السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 حلم الصغيرة بيثاني مجراث ان تصبح مثل بقية الاطفال فرغم انها تستطيع ان تجري وتلعب وتضحك الا انها غير قادرة على الابتسام مهما حاولت. فكثيراً ما تقف الطفلة البريطانية البالغة من عمرها خمسة اعوام امام المرآة وتحاول سحب جانبي فمها للخارج او تدفع وجنتيها للأعلى ولكن مهما تفعل فان الابتسام مستحيل بالنسبة لها على حد قول جدتها التي تقيم بيثاني معها. وتشرح جدتها شيلا تيلور ان بيثاني تقول انها ربما تستعيد القدرة على الابتسام في يوم ما اذا ما حدقت بتركيز اكثر في المرآة. وتعاني بيثاني من حالة نادرة تسمى «عارض موبيوس» تكون فيه اعصاب الوجه مشلولة ومهما بذل المصاب به جهداً يكون عاجزاً عن تكوين تعبيرات وجهية بسيطة كالابتسام مثلاً. وهناك حوالي مئة حالة منها في بريطانيا، وربما يكون الرقم صغيراً نسبياً بالمقارنة بغيره من امراض الطفولة، ولكن بالنسبة لكل مريض محبوس في عالم خالٍ من التعبيرات خاصة اذا كانت عائلته تجد نفسها عاجزة عن تقديم المساعدة فان العارض يعتبر مأساة شخصية. تصوروا الا يستطيع المرء ان يظهر انه غاضب او حزين او خائف او حتى سعيد؟ وتتمتع بيثاني ببشرة اطفال جميلة لن تؤثر فيها عوامل الزمن وعائلتها تدرك ان وجهها لن يعرف التجاعيد وأنها لن تقطب ابدا جبينها ولن تظهر لها خطوط على جانبي العينين او اية تجاعيد اخرى في الوجه مهما مضى بها العمر. وهذا هو ما يجعل الاشخاص المحيطين بها ساخطين من موجة الهوس الحالية بحقن البوتوكس. فعلى الرغم من رواج هذه المعالجة التجميلية في السنوات الاخيرة الا ان عائلة بيثاني لم تكتشف الا مؤخراً ما تتطلبه هذه المعالجة حيث ذهلوا وشعروا بالتقزز لعلمهم بوجود نساء على استعداد لدفع اكثر من مئتي جنيه على كل حقنة بوتوكس من اجل شل عضلات وجوههن، وهو الشلل نفسه الذي ولدت به بيثاني. يقول «ليو» جد بيثاني ومهندس التصميم المتقاعد البالغ من العمر 68 عاماً إن النساء يدفعن مئات الجنيهات للحصول على ما حصلت عليه بيثاني مجاناً وعلى استعداد لفعل اي شيء من اجل تحقيق التأثير الذي يراه على وجه بيثاني واصفاً هؤلاء النسوة بالثراء والافتقار للعقل. وفي كل مرة يفتح فيه اهل بيثاني الصحيفة ويرون نجمة جديدة تستعرض وجهها بعد تلقيها حقنة بوتوكس يزداد غضبهم فبينما تدفع هؤلاء النساء المال لشل عضلات وجههن تبحث عائلة بيثاني عن اي وسيلة ممكنة لارخاء عضلات وجه الطفلة ومنحها الابتسامة التي تتوق لها بلهفة. وبيثاني لا تستطيع ايضا تحريك عينيها للجانبين او اغماضهما بشكل كامل حتى عندما تنام. كما ان عينيها لا ترفان حتى في مواجهة وهج الاضواء الساطعة الامر المؤلم الى حد كبير بالنسبة لها. وشيلا جدة بيثاني البالغة من العمر 66 عاما تقول ان بيثاني تبدو مختلفة عن اقرانها وهي مدركة لذلك وانها تتحدث وتطلق اصوات ضحكات لكن وجهها خال من التعابير فهي لا تستطيع ان تظهر انها سعيدة ما يدفع البعض من النساء لاطلاق تعليقات ساخرة عندما تكون مع حفيدتها