الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 بالرغم من عدم توفر احصائيات دقيقة لدينا عن التوتر النفسي والاضطرابات الناجمة عنه، الا أنه يمكننا القول إن التوتر يصيب العديد من الأشخاص من مختلف الأعمار، واذا ما أتيح للمرء أن يستعرض التصرفات والأعمال التي قام بها سيكتشف أن أخطاء عدة قد حدثت، وأنه قد قام ببعض الأفعال التي كان بالامكان الاستغناء عنها واستبدالها بأفعال أخرى مفيدة، ومن المعروف أن التوتر النفسي عندما يسيطر على شخص ما لا يستطيع المرء أن يفكر بشكل سليم وحينئذ تصبح ردود أفعاله مبالغ بها أو غير طبيعية.ولهذا يمكن أن تنعكس بشكل سلبي على الصحة الجسدية والنفسية وعلى مستوى أداء الفرد، وعلى علاقاته الاجتماعية أيضا. وللأسف ان وتيرة الحياة اليومية السريعة التي تبدأ منذ ساعات الصباح الباكرة بالتحضير للعمل وتوصيل الأطفال الى المدرسة واعلان الحرب على الزمن، والازدحام في ساعات الذروة وحياة المكاتب الرتيبة وغير ذلك من العوامل تؤدي لتزايد حدة الضغوط النفسية في المنزل أو في الشارع أو في العمل، ومن جراء ذلك بات المرء يشعر بالوهن والتعب لدى قيامه بأدنى جهد ممكن وتضطرب شهيته للطعام ويزداد اقباله على تناول المنبهات والتدخين.ولهذا تزداد اصابته بالأمراض المختلفة التي باتت تعرف بأمراض العصر كأمراض القلب والأوعية الدموية والأورام وغير ذلك من الأمراض التي تهدد حياة الشخص وتؤدي لوفاته المبكرة قبل الأوان. وفقا لما للتقارير الصادرة عن خبراء الصحة العامة والنفسية فان التعرض المتزايد للتوتر كل يوم يؤدي لزيادة افراز بعض الهرمونات التي ينجم عنها الارتفاع في الضغط الدموي والاصابة بنقص التروية الدموية للأعضاء النبيلة في الجسم كالقلب والدماغ وحدوث الجلطة.إضافة إلى ذلك يمكن أن يصاب الشخص بالاضطرابات الهضمية كأمراض القولون والمعدة، والاضطرابات النفسية المتعلقة بالنوم والاكتئاب وفقدان الرغبة بالعمل وبالحياة أيضا. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الضغوط النفسية وخصوصا الناجمة عن العمل تعتبر من أهم الأسباب التي تؤدي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ أن تلك الضغوط اليومية يرافقها أيضا اضطراب النوم وعدم أخذ قسط كاف من الراحة اليومية.ونقص التغذية وقلة الحركة، وزيادة التدخين وتناول المنبهات وجميع هذه العوامل تساهم في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والبدانة ولهذا ينصح خبراء الصحة العامة بضرورة التغلب على التوتر والعوامل المؤهبة لحدوثه. إرشادات مما لا شك فيه أن التوتر النفسي يعتبر عدوا لدودا لصحة الجسم، ولتفادي التأثيرات السلبية العديدة الناجمة عن التوتر ننصح الجميع بضرورة الحد من مصادر التوتر وذلك عن طريق اتباع الإرشادات التالية: ـ ان التنظيم يقيك من 80% من مصادر التوتر، فعلى سبيل المثال نقوا أن من يستيقظ مبكرا كل صباح يمكنه ان يجهز نفسه للعمل ويتناول فطوره، وينطلق مع أطفاله إلى المدراس قبل أن يبدأ الازدحام الخانق في الطرقات الرئيسية، ويمكنه أن يصل مبكرا الى مكان عمله ويتناول فنجان قهوته الصباحي بروية، ومن ثم يقوم ببدء برنامجه اليومي دون ان يتعرض لأي اضطراب، وتجدر الاشارة الى أن قانون بارلو الإيطالي الشهير بمبدأ 80-20 يشير الى أن 80% من السائقين يستخدمون 20% من الطرقات، ولهذا فان 20% من الطرقات تشهد ازدحاما خانقا، بينما 80% من الطرقات لا تشهد أي ازدحام، وإذا ما أردنا ان نستفيد من هذا القانون الشهير ننصح باستخدام الطرق البديلة (80%) التي لا تشهد أي ازدحام وتفادي (20%) التي تشهد الازدحامات الخانقة التي تزيد من حدة التوتر كل يوم. ـ النوم لساعات كافية ليلا، وينصح بعدم السهر لوقت متأخر لان هذا الأمر يعني صعوبة في الاستيقاظ صباحا أو التأخر عن العمل. ـ اخذ قسط كاف من الراحة نهارا، والاستمتاع بممارسة الهوايات المحببة للنفس، وقضاء وقت كاف مع أفراد الأسرة والأصدقاء. ـ تجنب الاجهاد في العمل، وأخذ استراحة قصيرة بعد مرور ساعتين من العمل المتواصل، وعدم أداء العمل في المنزل، وفصل هموم العمل عن المنزل. ـ ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق، والاكثار من الحركة، اذ تشير الدراسات الى أن الرياضة تخفف من حدة التوتر والقلق والاكتئاب وتحافظ على صحة وسلامة الجسم. ـ اتقان فن التأمل والاسترخاء في العمل والمنزل وبين أحضان الطبيعة الخلابة التي تعيد للجسم توازنه المفقود، ويمكن ممارسة فن التأمل بأخذ نفس عميق في مكان هادئ مع اغماض العينين والتركيز على حركة الهواء في الصدر، ويساعد على ذلك الاستماع الى الموسيقى الهادئة التي تبعث في النفس الهدوء والاستقرار فهي غذاء للروح. ـ تجنب المنبهات والتدخين. ـ تناول الطعام في مواعيده المحددة وبكل هدوء. وأخيرا نشير الى أن فوائد الاسترخاء عديدة لا يدركها الا من اعتاد على ممارسة الاسترخاء يوميا، فهو لا يبعد شبح الأأمراض فحسب وانما يحسن القدرات الذهنية ويزيد مستوى الانتاج ويمنح المرء المزيد من الصحة والسعادة لكونه يعزز لديه المشاعر الايجابية التي بتنا نفتقد لها كثيرا. لهذا ندعو الجميع الى ممارسة الاسترخاء للتخلص من مصادر التوتر واضطراباته العديدة التي تهدد حياة الانسان. د.بسام عي درويش