السبت 28 ذوالحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 تغلق آخر مقاهي شارع الحمراء أبوابها بعد ان تغير طابع الشارع الذي لعب قبل الحرب اللبنانية (1975-1990) دور جادة الشانزليزيه الباريسية وخلا من صالات السينما التي كان روادها يحيونه ليلا. واكدت انباء صحافية ان مقهى «المودكا» الشهير ومقهى «الكافي دو باري» المتقابلتين عند تقاطع في وسط شارع الحمراء سيقفلان ابوابهما على التوالي ابتداء من امس الجمعة واليوم السبت بعد ان صمدا خلال سنوات الحرب وبعدها بسبب تراكم الخسائر المادية. كما تدور شائعات عن قرب اقفال مقهى «الويمبي» الباقي وحيدا كموقع لقاء المثقفين والشعراء والكتاب والفنانين في الشارع الذي يمتد مستقيما على طول كيلومتر واحد. كتب الشاعر والصحافي اللبناني بول شاؤول في الصفحة الاولى لصحيفة المستقبل، حيث يرأس قسمها الثقافي، عن مقهى «المودكا» «معلم يندثر او جزء من ذاكرة موصولة ينهار فجأة وكأنه لم يكن. مقهى من الزمن العتيق تجرفه التحولات والحالات يزخر بذكريات متقادمة وجديدة يقفل بلا رحمة ليتحول الى خربة اخرى من خرائب الاستهلاك السريع». واضاف شاؤول وهو منذ سنوات طويلة من رواد «المودكا» اليوميين صباحا ومساء «شارع الحمرا غدا بلا مودكا. فراغ في زاوية تضيء على امتداد 36 عاما وتضم روادا من مختلف الفئات والمناطق بمن فيهم فلول المثقفين الهامشيين الذين لم يشأوا ان يغيروا العادات والامكنة». ورأت النهار في اقفال «المودكا» أبوابه «واحدة من علامات نهاية شارع ينضم الى قافلة زوال الامكنة التي لم تزل تعبر في ذاكرة اللبنانيين وتدغدغها». وكانت مقاهي الشارع الشهير قد اقفلت أبوابها تباعا من «الهورس شو» الذي تحول الى محل لبيع الهمبرغر الى «الاكسبرس» الذي اصبح مطعما للبيتزا هات اضافة الى مقهى السيغال الذي اغلق ابوابه الاسبوع الماضي بعد ان فتحها لاشهر قليلة في بناء ضخم في اخر شارع الحمراء يضم فندقا ومركزا تجاريا. هكذا التحقت قافلة مقاهي شارع الحمراء بقاعات السينما الواسعة الرحبة التي كانت تجلب اليه الرواد ليلا قبل الحرب. صالتا الحمراء والالدورادو تحولتا الى اسواق تجارية شعبية، المارينيان والكوليزيه وستراند اقفلت ابوابها كذلك صالة قصر البيكادلي التي غالبا ما استضافت خشبتها مسرحيات الديفا اللبنانية فيروز. ا.ف.ب