في الخارج كالقول مثلاً: كم هي بائسة، في حين انها في الواقع طفلة سعيدة. وتوضح الجدة انها حرصت على التزام بناتها الثلاث بآداب المائدة لكن هذا الامر غير ممكن مع حفيدتها لافتقادها للاحساس في الفم وهو ما يجعلها فوضوية في الاكل ما يضطرها عند اصطحابها للمقهى لان تقول للجالسين على مقربة منها: اعذروا بيثاني فهي لا تستطيع ان تأكل جيدا لان فمها مشلول. وتشرح الجدة ان الصغيرة لا تحب سوى الاطعمة الهشة كالكعك وشطيرة الخيار وانها لم تتعلم الشرب من كوب الا في سن الرابعة وهو الامر الذي كان يزعجها لانسكاب العصير على ملابسها، كما انها لم تتعلم الاكل باستخدام الشوكة والملعقة الا منذ بضعة ايام ما منحها شعوراً كبيرا بالقدرة على الانجاز. وقد التحقت الصغيرة بالمدرسة في سبتمبر الماضي وهي سعيدة بالتجربة لكن عائلتها قلقة من ان تدرك بيثاني مدى الاختلاف بينها والاطفال الطبيعيين فتتأزم نفسيا من جراء ذلك كلما كبرت سيما وان الاطفال يقسون على بعضهم البعض ولا يراعون المشاعر. وبيثاني تعرف القليل عن عارض موبيوس وتدرك ان الحالة هذه ستلازمها حياتها. ولم يتم تشخيص مرض الصغيرة الا بعد اتمامها عامها الاول بعدما قرأت جدتها موضوعا عن هذه الحالة. وهذه الحالة نادرة ولا تزال تحير الاوساط الطبية. وتقول كلوديت والدة الطفلة البالغة من العمر 22 عاما ان ابنتها معجزة صغيرة ففي عدة مراحل من حياة الصغيرة ابلغهم الاطباء انها عمياء وصماء ولن تستطيع المشي او الكلام لكنها تفعل كل ذلك الآن باستثناء الابتسام على حد قولها. ومن فرط توقهم لايجاد علاج لها اكتشفت العائلة اسلوباً يدعى «الضرب بالفرشاة» لتنشيط العضلات لكنها لم تتحسن او تتجاوب مع العلاج فبدأوا بالبحث عن معالجات ثورية اخرى بما فيها امكانية زرع ابتسامة بالجراحة على وجه بيثاني. وما يؤلم عائلة بيثاني هو ان الاموال التي ينفقها الناس على حقن البوتوكس يمكن انفاقها في اجراء البحوث من اجل ايجاد علاج لحالتها. وهذه الحالة الوراثية النادرة التي تصيب واحداً من كل خمسمئة الف طفل يأمل جراح التجميل البريطاني انتوني ماجيليام في ان يجد حلا لها ففي مستشفى ماونت فيرنون بمنطقة ميدليسيكس البريطانية تجرى عمليات زراعة البسمة على وجه الاطفال لاهداف خيرية انسانية. ويقول جراح الابتسامة كما يطلق عليه بانه تحدث طويلا مع عائلة بيثاني حول مسألة اجراء جراحة ستمنح وجه بيثاني الابتسامة، ورغم خطورة هذه الجراحة الا انها الامل الوحيد للمصابين بعارض موبيوس. وخلال هذه العملية الفريدة من نوعها والتي لا تجرى الا في مكانين في العالم هما بريطانيا وكندا يتم أخذ عضلات من مكان آخر في الجسم وتوضع بشكل معين يسمح للطفل بالابتسام للمرة الاولى. ولا يبتسم الاطفال الذين يخضعون للجراحة بالطريقة المألوفة ولكن بفتح الفم وتحريك اللسان بطريقة ما تنتج عن ذلك ابتسامة وهو الامر المدهش على حد قول ماجيليام الذي يضيف ان من الممكن بالنسبة للاطفال الصغار ان تصبح الحركة تلقائية تماما كالابتسامة الطبيعية. ابتسام أحمد