الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 يعد الفهد الصياد من الحيوانات المفترسة المهددة بالانقراض في افريقيا. وتعتبر ادغال ناميبيا القاحلة في جنوب غرب افريقيا، آخر معقل لهذا النوع من الحيوانات وموطن اكثر من خُمس اعداد الفهد الصياد في القارة الافريقية. ففي العقد المنصرم، تم قتل اكثر من 7000 فهد في هذه البلاد وحدها مما خلف 3000 منها فقط. تعيش اكثر من 90% من حيوانات الفهد الصياد الناميبية على ارض تعود ملكيتها لحوالي 1000 مزارع يزرعون الارض على مستوى تجاري. ولكي تبقى الفهود على قيد الحياة، فإن عليها ان تكون كالاشباح، تنتقل بخط متعرج عبر الاسيجة والمزارع والمواشي، متجنبة الانسان بأي ثمن. وقد كشفت دراسات حديثة ان احد ذكور الفهد الصياد عبر خلال 12 شهراً 30 مزرعة، وقطع مسافة 500,3 كيلو متر، وكان يقطع مسافة 69 كيلو متراً في الاسبوع. ويعتقد بان ما يقارب 180 فهداً يتم قتلها رمياً بالرصاص او بالمصائد او السهم سنوياً. وعلى نحو مثير للمفارقة، فان الوفرة العددية النسبية للفهود الصيادة في ناميبيا والتحديات التي تواجهها هي نتيجة من نتائج الزراعة العصرية المكثفة. وكان مزارعو ناميبيا قد ابادوا خلال الستينيات من القرن الماضي الاسود والضباع، هذه الحيوانات تشكل تهديداً كبيراً للمواشي، وتشكل خطراً على الفهد أيضا. ونتيجة لذلك، شهد عقد السبعينيات الذي تميز بامطاره الغزيرة، الفهود الصيادة والطرائد. ولكن لم يمض وقت طويل حتى اصبحت الفهود الصيادة ايضاً هدفاً للابادة مثلما حصل مع النمور وابناء آوي. وعلى الرغم من انها قد تبدو ماكرة للوهلة الاولى، الا ان الفهود الصيادة تعتبر حيوانات غامضة. فهي السنور الكبير الوحيد الذي لا يستطيع ان يزأر. وعوضاً عن ذلك، فانها تصدر طائفة من الاصوات المذهلة، وبخاصة ذلك الصوت الذي تستدعي به صغارها. انها حيوانات رقيقة خلافاً للاعتقاد السائد، وهي تتضرر بسهولة، وهي عداءة متخصصة بعظام خفيفة ورؤوس وانياب صغيرة. واجسامها هذه مصممة للسرعة لا للتحمل. فسرعتها المذهلة نادراً ما تدوم اثتنى عشرة ثانية او اكثر قبل ان تتغلب عليها الحرارة والانهاك، ويتعين عليها أن تستريح لنصف ساعة على الأقل لكي تنتعش. وهي السنور الكبير الوحيد الذي لا يهاجم البشر بشكل شبه مطلق. تقول لوري ماركر، مديرة صندوق حماية الفهد الصياد في ناميبيا ان «الناس هم المشكلة الاكبر فانت يمكنك ان تضرب الفهد الصياد على رأسه بعصا وتقتله. ويمكنك أن تطارده بسهولة باستخدام الخيول أو الكلاب. إن جهل البشر هو الذي نحاول أن نتغلب عليه». بدأ اعجاب ماركر بالفهود الصيادة في عام 1974 عندما كانت في العشرين من عمرها وتعمل كفني بيطرة في متنزه للحياة البرية في أوريغون بالولايات المتحدة الأميركية. وسرعان ما أدركت أن الناس يعرفون عنها القليل. وتنامي الاهتمام لديها وأصبحت مسئولة عن برنامج الاكثار في الأسر التابع لمتنزه. وكانت هناك خطط لتعليم الفهود الصيادة التي ترتب في الأسر على الصيد وإعادة دمجها في البرية. وفي عام 1976، قامت بتبني أنثى عمرها ستة أسابيع من ولادة ضمت خمسة جراء وأسمتها «خيام». وعندها أصبحت خيام بعمر عام، أخذتها ماركر الى ناميبيا حيث أمضتا شهرين. وخلال زيارتها، التقت ماركر بآرثور باغوت سميث، وهو طبيب بيطري محلي، بدأ يعرفها بالمزارعين المحليين. وسرعان ما أدركت أن الفهود الصيادة ليس لها اصدقاء كثر. وتقول بهذا الصدد: «كان الناس يقتلونها مثل الذباب. وكانوا يكرهونها ويريدون قتلها جميعاً وكانت هذه الحيوانات تعرف كيف تصيد طرائدها وتبقى على قيد الحياة. وعندها أدركت بأن علينا أن نحاول انقاذ الفهود البرية». ولدى عودتها الى الولايات المتحدة، عملت ماركر على شن حملات توعية بالمخاطر التي تتعرض لها الفهود الصيادة. وبعد جهود حثيثة تمكنت من تأسيس صندوق يعنى بالحفاظ على الفهود الصيادة. وانتقلت بعد ذلك للاقامة في ناميبيا لكي تكون قريبة من موطن هذه الحيوانات المهددة. وإلى جانب التهديد الذي يشكله الإنسان لهذه الحيوانات، فإن خطراً آخر لا دخل للإنسان به قد يقضي عليها كلياً وهو التزاوج الداخلي (بين الاقارب) الذي يؤدي الى التشوهات في المواليد. وقد بينت الدراسات أن الفهود الصيادة تتشابه جينياً مثل الأخوة والأخوات حتى وإن كانت من مناطق مفصولة عن بعضها. وعلاوة على ذلك، فان تعدد الحيوانات المنوية في عينات أخذت من الحيوانات البرية تلك التي تعيش في الأسر كان منخفضا جداً و80% منها كان له شكل غير طبيعي وعاجز عن الإخصاب. ومنذ عام 1991، أي بعد عام على انتقالها إلى ناميبيا، وحتى عام 1993، قامت ماركر بجولة في البلاد في سيارة لاندروفر حيث أجرت مقابلات مع مئات المزارعين لكي تتطلع على المشكلات التي يواجهونها فيما يتعلق بالمواشي والحيوانات المفترسة. وأظهرت تلك المقابلات أن المزارعين لا يعرفون الكثير من الفهود الصيادة، وأنهم يمقتونها ويتمنون قتلها للتخلص منها مع أنهم يعترفون بأنها تسبب خسائر في الماشية أقل مما تسببه النمور وأبناء آوي. وتقول: لوري: أشعر أنه لم يعد أمامنا سوى عقد أو عقدين قبل ان تنقرض الفهود الصيادة في ناميبيا، وربما خمسة أعوام فقط في مناطق أخرى. ضرار عمير