السبت 28 ذوالحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 كشفت الأجهزة الأمنية معلومات خاصة عن «تسلل» مجموعات من التنظيم المحظور والمعروف باسم «عبدة الشيطان» الى بعض المجتمعات المحافظة في لبنان، خاصة في الضاحية الجنوبية من بيروت. وحذرت المراجع المختصة الأهالي، وطلبت مراقبة أولادهم، خاصة لجهة الكتب التي يطالعونها والموسيقى والأفلام التي يتابعونها، وذلك بعد اقدام الشاب المدعو «س.أ.ش» (20 عاماً) على الانتحار شنقاً داخل حمام منزله في شارع بعجور المتفرع من برج البراجنة في الضاحية مساء الاثنين الماضي. ويوضح مصدر مطلع ان الشاب هو واحد من عشرات الشبان والشابات الذين باتوا يمارسون طقوس «عبدة الشيطان» والتحقوا بـ «النيرفانا» التي يرون فيها «أقصى حالات اللذة الآنية والطريق الأقصر الى ما يتوهمونه من سعادة أبدية ومطلقة عبر قتل النفس وجلد الذات». ويفيد المصدر ان هذا الوضع ينطبق على ما عثر عليه في شقة ذلك الشاب المنتحر، فيما يلحظ آمر مخفر فصيلة شرطة منطقة برج البراجنة الرائد حسين صالح ان ظاهرة «عبدة الشيطان» تنتشر في المجتمع بشكل يسابق انتظار الأوبئة المخيفة «وتتفشى فيه بسرعة جنونية حاصدة معها مئات الشبان في عمر الورود». وأفاد انه عثر في خزانة ذلك الشباب على أفلام وأقراص كمبيوتر تعكس سوداوية أفكار واتجاهات مقتنيها، اضافة الى دليل يوضح وسائل التعذيب الجسدي، ومنها شنق الشاب لنفسه «نصف شنقة» عند ممارسة ملذاته، ويعتقد التحقيق ان «س.أ.ش» كان يمارس هذا الطقس عندما ارتكب خطأ أو زلت قدمه فقضى «بشنق نفسه». وعند تفتيش محتويات الشقة، عثر في الخزانة على شعار «الوطواط» المنقسم الى نصفين، أولهما لرأس مع جناح، والثاني على شكل شعار «عبدة الشيطان» الدائري وفي وسطه شعيرات ترمز الى الشيطان. ومن الأقراص التي عثر عليها ما كتب على بعضها أسماء مثل «ذي كراوي 3» (أي الغراب 3)، «السلم إلى الجنة»، «القناع الأسود»، و«أسود في أسود». اضافة الى أقراص مدمجة للمغني «امينيم» الذي يغني احدى أغنياته كيف عاش مدة طويلة بين السود في ألمانيا، ويروي كيف كان يقطع أمه ويحرقها في النار «ليرسلها الى السعادة الأبدية». وذكرت مصادر أمنية أخرى في الضاحية ان الأجهزة ضبطت خلال الأيام الأخيرة شابين في المنطقة كانا يستعدان لاقامة حفل راقص خاص من طقوس «عبدة الشيطان»، ويتخلله مص دماء أحد الأولاد الصغار. وقد أحضراه فعلاً إلى المكان بهدف ذلك، وقد أنكر معرفته بالأمر، وأفاد ان الشابين أقنعاه بمساعدتهما في خدمة المدعوين لحفل راقص. إلى ذلك، أثارت أنباء غير صحيحة بلبلة واسعة النطاق في الشمال، وذلك بعد ان بثت احدى محطات التلفزة المحلية انباء عن «عبدة الشيطان» هناك مفادها انه جرى اكتشاف عمليات ذبح أطفال ووجود جثث منع تصويرها في احد مستشفيات طرابلس. وادعت فتاة فلسطينية قاصر وهي ابنة رجل دين يدعى الشيخ «ع.ك» ان امرأتين خطفتاها عندما كانت تترجل من حافلة المدرسة وأدخلتاها الى منزل مجاور في شارع الجمارك بمنطقة الميناء في طرابلس، وانها لاحظت هناك شعائر معلقة ومنها «تماثيل مخيفة» يعتقد انها عائدة لعبدة الشيطان. وقد جرى اطلاقها بعد ان تعرضت الخاطفتان للدين الإسلامي باساءات بصوت مرتفع. وعلى الفور نشطت التحريات والدوريات لاستطلاع المكان. واستوضح عناصر الأمن عن احتمال وجود مشتبه بهم ينتمون إلى «عبدة الشيطان». وقد نشطت بعض الجهات لتطلق العنان للشائعات فتحدثت عن جثث وما شابه، لكن التحقيقات أثبتت عدم صحة ذلك. بيروت ـ وليد زهر الدين: