الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 ناقش مشكلات وقضايا الترجمة العربية، وتابع الحركة الثقافية في مصر والعالم العربي واهتم بقضايا الإسلام والمسلمين في الغرب، ورد مدافعا ضد الكتاب بلغاتهم، ورغم أنه درس الإنجليزية إلا أنه حافظ على جماليات اللغة العربية في القصيدة المترجمة، وكتب دراسات في الأدب العربي المعاصر، ولم ينس كونه أستاذاً جامعياً فترجم أهم التجارب التربوية إلى اللغة العربية لتستفيد منها المجالات التربوية في العالم العربي، وعايش واقعنا الثقافي والأدبي وتجول في ملامح الثقافة العربية فكتب ثقافتنا والترجمة العربية، وحول قضايا ومشكلات الترجمة، ومتطلبات المثقف العربي من الكتب المترجمة، وأهمية الترجمة في عصرنا هو المترجم الدكتور بشير العسوي أستاذ الادب الإنجليزي بجامعة المنصورة والاستاذ الزائر بالعديد من دول الخليج العربي والبلاد العربية التقينا به وكان الحوار التالي الذي انطلق من توصيفه لواقع الحركة الثقافية وحركة الترجمة في العالم العربي قائلا ان حال الثقافة العربية اليوم شيء محير فهناك نشاط ثقافي كثير ومؤتمرات ولكن الحضور يكاد يكون قليلاً جدا وهذا مخيف لو حسبنا كم هذه الندوات وعدد الحضور فسنجد عزوفا عاما عن حضور الندوات ومناقشة قضايا الثقافة العربية . وهذا يعكس عدم وجود ربط بين القضايا الثقافية وبين ما يشغل المثقف، فالمثقفون في واد والجمهور في وادٍ آخر وهناك كثير من الكتاب غير ملتزم بقضايا المجتمع فنجد كتباً هابطة تلقى رواجا وتأييداً حتى وصلنا إلى الأغاني الهابطة التي تباع بالملايين، فلا يوجد رقابة ثقافية ولا استفادة من ثقافة المجتمع في ترقية الذوق العام فهناك حالة انفلات ثقافي، فلم يعد هناك سلطة للثقافة على المادة المكتوبة أو المسموعة فنرى كتباً فيها هجوم على رموز الإسلام أو القرآن، ويقولون ان هذه هي حرية الإبداع فالحرية ليست مطلقة للفكر ولا حرية مطلقة للإبداع لابد أن يكون هناك علاقة بين ما ابدع والمجتمع، كما أنه لابد أن يكون هناك علاقة بين الكاتب المبدع وما يبدع من عمل ، نأمل أن هذه العلاقة المفقودة بين المثقف والجمهور القارئ تعود مرة أخرى. ـ هل معنى ذلك أن حالة الثقافة تقاس بعدد حضور الندوات؟ ـ ليس هذا هو الغرض ولكنه مظهر دال ويؤكد على التلاحم بين كتابنا وجمهورنا كما كان في الماضي في زمن زكي نجيب محمود مثلا فقد كان الحضور في ندواته يزيد على عشرة آلاف فإذا قسمنا ثقافة الدول بعدد الفعاليات فهو مقياس جيد ولكنه ليس صحيحاً، ولكن لابد أن أحكم بعدد الحضور لهذه الفعاليات، فكانت قديما الفعاليات قليلة ولكننا لم نسمع عن كتاب هزيل ولا أغنية هابطة رغم أنه كان هناك لقاء ثقافي واحد على فترات، إلا أن هناك العديد من اللقاءات ولكن نسمع عن كتب هزيله كثيرة جدا وأغنيات هابطة، فهناك إنعدام للصلة بين القائمين على الثقافة وأفراد المجتمع إذا وجدت هذه الصلة يكون هناك واقع ثقافي أفضل، ولكن هذه الامور تقول إلى أين وصلنا . ـ وماذا عن حال الترجمة ؟ ـ تعيش في فوضى أيضا واسوق مثالا على ذلك قضية تعددية النص المترجم إلى العربية، فلماذا يترجم نص إنجليزي مثلا عشر مرات إلى العربية، وتلك الترجمات لا تختلف كثيرا عن بعضها البعض طالما أن خطة المترجم هي النقل عن النص الأصلي، فظهور ترجمة عربية لعمل معين منذ مائة عام لن تكون صالحة لإستخدامنا الآن، ووجود ترجمة ثانية أمر واجب وضروري، ولكن وجود سبع ترجمات لمسرحية واحدة مثل روميو وجوليت في فترات متقاربة أمر يدعونا للتوقف، ودراسة الأسباب التي من اهمها عدم وجود رابطة للمترجمين العرب يستطعيون