السبت 28 ذوالحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 تشير التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية الى ان التدخين سيؤدي لوفاة نصف المدخنين بحلول عام 2020، وستبلغ عدد الوفيات حوالي 70 مليون شخص سنويا ينظمها من البلدان النامية. وللاسف ان الشركات المنتجة للدخان بأنواعه لا يهمها الا الربح، ولهذا فهي تحقق هدفها هذا على حساب الضحايا الذين تزداد أعدادهم بشكل مضطرد ومرعب كل عام. وتجدر الاشارة الى ان التبغ يعد رابع سلعة عالمية تحتكرها حفنة من الشركات تنفق سنويا حوالي اربعة مليارات دولار على الاعلان والترويج لسلعها هذه، وتحقق هذه الشركات من جراء ذلك أرباحا طائلة تزيد عن 20 مليار دولار سنوياً. أرقام مخيفة تقدر منظمة الصحة العالمية عدد المدخنين في العالم بنحو مليار ومئة مليون شخص، منهم ثمانمئة مليون في العالم الثالث. وفي الصين وحدها حوالي ثلاثمئة مليون مدخن. وتشير لغة الارقام الى ان التدخين في العالم قد اصبح جائحة عالمية ذات ابعاد مختلفة. اذ ان التدخين وفقا لما تشير اليه التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية يعتبر مسئولا عن 20% من الوفيات التي تحدث في مختلف أنحاء العالم. وتشير الدراسات الى ان نسبة التدخين بين الصغار تزداد يوميا، ففي الولايات المتحدة الأميركية يصبح كل يوم حوالي 3 آلاف طفل معتادين على التدخين. ويشكل تدخين النساء مشكلة خطيرة ايضا، اذ ان نسبة المدخنات تزداد تدريجيا وخصوصا بين الفتيات. تؤكد الدراسات ان الشخص المعرض لدخان سيجارة المدخن يحاصر بحوالي الفين عنصر كيميائي متنوع لدي احتراق التبغ وان السيجارة الواحدة تحتوي على حوالي 600 مادة كيميائية مختلفة منها ما يستخدم في صناعة الاصباغ والوقود والمبيدات و غيرها، وبهذا الصدد أعلن وزير الصحة البريطاني الان ميلبورن عن تفاصيل ا لمواد المسموحة التي تدخل في صناعة التبغ، وذلك ضمن الحملة التي تقوم بها حكومته لمكافحة التدخين، واكد على ان الاعلان عن تلك المواد بشكل صريح سيعتبر أمراً مقنعاً للمدخن للاقلاع عن التدخين نهائيا، اذ على سبيل المثال تدخل المواد التالية في صناعة التبغ: مواد تدخل في صناعة المنظفات كالامونيا والاسيتين. مواد تدخل في صناعة الوقود كالبوتان. مواد تدخل في صناعة المبيدات. التبغ قاتل يقول د. هيروشي ناكاجيما المدير العام السابق لمنظمة الصحة العالمية: منذ قرابة نصف قرن والادلة متوفرة لدينا على ان التبغ قاتل، فلا يكاد يمر يوم الا وتطالعنا نتائج دراسة جديدة تقدم مزيدا من الادلة على مخاطر التبغ العديدة. فالتدخين يعد مسئولا عن الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وأورام الرئة والسرطانات المختلفة. وغير ذلك من الامراض التي تهدد صحة الانسان. ادعاءات باطلة تدعي الشركات المنتجة للدخان بأنواعه بأنها لا تبيع الدخان لمن هم دون سن الثامنة عشر عاما، وفي الوقت ذاته تسخر امكانياتها من اجل الترويج للتدخين عن طريق وسائل الاعلام المختلفة، وتعمل على رعاية المباريات الرياضية والبرامج الترفيهية وغيرها. وهي بذلك تشجع على التدخين بين الصغار والكبار، اذ انه هناك عدة اسباب تجعل من الصغار مدخنين قبل الكبار، فقد يتأثر الصغار بمن حولهم من المدخنين سواء أكانوا هؤلاء من المقربين أو من الابطال، والمشهورين الذين تستخدمهم هذه الشركات للترويج لمنتجاتها، وبمعنى آخر اذا كانت الشركات المصنعة للتبغ تريد ان تقول للاطفال: «لا تدخنوا..»، فان هذه الكلمات تبقى لا معنى لها، لان افعالها تناقض اقوالها، وكذلك الحال بالنسبة لنا نحن الكبار من المدخنين طبعا، فكيف يمكن للطفل ان يقتنع بأن التدخين يضر بالصحة، والسيجارة نمسكها بين الحين والآخر وننفث دخانها الذي لا يسبب الضرر لنا فقط وانما لمن حولنا. اذا يمكن القول اذا توفرت لدينا كأفراد وهيئات مختلفة الرغبة الصادقة بمكافحة التدخين والاقلاع عنه دون رجعة ينبغي ان نعمل معا من اجل منع الاعلان عن التبغ والترويج له، واتباع الوسائل المقنعة بأهمية الاقلاع عن التدخين. فوائد صحية مما لا شك فيه ان من يقلع عن التدخين سيتمتع بالفوائد الصحية العديدة وسيشعر بالمزيد من الحيوية اذ يمكنه مزاولة الرياضة والقيام بالأعمال المختلفة دون ان يشعر بالجهد او التعب او ضيق التنفس. ودون ان يتعرض لأي من الاضطرابات الناجمة عن التدخين وستتغير حياته نحو الافضل. لهذا كله ننصح كل من يمسك بسيجارته ان يفكر مليا وان يتخذ قراره الصائب بالاقلاع عن التدخين واتباع الارشادات التي تساعد على الاقلاع النهائي عن التدخين: يمكن اللجوء الى استخدام بدائل النيكوتين الطبية. التخفيف التدريجي وانقاص عدد السجائر يوما اثر يوم. استشارة عيادة مكافحة التدخين واتباع البرامج المخصصة لذلك. يمكن اللجوء للاقلاع الجماعي عن التدخين كأن يتفق مجموعة من الزملاء والاصدقاء او الاقرباء على الاقلاع عن التدخين. وأخيراً يمكن القول ان الاقلاع عن التدخين يتطلب أولا وآخرا اتخاذ القرار الجريء والصارم في الاقلاع عن التدخين والتخلص من السيارة وسمومها المختلفة قبل ان تقضي هي عليه او ان تعكر صفو حياته من جراء المعاناة مع الاضطرابات المختلفة الناجمة عن التدخين. د. بسام علي درويش