الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 اكد الدكتور منير الحمش، مدير عام المركز العربي للدراسات الاستراتيجية بدمشق، ان تقرير التنمية الانسانية العربية لعام 2002، جاء مليئا بالعيوب والزلات مما اتاح للعديد من المفكرين والمثقفين العرب مادة دسمة لمراجعة الواقع العربي والقيام بعملية مراجعة نقدية للمشروع النهضوي العربي انطلاقا من المشكلات الراهنة بهدف التوصل لتحليل دقيق لاسباب تأخر الأمة الذاتية والخارجية ووضع استراتيجية للنهوض واستيعاب احتياجات التقدم في عالم متغير سريع الحركة، لا يعترف بحقوق الشعوب في الحياة، الا بمقدار ما نستطيع انتزاعه، ولا يتعامل الا مع الاقوياء. جاء ذلك في الندوة الثقافية التي نظمها مركز زايد للتراث بالعين بحضور الدكتور حسن النابودة وعدد كبير من اعضاء هيئة التدريس بجامعة الامارات والمختصين بالشأن الثقافي وقدم لها الدكتور احمد طريبين. واشار الدكتور الحمش ان التقرير الذي اعده برنامج الامم المتحدة الانمائى تحت عنوان «خلق الفرص للأجيال القادمة» هو اول تقرير اقليمي من نوعه يصدر عن البلاد العربية يشير الى ان العرب هم الأخيرون في متوسط قيمة مقياس الحرية والمسألة واستقلال الاعلام، كما يعالج التقرير مسألة بالغة الاهمية وهي علاقة الثقافة والقيم السائدة، وفيما اذا كانا يعززان او يعرقلان التنمية، لا سيما اذا ما علمنا ان الثقافة والقيم هما روح التنمية وبالتالي اهمية التوفيق بين الثقافة والحداثة العالمية وتعزيز التنمية الانسانية، وهنا يبرز دور الديمقراطية في هذه العملية. كما يرى التقرير ان محور عملية التنمية الانسانية في البلدان العربية، يجب ان يكون تحرير الناس من الحرمان ومحاربة الفساد ويخلص التقرير الى نتيجة صريحة وواضحة مفادها ان الاحتلال الاسرائيلي نصيبه من اللوم على ما آلت اليه الساحة العربية، لكن هذا لا ينفي المسئولية العربية التي تقتضي الاعتراف والشجاعه على ابرازها والتصدي لها.. ومن المآخذ التي اوردها الدكتور ان هذا الاستنتاج له اثره العميق على مستقبل الامة العربية فهو يبريء ساحة الغرب من اية مسئولية عن تخلف الشعوب وغصب ثرواتها، ويضيع الحل بالاستسلام والقبول بالامر الواقع، وقبول المنطق الاميركي والاسرائيلي والصهيوني. واكد اذا كنا لا ننكر اهمية الحرية ومحوريتها كضرورة للتقدم الانساني، الا ان التقرير اوردها في صيغة متطرفة مهملا الجوانب المادية التي من شأنها المساعدة على التمتع بالحرية وممارستها، ونسأل اذا كنا نتمسك بحرية المواطن، كما يريد التقرير «المضلل» وهذا حق، فأين هي حرية الوطن؟، فمهما تمتع المواطن من حرية فردية في وطن تابع، فانها لن تلغي اطلاقا حرية الوطن، وهي ليست بديلا، واكد التقرير الذي تزامن اصداره مع مرحلة دقيقة يتعرض فيها العرب والمسلمون لهجمة شرسة وصلت الى حد تصويرهم من منطلق عنصري على انهم منبع الارهاب وانهم معادون للحضارة والحداثة، وقد اعتمد عليه كتاب الغرب ليكيلوا للعرب والمسلمين التهم والشتائم، مما ولد حالة من الالتباس والشك وعدم اليقين بدلا من ان يلجأ الى استنباط المفاهيم والمصطلحات النابعة من قلب وظروف المجتمع العربي والتأسيسي لنظرة استشراقية جديدة للمنطقة العربية. العين ـ داوود محمد: