الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 بعد ألف عام على وفاته، تصدر الفارس الاسباني الاسطوري «ال سيد» عناوين الصحف بسبب خلاف حول من يملك سيفه. وحظرت الحكومة الاسبانية خروج سيف لاتيزونا، الذي يماثل في أسبانيا سيف الملك أرثر الاسطوري «اكسكاليبر»، من البلاد بعد فشل محاولات شرائه من مالكه ماركيز فالسيس. وفي الوقت ذاته، يطالب أحد الصيادين بالسيف باعتباره مملوكا له وقام برفع دعوى قضائية ضد الماركيز. ويذكر أن لاتيزونا، وهو سيف أندلسي صلب له مقبض أسود ويعود تاريخه للقرن الحادي عشر، معروض في متحف مدريد العسكري منذ أكثر من ستين عاما. ويمتلك ماركيز فالسيس خوسيه رامون سواريز ديل أوتيرو اي فيلوتي السيف. وتشبه رواية حصوله على السيف قصة تاريخية حافلة بالاحداث. وتبدأ القصة برودريجو دياز دي فيفار (1043 - 1099) الذي يعرف باسم ال سيد (السيد) كامبيادور، وهو نبيل أسباني حاز مجدا من خلال بطولاته العسكرية حتى أصبح في النهاية حاكما مستقلا وظل كذلك حتى وفاته. وكان ال سيد من المرتزقة وكان يعمل لصالح كل من الملوك المسيحيين والحكام العرب في أسبانيا الاندلسية، ولكن أسبانيا اعتبرته في وقت لاحق بطلا قوميا. وربما يكون «ال سيد» الحقيقي قد شارك في أعمال سلب وغيرها من الانشطة المشينة. ولكن الاعمال الادبية والفيلم الملحمي الذي أنتجته هوليوود عام 1961 ولعب بطولته الممثل الاميركي شارلتون هيستون قد صوراه كشخصية مجيدة يستطيع ترويض الاسود بنظرة واحدة. وتقول الاسطورة أن ال سيد انتزع سيف التيزونا من فارس عربي في نزال معه ثم أعطاه الى ابن شقيقه بدرو بيرموديز أو على الارجح الى رامون بيرينجير كونت برشلونة. وأعطى الكونت السيف الى جد فيرناندو الكاثوليكي وهو الملك الذي هزم العرب في الأندلس وأرسل كريستوفر كولومبوس الى الاميركتين. وفي عام 1516، أعطى الملك فيرناندو السيف الى حاكم نافار المسمى ألفونسو كاريلو دي بيرالتا ومنحه لقب ماركيز فالسيس. وظل سيف تيزونا مملوكا لعائلة فالسيس منذ ذلك الحين، ولكن يوجد الآن من يتنازع على ملكيته. وذكرت صحيفة «ال باييس» أن الحكومة أرادت شراء السيف باعتباره ثروة وطنية ولكنها لم تكن على استعداد لدفع مبلغ ستة ملايين يورو (بما يوازي 4,6 ملايين دولار أميركي) الذي حدده الماركيز فالسيس ثمنا له. واتخذت الحكومة اجراءات لإعلان السيف أحد الممتلكات المحمية ومنعت خروجه من البلاد. واستأنف الماركيز القرار ولكن المحكمة الوطنية في مدريد أكدت الحكم مؤخرا مما يجعل من المستحيل على الارستقراطي بيعه الى من يقدم عرضا أعلى في الخارج. ورغم أنه ليس من المؤكد أن السيف كان مملوكا بالفعل الى السيد، فإن الشهرة التي ظل يتمتع بها طويلا باعتباره سيف هذا البطل القومي منحته قيمة تاريخية كبيرة لتبرير اجراءات الاحتفاظ به في أسبانيا، حسبما ذكرت المحكمة. ويواجه الماركيز غريما آخر غير متوقع وهو صياد كبير السن يقطن في ميناء جيخون شمال البلاد ويزعم أن السيف ملك له. فقد أمضى سالوستيانو فيرنانديز وأسرته سنوات في رعاية ماركيز فالسيس سابق وهو أحد أعمام الماركيز الحالي وكان أعمى ومات في منزل فيرنانديز المتواضع وترك ممتلكاته لاسرة الصياد. فهل سينتهي الحال بسيف السيد في بيت الصياد؟ لا تزال نهاية الملحمة غير معروفة. ـ د.ب.أ