الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 كم ناشد الاهل أطفالهم في كل مكان في العالم أن يشربوا اللبن الحليب «لانه مفيد لكم». ولكن السؤال يطرحه الباحثون العلميون من جديد اليوم. فقد أثارت دراسة جديدة شاركت فيها عشرون دولة ونشرت نتائجها في النشرة الطبية في نيوزيلندا الشكوك حول جدوى اللبن الحليب حيث تم اكتشاف صلة كبيرة بين شرب الحليب الذي يحتوي على بروتين اي-1 وبين معدل الاصابة بأمراض القلب والسكر. ويقول الباحث الدكتور موراي لوجسين ان السكان الذين شربوا كمية من الحليب المحتوي على بروتين أي-1 أصيبوا بأمراض القلب بمعدل أكبر مما لدى السكان في الدول التي تنتج أبقارها ألبانا تحتوي على نسبة كبير من بروتين أي-2 البديل. ويوضح أن هناك صلة وثيقة بين شرب الحليب اي-1 وبين إصابة الاطفال بالسكر الذي يتطلب علاجا بالانسولين. ولكن الدكتور لوجسين والباحث البروفيسور بوب اليوت أكدا أن دراستهما التي استغرقت عامين لم تبرهن على أن بروتين أي-1 الذي يوجد بنسبة كبيرة في اللبن الحليب الذي يشربه النيوزيلنديون يوميا يسبب فعلا الاصابة بأمراض القلب والسكر، ولكن لا بد من إجراء مزيد من البحث. وقالا إن جرنساي في جزر شانيل حيث لا يحتوي لبن الابقار عمليا على بروتين أي-1 يأتي ترتيبها الثالث بين الدول التي ينخفض فيها معدل الاصابة بأمراض القلب، وتسبقها اليابان التي يشرب سكانها كميات ضئيلة من الالبان وفرنسا التي تحتوي ألبان الابقار فيها على كمية أقل من بروتين أي-1. وأصدرت هيئة السلامة الغذائية النيوزيلندية ووزارة الصحة على الفور بيانا مشتركا قالتا فيه ان النتائج غير نهائية وأنه ليس هناك سبب يدعو السكان إلى التوقف عن شرب اللبن الحليب. وينصح البيان أيضا بأن اللبن الحليب «مغذي ومفيد ويجب أن يظل جزءا من النظام الغذائي المتزن». يذكر أن نيوزيلندا تعد من أكبر الدول المنتجة للالبان في العالم وهي تصنع ثلث منتجات الالبان في العالم. وتمثل هذه المنتجات 20 في المائة من إجمالي صادراتها وسبعة في المائة من إجمالي الناتج المحلي في البلاد. ويؤكد الدكتور بوب بويد المستشار الاول للصحة العامة في هيئة السلامة الغذائية أن هذه الدراسة تعد «إسهاما كبيراً على طريق إجراء المزيد من البحث». وينصح بويد بأنه من الافضل للناس الذين يخشون الاصابة بأمراض القلب أن يقوموا بمزيد من التمارين الرياضية وأن يقلعوا عن التدخين وأن يخفضوا من الدهون في طعامهم بدلا من الاقلاع عن شرب اللبن الحليب. ويكرر البروفيسور روبرت بيجلهول من منظمة الصحة العالمية والبروفيسور رود جاكسون من كلية الطب في أوكلاند في مقالة افتتاحية في النشرة الطبية نفس الرسالة ودعيا إلى مزيد من البحث.