من خلالها تنسيق أعمالهم التي ينون ترجمتها، وكذلك دراسة أسباب عدم وجود وسائل اتصال بين المترجمين والجهات القائمة على الترجمة، فأنا مع وجود هيئات للترجمة في كل دولة إلا أن تلك الهيئات تصطبغ بالصيغة السياسية، والإقليمية المتغطرسة، بالإضافة إلى عدم وجود ببليوجرافيا للأعمال المترجمة إلى العربية تغطي الاعمال الموجودة في العالم العربي، رغم أن داراً تونسية قد أصدرت دليلا للمترجم وهيئات الترجمة في العالم العربي إلا أن المعلومات التي به ليست حديثة وعدد المترجمين الذين ذكروا فيه لقوا ربهم منذ فترة طويلة، وكل هذه الأسباب بها حلول إذا أراد المجتمع الثقافي العربي المحافظة على الوقت الذي يضيع في إعادة ترجمة الكتب المترجمة .وكذلك قضية تعريب العلوم فهناك تقصير شديد في ترجمة العلوم والطب والهندسة . ـ هل لك نظرية خاصة في الترجمة ؟ ـ ان وظيفة الترجمة هي نقل ما لدى الآخرين إلينا كي نستطيع الاستفادة من تجربتهم، وبذلك نستطيع تحديث ما لدينا من خلال عملية المعاصرة التي تلعب الدور الرئيسي فيها، لذا وجب أن تتوفر في النصوص المترجمة إلى العربية بعض العناصر التي تؤدي إلى تحديث ما لدينا، وأن يكون في تلك النصوص، وبنفس القدر مساحة من المعاصرة . ولكن الترجمة إلى العربية في وقتنا الراهن ينقصها عناصر كثيرة، أهمها أن يكون لدينا إجابات على هذه الأسئلة ماذا نترجم، ومن يترجم فلابد أن نترجم الاعمال الحديثة والمعاصرة التي تخدم علومنا وثقافتنا، والذي يحكم المجال هو حاجتنا للاستزادة من المعرفة في حقل ما دون النظر إلى ترجمة الاعمال الكاملة لشخص واحد وإضاعة الوقت في ذلك . فمن يترجم إذا كان خريجو أقسام اللغة الإنجليزية يترجمون شكسبير ومن يترجم موسوعات الطب والصيدلة والهندسة وعلوم الفضاء، فلابد أن توجد لغة أدبية وأخرى سياسية وثالثة اقتصادية، فلابد من الترجمة في كل حقل، مؤكداً على أهمية التنسيق بين المترجمين والعلماء أثناء عملية الترجمة . كما ينبغي أن نتلقى غياب المفهوم التاريخي في النصوص المترجمة إلى العربية وهذا ما ناقشته بالفعل في أحد اصداراتي. الانحياز للحضارة الغربية ـ وما هي أهم مشروعاتك الجديدة في الترجمة ؟ ـ هو كتاب للدكتور فردهاليدي أستاذ بجامعة لندن والذي يحمل عنوان مكونات القيم في الحضارتين الإسلامية والغربية وهو عمل متوسط لكن الموضوع مهم الآن، دائما من يكتب عن الحضارة الإسلامية يكون منحازاً للحضارة الغربية لأنه غربي فلماذا هذا الإنحياز وما الأسباب؟ لماذا ينحازون إلى الثقافة الدينية المسيحية والغربية رغم اقتناعهم بعدالة الثقافة الإسلامية، وانني أعتبر المثقف العربي مسئولاً عن هذا الإنحياز الذي يتمسك به الكاتب الغربي، لأننا نجد كثيراً من يتحدث عن الثقافة العربية مقارنة بالثقافة الإنجليزية يقول ان الغرب يقول هذا ولكن هل الغرب يسمع ما يقولون لأننا نتحدث باللغة العربية وإلى القارئ العربي، بينما القارئ الاميركي لا يسمعه، وعندنا لقاءات ونجوات نتحدث فيها عن مكونات الثقافة الإسلامية العربية مقارنة بالثقافة الغربية، وهذه اللقاءات أكثر من أن تعد ولكن لا توجد بها أي طرف غربي ولاتوجد أي ترجمة من أي نوع على الإطلاق، وإذا كان هناك ضيف أجنبي يخرج ولا يفهم شيئاً من الحوار، و« فرد هاليداي » من القليلين الذين تكلموا بصراحة عن الاستعمار الأوروبي لدول شاء قدرها أن توصف مرة بأنها نامية أو أنها عالم ثالث، ويثبت «فرد هاليداي» أن ثورة الغرب ما هي إلا نهب وسرقة علنية لمقدرات شعوب الدول النامية والعالم الثالث ونحن كعرب وكمواطني دول العالم الثالث نعرف هذه الحقيقة وندركها جيدا، ولكن أن تصدر من أستاذ يعمل بجامعة لندن وله صوت مسموع، فتلك حادثة غريبة وليست معتادة في دوائر الفكر الغربي، وزيادة على ذلك فهو يذهب إلى ضرورة التلاقي بين الثقافتين الإسلامية والغربية بدلا من التصادم بينهما، وذلك رغم ما حدث في سبتمبر 2001ورغم أن مقالاته حول مكونات القيم سبقت أحداث سبتمبر ألا أنه مازال متمسكاً بضرورة التلاحم بين الثقافتين . ـ ماذا عن بداية الدكتور بشير العسوي؟ ـ عرفت الكتابة منذ كنت صغيراً واستمر اهتمامي بالثقافة والكتابة فقد كتبت الخطابات للإذاعة المدرسية حتى المرحلة الثانوية، ورغم أنها كانت كتابات طفولية إلى أنها كانت بداية الاهتمامات الأدبية، واستمرت دراستي وأنا أهتم بالثقافة وأكتب كتابات خاصة رغبة في إشباع رغبة الكتابة ومتابعة الحركة الثقافية سواء في مصر أو المنطقة العربية، حتى تخرجت من قسم اللغة الإنجليزية كلية الألسن جامعة عين شمس بتقدير جيد جدا وتابعت الكتابة، ومن قراءاتي للكتاب الغربيين، وجدت نفسي مهتماً بقضايا الاسلام والمسلمين في الغرب، ومحاولة الرد على بعض الكتابات الغربية، وهذه الكتابات كانت باللغة الإنجليزية، كمحاولة منى لإصلاح توجهات الكتاب والمؤلفين الذين ينظرون للعرب بمنظور شخصي . وفي نفس الوقت أكملت دراستي وأبحاثي للحصول على الدرجات العلمية ولم أكف عن الكتابة في الموضوعات التي تتعلق بالكتابة الغربية التي تتعلق بالعرب وتاريخهم، وقمت بالعديد من الترجمة لأهم الكتب العالمية في العالم والتي يستفيد منها الوطن العربي . ـ وما هي أهم كتاباتك؟ ـ أول كتاباتي كانت «الترجمة إلى العربية قضايا وآراء» وصدرت منه الطبعة الأولى سنة 96 وصدر عن دار الفكر العربي بالقاهرة، وكان عبارة عن مجموعة من مقالات قد نشرت في عدد من الصحف العربية، وجميعها تتناول قضايا الترجمة إلى العربية تحديدا وليس العكس، وهذا ما تخصصت فيه وتناولت الترجمة التحليلية والترجمة الفورية وكيف يمكن أن يترجم المتخصصون من الإنجليزية إلى العربية، ونفس الكتاب صدر في طبعه ثانية سنة 2001 وقد أضفت له 6 دراسات جديدة كما صدرت لي دراسة جماليات القصيدة المترجمة إلى العربية، تناولت الدراسة عدداً من الترجمات من الشعر الإنجليزي إلى اللغة العربية . ثم صدر لي كتاب في الترجمة أيضا بعنوان «دراسات في الأدب العربي المعاصر» وهو دراسات مقارنة بين قصائد وأعمال في الشعر والادب العربي وقصائد وأعمال في الشعر الإنجليزي منها دراسة مستفيضة بين قصيدة « الأرض الخراب » التي كتبها «ت س إليوت» سنة 1922 وقصيدة نزار قباني التي كتبها عقب مقتل زوجته في بيروت سنة 81 عندما نسفت السفارة العراقية في بيروت والمقارنة تكشف عن التلقي الشعري بين الشاعر العربي نزار قباني والشاعر الإنجليزي الاميركي « اليوت » وإثبات أن بعض الابيات في القصيدتين تتطابق تماما كما لو كانت القصيدة العربية بلقيس ترجمة في بعض أجزائها لقصيدة «الأرض الخراب» ورغم ذلك فإن ما حدث قد يكون تلقيا موحيا وليس بالضرورة نقلاً أو ترجمة أي أنها نفس الفكرة وهذا نجده في كثير من القصائد. مساحة من المعاصرة ـ أخيرا ماذا عن أعمالك المقبلة ؟ ـ تحت الطبع كتاب «القراءة السريعة والاعمال والابنية» والماء وإستخدام الصوت، و«التقنية الحديثة» و«الكتب الاربعة» ضمن سلسلة الفا في العلوم وهي موسوعة علمية من 8 أجزاء أعدت للشباب حتى 18 سنة طبع منها أربعة اجزاء والباقي تحت الطبع، بالإضافة للدراسات في الترجمة منها «ثقافتنا والترجمة إلى العربية»، و«الترجمة الآلية إلى العربية والشعر الإنجليزي»، والاستبدال النصي إلى العربية. القاهرة ـ محمد الصادق: