السبت 28 ذوالحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 يتناول فيلم المخرج التونسي الجيلاني السعدي «خرمة» الذي يلقى اقبالا جماهيريا كبيرا مند بدء عرضه مؤخرا فى تونس موضوعا غير مألوف حيث يصور حياة سكان القبور وكيف يصبح الدعاء بكثرة الاموات الامنية اليومية لهؤلاء الاشخاص الذين يعتمد عليهم رزقهم. و«خرمة» هو اسم بطل هذا الفيلم الطويل للسعدي وهو شاب ساذج بسيط يتيم الوالدين يعيش تحت حماية بوخالب الحانوتي العجوز الاخرس الذين يكسب عيشه من غسل ودفن الموتى وتقديم الخدمات لذويهم فى هذه المناسبات داخل حي شعبي بمدينة بنزرت بالشمال التونسي. يجن بوخالب فيختار سكان المدينة خرمة ليخلفه رغم اعتقادهم بأنه ابله ساذج. يحاول خرمة ان يثبت انه شخص مسئول عاقل كما يحاول اثبات ذاته وممارسة سلطته من خلال تلك المكانة البسيطة التى احتلها فى الحي. بل ويثور على المعايير والمواصفات الاجتماعية وعلى احتقار مهنته التى يطالب باعتبارها مهنة ككل المهن الشريفة فيقابل بكثير من العنف. تلعب الكاميرا دورا جيدا فى ابراز عالم بوخالب وخرمة وشراكائهما المنتمين الى العالم السفلى عالم المهمشين والمعدمين الذين يعيشون على فتات الموائد وما يتصدق به أهالي الموتى. نجح المخرج في تجسيد شخصية هامشية تجمع بين الظرف والبلاهة والحكمة تثير تارة الضحك واخرى البكاء. كما نجح في تصوير حالة الفقر المدقع الذي يعيشه بطل الفيلم الذي يمتع بثراء روحي كبير لا يمنعه من اشتهاء النساء بقوة. يقول السعدي ان السينما عنده هي الفن الشعبي المستوحى من الواقع بما فيه من احزان وافراح وسخرية. واوضح ان الفيلم «استحضار للطقوس الجنائزية التي عشتها في مرحلة الطفولة والتي خلفت لدي مزيجا من مشاعر الحزن والحب والمرح والضحك في الوقت نفسه». واكد ان «طقوس وعادات الموت والدفن وما يسبق ذلك من تحضيرات هي نفسها فى مختلف المدن التونسية وكذلك في اغلب المدن العربية».ـ أ.ف.ب »