الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 من الواضح ان تداعيات انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك الدولة الى مجموعة من الجمهوريات المستقلة قد الحقت الضرر ببرامج الفضاء، اذ نضبت مصادر التمويل وتقلصت الميزانية المخصصة لمشروعات استكشاف الفضاء وبناء محطات فضائية، وتحولت منشآت ضخمة كانت تضج بالحيوية والنشاط الى اماكن مهجورة لينعق فيها البوم. وامام هذه الاوضاع المالية المتأزمة كان لابد من البحث عن مخرج من هذا المأزق، ولهذا تفتقت عبقرية القائمين على هذه الصناعة عن مصادر تمويل بديلة تمثلت في استحداث ما اصبح يطلق عليه سياحة الفضاء وبدأت وكالة الطيران والفضاء الروسية الترويج لرحلات فضائية سياحية علها تجد عدداً من الاثرياء الذين يمكن ان يتحملوا التكاليف المالية لمثل هذه الرحلات. ومهما قيل عن الطابع السياحي لرحلة تيتو الذي قضى ثمانية أيام داخل محطة الفضاء الدولية بدلاً عن المحطة الفضائية الروسية مير الذي تقرر تدميرها، فقد اتخذت طابعاً سياسياً ايضاً وستظل ماثلة في الاذهان كمبادرة شخصية وتجارية بفضل روسيا، كما اضاف الجدل الذي دار بين روسيا والولايات المتحدة رحلة الرجل ابعاداً اخرى. وبطبيعة الحال فقد خضع سائح الفضاء لتدريب مكثف جعل منه مسافر فضاء محترفاً، ومع ذلك فقد كادت وكالة الفضاء الاميركية ان تنجح في الغاء الرحلة قبل يومين فقط من انطلاق تيتو بصحبة رائدي فضاء روسيين بدعوى ان المحطة الفضائية تعرضت لاعطال اثرت على مكوك الفضاء الاميركي انديفور الذي كان ملتحماً بالمحطة في ذلك الوقت الا ان المسئولين الروس لم يأبهوا لتلك التحذيرات وانطلقت اول رحلة سياحية فضائية في الموعد المقرر لها. وقبل ان يمضي عاماً واحداً على اول رحلة فضاء سياحية وقع مليونير في جنوب افريقيا عقداً مع وكالة الطيران والفضاء الروسية ليصبح ثاني سائح فضاء يقضي عشرة ايام داخل المحطة الفضائية الدولية، حيث انطلق على المركبة سيوز الروسية برفقة رائدي فضاء روسي وايطالي، وعاد ليحكي عن تجربته التي دفع فيها ما يزيد على عشرة ملايين دولار اميركي. ولكن أليس للفقراء نصيب في هذه الرحلات السياحية الفضائية؟ لم يغب هذا الامر عن بال وكالة الطيران والفضاء الروسية التي ابتدعت برامج خاصة تستهدف هذه الفئة من المحرومين، الا ان تلك البرامج لا تتضمن رحلات فضائية لقضاء ايام داخل مركبة الفضاء الدولية، ولكنها تجعل المغامر يعيش اجواء تلك الرحلات الفريدة. ويقول المغامر ماكس ديريتا عن تلك التجربة التي لا تستغرق سوى نصف دقيقة فقط: «دخلت الطائرة برفقة عشرة اشخاص من فرنسا وهولندا وماليزيا ومن بلدي اميركا، وجاءنا صوت يأمرنا بالاستعداد للانطلاق وفجأة دفعت بنا قوة غير مرئية باتجاه ارضية الطائرة، واحسسنا لعدة ثوان بأن اوزاننا قد تضاعفت، ثم نهضنا ووجدنا انفسنا في حالة انعدام الوزن، كنا نطفو داخل الطائرة وتتصادم اجسادنا ونصطدم بأطراف الطائرة وسقفها قامت امرأة بالطيران من مؤخرة الطائرة الى مقدمتها، ومضت خمس وعشرون ثانية، وفجأة خرجنا من مرحلة انعدام الوزن وهوينا نحو أرضية الطائرة تكررت التجربة عشر مرات قبل ان نعود لمطار شالو فيسك، لم يتجاوز الوقت الذي قضيناه في مرحلة انعدام الوزن اربع دقائق فقط، الا ان كل ثانية من تلك الثواني كانت تكفي لانتزاع قلبي من مكانه». مأمون الباقر