الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 عندما يزور السائحون في مدينة مكسيكو سيتي قصر الفنون الجميلة او سكرتاريا التعليم العام أو قصر هيرنان كوريتس في مدينة كوريرنافاكا، وجميعها امكنة تحتضن عدة لوحات جدارية مدهشة. فإنهم لا يعرفون التعبير جيداً عن المشاعر التي تخالج صدورهم ولا يستطيعون تحديد ماإذا كانت مشاعر تقدير لجمال هذه الجداريات الهائلة ام دهشة بالعثور على آثار ليون تروتسكي المخلوطة مع بقايا حضارة الأزتيك. فلقد افترضت مرحلة ما بين الحروب في المكسيك نوعاً من الملائمة الساهرة بين المثالية السياسية والواقع المرتج حيث علمت ثورتان في عمق هذا الوضع، واحدة وطنية واخرى اجنبية، وتجلت الاولى بالثورة المكسيكية الاولى في القرن العشرين التي اندلعت تحت شعار الارض والحرية، والثانية بالثورة الروسية التي زرعت الشيوعية في قلوب آلاف المثقفين والفلاحين، لذلك انعكس التوق للديمقراطية والرغبة في تعليم الجماهير في فن الرسم وعلى ر أسه حركة الرسم الجداري، التي ولدت في المكسيك بنهاية عام 1920 ووجدت تعبيراتها الفائقة في اعمال دييجو ريفيرا وخوسيه كليمنتي اوروزكو وديفيد الفارو سيكيروس، اساطير اميركا اللاتينية الثلاثة، وكان خوسيه فاسكونسيلوس وزير التعليم العام الشهير في عهد الرئيس الفارو اوبريجون، هو من وضع تحت تصرف الفنانين الحيز الجداري للمباني العامة وذلك لهدفين اثنين هما التعليم الشعبي وتقديم مدخل الى التاريخ الثوري وتاريخ ما قبل الاستعمار في المكسيك وهكذا ولد الفن الجداري المكسيكي الذي حرر مفهوم الجمالية في اميركا اللاتينية من التأثير الاوروبي وخلق نمطاً خاصاً في القارة.