت نشاطها عام 1960 مع عرض «براكساجورا» لرفيق الصبان، مر أهم رجالات المسرح من الكتاب والمخرجين والممثلين أمثال الراحلين سعد الله ونوس وفواز الساجر وعليها قدمت عروض مهرجان دمشق المسرحي، والمهرجان هو التظاهرة الأهم التي عرفتها الحياة المسرحية في سوريا. في الأيام الأخيرة ما قبل الافتتاح التقينا مدير المسارح الدكتور تامر العربيد وحدثنا عن هذه المناسبة وعن الفعاليات التي سوف تشملها قائلا: هذا المسرح له من العمر اثنان وأربعون عاما من الإبداع والهموم والدموع والآهات، قدم خلالها مبدعين ومخرجين متميزين وإن إعادة افتتاحه تعني إحياء ذاكرة وتاريخ رواد مسرحيين ستبقى هذه الخشبة تذكرهم وتذكر عطاءاتهم طويلا، وأني لأشعر بالفخر لأن سوريا تمتلك طاقات مسرحية مهمة تستحق أن نؤمن لها المساحة لتبدع وتقدم. واستطرد العربيد بقوله: أردنا أن يكون الافتتاح نوعيا وذا خصوصية، فاخترنا عرضا من وحي أعمال الماغوط كتبه واحد من أهم كتابنا المسرحيين هو ممدوح عدوان، ويخرجه مخرج من أكثر مخرجينا نشاطا هو محمود خضور، وبحضور مجموعة من الفنانين الكبار، كذلك أردنا أن نكرم أصحاب الإبداع الحقيقي الذين مروا على هذه الخشبة - مع أنني أؤمن أن الكل له جهده ويستحق التكريم - لكننا أردنا أن يكون التكريم نوعيا فاخترنا أسعد فضة كأحد المخرجين المهمين الذين قدموا عددا كبيرا من المسرحيات على هذه الخشبة، وثناء دبسي ومنى واصف من الممثلات الأوائل اللواتي وقفن على هذه الخشبة وقدمن أعمالا ستبقى في الذاكرة، ومحمود جركس شيخ الممثلين، نعمان جود أهم تقني مسرحي عرفته العروض المسرحية من خلال الديكورات التي صممها، ممدوح عدوان من أكثر الكتاب الذين كتبوا للمسرح والماغوط مكرما من خلال عرض الافتتاح، لقد أردنا أن تكون الباقة مكتملة. وحول رؤيته الإخراجية يقول مخرج «الفارسة والشاعر» محمود خضور: النص كان مكتوبا بصيغة أدبية عالية فيه الكثير من السرد والشرح والشعر، فقمت بالتكثيف مع حفاظي على الأفكار الرئيسية التي تخص الماغوط باعتباره موجهاً روحياً لقيم وأحداث كثيرة لا يراها الكثيرون حتى المسئولين، ركزت على هذه الأحداث وقد وافقني ممدوح وكذلك الماغوط، فهناك رؤية مخرج والمخرج هو مؤلف ثان للنص، والجميل أن تجتمع الرؤى وتنسجم. وعن الديكور والفضاء قال: حاولت أن يكون الفضاء المسرحي كبيراً ليأخذ الممثل حريته الكاملة، مع استخدام تقنية خاصة في تغيير ديكور المشاهد بحيث تتحول بسهولة من غابة إلى قصر إلى بيت، أما كرسي الحاكم فهو من مصطفى علي وقد أخذ جائزة في إيطاليا. وقد كان هناك انسجام مع مهندس الديكور زهير العربي، فمنذ أن حدثته عن الفكرة استطاع تنفيذها وأضاف إليها وأغنى. أما الموسيقى فقد ألفها رعد خلف خصيصا للعرض ورعد فنان حريص وجدي. ونذكر أخيرا أن فريق التمثيل مؤلف من الفنانين زيناتي قدسية، ثراء دبسي، جهاد الزعبي، يوسف المقبل، صباح بركات، نوار بلبل وآخرين...