الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 كرم لبنان احد فنانيه التشكيليين المخضرمين وجيه نحلة لمناسبة بلوغه سبعين عاما واحتفاء باليوبيل الذهبي لحياته الفنية في احتفال اقيم في قصر الانيسكو ببيروت حيث قلده خلاله الرئيس اللبناني اميل لحود وسام التقدير. واقيم في اطار الاحتفال الليلة قبل الماضية معرض تضمن خمس مراحل على مدى خمسين عاما قضاها برفقة الريشة والالوان من المرحلة الانطباعية الى التراثيات ثم الى الاسلاميات والحروفيات وخصوصا الحرف العربي الذي تعامل معه كصورة ورمز وسرعان ما جعله موسيقى ورقصة تدور على مساحة قطعة القماش البيضاء. كما تضمن المعرض لوحات انجزها منذ انطلاقته الى العالمية في عام 1972 حيث نال اوسمة عدة قبل أن يتحول الى الحركة واللون ومجموعة اللون الواحد و«النورانية النحلية» التي اعتمدها كمدرسة واسلوب. ويعتبر نحلة من الرسامين الذين يحتلون الصفوف الاولى بين الفنانين التشكيليين واسهم في تمثيل اللوحة اللبنانية على المستوى العربي والعالمي. وفي افتتاح الاحتفال الذي نظمته لجنة الاوديسية في سياق تكريمها اعلام الثقافة في لبنان قال الشاعر هنري زغيب «ان نحلة يرسم بالضوء لا بالريشة». وأشار عبد الله نعمان المستشار الثقافي اللبناني في باريس عن المرحلة الحروفية عند نحلة قائلا «عشقه الكبير للخط العربي الذي اعطاه اصفى ما عنده فانطلق الحرف على ريشته وساعة حريته شكلا ومضمونا». وعن طريقة رسمه يقول نحلة في احد الشرائط الثلاثة التي عرضت عنه «اعمل بعد تأمل عميق واحس ان شيئا ما يحرك يدي وعواطفي وكل احساسي وهكذا تأتي الحركة اللولبية ومن ثم النورانية بعد الوصول الى مرحلة من الانعتاق مع الجسد بحيث ان الفنان لا ينتبه لحركة يده ابدا فينجز اللوحة بسرعة فائقة وهذه تسمى حالة صفاء كلي». ويرى كثير من الرسامين والنقاد ان نحلة قدم تشكيلا معماريا جديدا في اللوحة اللبنانية على المستوى العربي كما ان معرفته بمسارات اللوحة الحديثة في الوطن العربي والعالم وسعيه في ان يقدم عملا مختلفا مع المحافظة على التواصل مع من سبقوه ومن عاصروه من الرسامين جعلت له مكانة متميزة في المشهد الثقافي العربي والعالمي. وتحدث وزير الثقافة غسان سلامة ممثلا الرئيس لحود في تقليد الوسام عن نحلة قائلا «عرفته نحلة حولت كل انبوب لون زهرة تقطف منها زهرة لتصنع عسلا طيبا كتلك القرية التي أنجبته». والقى نحلة كلمة قال فيها «ان فنه مر بمراحل قد تكون متناقضة مؤكدا فخره بأنه تمكن من ان يجوب العالم باسم لبنان وعرف العالم على الثقافة اللبنانية».وبعد الاحتفال افتتح نحلة معرضا لمختارات من اعماله في خمسين عاما ويتخلل المعرض الذي سيستمر حتى السبت المقبل ورشة عمل حيث يرسم خلالها يوم الجمعة مباشرة امام الجمهور يرافقه عازف القانون عادل نصر الدين. ويوقع نحلة كتابه الفني الجديد كما يوقع هنري زغيب كتابه حميميات الذي يحوي مئة لوحة بريشة نحلة. ـ رويترز