الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 اتفقت وفود دول من 170 دولة على أول معاهدة دولية مناهضة للتدخين لحماية شعوب العالم من مخاطر هذه الآفة المؤذية. واتفقت هذه الدول خلال اجتماعاتها بمقر منظمة الصحة العالمية فى جنيف على معاهدة تشكل اطار عمل حول السيطرة على التبغ والتى تتضمن فرض قيود على الدعاية والاعلان وتسويق التبغ ومنتجاته. واعتبرت المنظمة هذه الاتفاقية انجازا كبيرا ولحظة تاريخية تسجل لصالح الصحة العامة، الا أن المعاهدة لم تصل الى مستوى الحظر الكامل على الدعايات التجارية للتبغ وهو ما يعنى انها لن تكون معاهدة قوية الى الحد الذى تسعى اليه الهيئات الدولية المعنية بالصحة. وقد تم التوصل الى المعاهدة بعد أسابيع من المفاوضات الصعبة وبعد مرات من التمديد والتأجيل فى موعد الاعلان عنها. ومن أبرز اسباب التأجيل معارضة بعض البلدان التى فيها صناعات تبغ ضخمة وعلى الاخص الولايات المتحدة فكرة الحظر الدولى على الدعايات والاعلانات التجارية للتبغ ومنتجاته. ولهذا السبب خففت لهجة المعاهدة نسبيا وجاءت الصياغة النهائية فى شكل السماح للبلدان المعنية بفرض حظر على الدعاية التجارية للتبغ ولكن بما يتماشى مع دساتير كل دولة. وعلى الرغم من هذا اعتبرت منظمة الصحة العالمية الاتفاقية نصرا كبيرا يسجل لصالح الصحة العامة للانسان عموما، وتقدر المنظمة عدد الذين يموتون سنويا جراء التدخين بنحو خمسة ملايين نسمة. وتشير احصائيات المنظمة الى أن نحو 70 فى المئة من نسبة الوفيات بسبب امراض تتصل بالتدخين هى فى العالم النامى. وقد حاولت البلدان الفقيرة الدفع بقوة باتجاه الاتفاق على معاهدة قوية، وخرج ممثلو هذه البلدان وهم يشعرون بالرضا على الرغم من ضعف بند الاعلانات والدعايات التجارية. ومن المقرر أن يتم تبنى المعاهدة فى الاجتماع السنوى لمنظمة الصحة العالمية الذى سيعقد فى مايو المقبل. ويقول نشطاء فى مجال الصحة العامة ان معاهدة كهذه تكون قوية بسبب توقيع الدول الكبيرة عليها. ـ ق.ن.أ